لو الدنيا تشتّي مصاري..

شام تايمز  –  دمشق  –  زينب ضوّا

يفتقر السوريون اليوم إلى أبسط ما يتمناه المرء، كمدّ يديه إلى جيبه للعثور على ليرة واحدة يشبع بها حاجاته، فيستنكر من العوز وقيلة الحيلة التي أودت به إلى الإحباط.

الخبير الاقتصادي “عمار يوسف” أوضح لـ “شام تايمز” أنه إذا أجرينا حساب لرواتب السوريين ما قبل الحرب، أو رواتبهم في المرحلة الحالية، فنلاحظ أن متوسط راتب الموظف في القطاع العام بحدود ال 20 إلى 35- 40 ألف ليرة، أما راتبه في القطاع الخاص العادي يصل إلى 50 ألف، مع وجود وظائف يصل فيها الدخل إلى 200 و300 ألف ليرة ضمن القطاع الخاص.

وأشار” يوسف” إلى أن راتب السوري قبيل الحرب كان يعادل نحو الـ 400 دولار، منوّهاً إلى أن نفس الراتب بات حالياً يصل إلى 25 أو 30 دولار أي بحدود ال 50، 60، 70 ألف ليرة لغالبية الموظفين في سورية، أما طبقة مدير عام، وطبقة وزير يتقاضون أجراً أعلى بحدود 120 إلى 150 ألف ليرة، والتي تعادل بحدود من ال 70- 80 دولار.

وفي مقارنة أجراها الباحث الاقتصادي حول مبلغ الـ 20 ألف وماذا كان يُشترى به سابقاً، تحدّث أن المبلغ كان قادراً على شراء نحو 200 طبق بيض، أما رواتب اليوم فكم طبق تَشتَري؟، فالفرق شاسع جداً بين دخل المواطن السوري في الوقت الماضي والحالي، وما يزيد الطين بلّة هو مضاعفة الأسعار، وانخفاض قيمة العملة، ووفق ذلك الراتب لا يكفي حتى اليوم الثاني أو الثالث من الشهر، ما جعل غالبية المواطنين ينتمون إلى طبقة الفقراء والتي تصل نحو 93% حسب قوله.

وحمّل “يوسف” المصرف المركزي المسؤولية الكاملة بعدم المحافظة على سعر الصرف، منوهاً بوجود مشكلة حقيقية للمصرف الذي ترك واجبه الأساسي المنوط به ألا وهو المحافظة على قيمة العملة الوطنية، والتي ليست مجرد عملة ورقية نشتري بها فحسب بل لها قيمة، مضيفاً أن المصرف ترك مجموعة من المضاربين مع تجار السوق السوداء يتحكمون بسعر الصرف دون أي تدخل منه بأي شكل من الأشكال، والأخطر من هذا عملية الارتفاع الكبير الذي يترافق مع ارتفاع الأسعار، ويعود لينخفض سعر الصرف دون خفض الأسعار، وذلك بدون أي إحساس بالمسؤولية لحماية العملة الوطنية، ما أدى لمعدل تضخم غير مسبوق في سورية، ودمار مدخرات المواطنين السوريين وسبّب حالة الفقر الموجودة حالياً.

وأكد “يوسف” أنه إذا استمر الوضع على حاله حتى بداية العام القادم سنذهب إلى هاوية اقتصادية، ما يفرض وجود إجراءات وإعلان لحالة الطوارئ الاقتصادية لمحاسبة عملية الفساد الممنهج التي تحدث في سورية، وتثبيت سعر الصرف مقابل الليرة السورية، وتخفيضه كي يعود المواطن يشعر بقيمة المدخول.

وبيّن “يوسف” أنه من المهم تثبيت الأسعار قبل محاولة زيادة الرواتب، لأن رفع الرواتب 10% يؤدي إلى زيادة الأسعار 30 و40%.، وعبّر “يوسف” عن أسفه قائلاً: إننا توصلنا لمرحلة الجوع، خاصة بعد إجراءات التضييق على المواطن بموضوع الخبز والدواجن واللحوم، وكلها تندرج ضمن خطة ممنهجة الأهم فيها رفع أسعار حوامل الطاقة “بنزين – مازوت” لزيادة إفقار المواطن السوري وتجويعه، فإذا لم نعمل بخطة الطوارئ الاقتصادية عبر تأمين الحاجيات الأساسية إضافة لتثبيت سعر الصرف لن يكون هناك أمل للنهوض بالواقع المعيشي بأي شكل من الأشكال.

شاهد أيضاً

“التصدير ما دخلو بسعر الحليب”.. الحق عَ حوامل الطاقة!

شام تايمز – متابعة بيّنت اللجنة المركزية للتصدير في اتحاد غرف التجارة السورية أنه لا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *