القدرة الشرائية للمواطِن تصل حدّ العدم.. وملايين تحت خط الفقر

شام تايمز – سارة المقداد

يواجهُ الاقتصاد السوري أزمات عديدة تتجلى في انهيار سعر الصرف وانتعاش السوق السوداء، وارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية، ودخول ما يسمى قانون “قيصر” الذي شددت من خلاله واشنطن العقوبات الاقتصادية على سورية حيز التنفيذ منذ 17 حزيران 2020.

وما كان مُتوقعاً من الخبراء الاقتصاديين سابقاً حول وصول السوريين إلى مربع الخطر لفقدان القوة الشرائية لدى الكثيرين، بات واقعاً في 2020، فقد تسارعَ تآكل مدخرات المواطنين، واختُلَ توازن السوق السوري تبعاً لغلق الحدود، وتردت الأوضاع الاقتصادية، وحصل نقص في العديد من الأدوية والسلع الأساسية.

مراقبون وخبراء اقتصاد سوريون رأوا أن الصعوبات الاقتصادية الجديدة التي تعيشها سورية مقرونة بانخفاض حاد في قيمة الليرة السورية مقابل الدولار الأميركي من بين أسباب تردي الأوضاع، مشيرين إلى أن أزمة السيولة النقدية والاضطرابات في لبنان من أحد الأسباب أيضاً، حيث يودع سوريون كثر أموالهم الأمر الذي أدى إلى انقطاع تدفق الدولارات إلى دمشق.

القدرة الشرائية للمواطنين السوريين اليوم باتت تتراجع مع ارتفاع معدل التضخم وانخفاض قيمة العملة الوطنية، فالوجبات الأساسية لهم باتت تقتصر على واحدة فقط، بحال اعتبرنا تلك الواحدة وجبة أساساً، فالناس يسألون عن الأسعار أكثر من شرائهم لحاجياتهم.
وتُعرف القدرة الشرائية أو القوة الشرائية بأنها عدد السلع والخدمات التي يمكن شراؤها بوحدة نقدية من عملة معينة، وترتبط بالنسبة للمواطنين بسعر صرف العملة ومعدل التضخم في البلاد، فكلما ارتفع معدل التضخم قل عدد السلع والخدمات التي يمكن أن تشتريها تلك الوحدة النقدية، وكلما ارتفع سعر العملة، زادت القدرة الشرائية، والعكس بالعكس.

وأظهرت بيانات مصرف سورية المركزي الخاصة بالتضخم والواردة في تقريره الاقتصادي السادس والثلاثين للعام الحالي انخفاض معدل التضخم المسجل خلال الأشهر الأخيرة من العام المنصرم 2019 بمقدار يقارب الدرجات الأربع قياساً بالأشهر التي سبقته.

وفي هذا السياق ووفقاً للبيانات التي أصدرها المكتب المركزي للإحصاء والتي أوردها المركزي في تقريره، بلغ معدل التضخم حتى الشهر العاشر من العام 2019 ما نسبته 10.66%، مقارنةً بالفترة ذاتها من عام 2018، والتي بلغ معدل التضخم خلالها 0.47% مرتفعاً بمقدار 10.19 نقطة مئوية، في حين وصل معدل التضخم السنوي في شهر تشرين الأول من عام 2019 إلى 17.03% مرتفعاً بمقدار 15.42 نقطة مئوية، مقارنةً مع شهر تشرين الأول من عام 2018 والذي سجل فيه معدل التضخم 1.61%، وبالمقارنةً مع الشهر السابق؛ أي مع معدل التضخم السنوي المسجل في شهر أيلول من عام 2019 والبالغ 16.34%، يظهر الارتفاع البالغ مقداره 0.69 نقطة مئوية.

أما بالنسبة لمعدل التضخم المحسوب على أساس شهري فقد سجل نسبة 0.82% في شهر تشرين الأول من عام 2019 منخفضاً بمقدار 3.32 نقطة مئوية عن معدل التضخم المحسوب على أساس شهري والمسجل في شهر أيلول من عام 2019 البالغ 4.14%.

وفي دراسة لمركز “مداد” للأبحاث والدراسات نشرها في شهر حزيران من هذا العام، وعَنونها “حينما تكون تكاليف المعيشة أقلّ لكن القدرة الشرائيّة أخفض!”، رأى أنه لا يمكن نفي انخفاض مستوى الأسعار في سورية، مقارنة بدول الجوار وغيرها من دول العالم، لكن، ما لا يتم الحديث عنه هو الراتب الشهري للموظف في سورية، والذي أصبح من أقل المستويات في العالم، ما يجعل الأسعار باهظة جداً قياساً إلى الدخل، حتى أصبحت الكثير من المواد الأساسية من الكماليات، أو تم إلغاؤها، بسبب التدني الكبير للقدرة الشرائية، إذ أنَّ الأسعار طوال شهري آذار ونيسان ارتفعت بأكثر من 50%، وبعض الأصناف ارتفعت بأكثر من 100%.

وخلصت الدراسةُ إلى أنَّ أسعار السلع المنتجة محلياً، والمستوردة لغايات الدعم في سورية، تُعَدُّ من الأرخص عالمياً، تحديداً بين دول الجوار السوريِّ، وكذلك الأمر بالنسبة لمستوى رواتب وأجور الموظفين في سورية، فهي من الأضعف أيضاً، والأكثر انخفاضاً بين دول الجوار، وهذا يرتّب مشاكل اقتصادية واجتماعية أخرى للمواطن السوريّ.

وعليه، فإن انخفاض الرواتب في سورية هو السبب الرئيس لعدم قدرة السوري على تغطية تكاليف معيشته المنخفضة، نظراً لوجود فجوات كبيرة بين الرواتب المتدنية وتكاليف المعيشة.

وبيّن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة خلال شهر أيلول، أنّ 2.2 مليون مواطن سوري، مرشحون للانضمام إلى قائمة المواطنين الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي، علماً أنه يوجد في الأصل 9.3 مليون يعانون من انعدام الأمن الغذائي، ومع الرقم الجديد، يصبح حوالي نصف سكان سوريا على قائمة المواطنين الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي.

شاهد أيضاً

من يستفيد من أسطوانات الغاز خارج البطاقة الذكية؟

شام تايمز – حماة – أيمن الفاعل كشف رئيس نقابة عمال النفط والمواد الكيماوية في …

اترك تعليقاً