ما بعد الحرائق.. أضرار وحلول

شام تايمز – مارلين خرفان

شهدت سورية مؤخراً موجتي حرائق دمرت مساحات كبيرة من أراضي الغابات والأراضي الزراعية ولاسيما بالمنطقة الساحلية، ما أدى إلى تدمير الأنظمة البيئية في الغابة حيث تسببتالحرائق بأضرار عديدة.

مدير البحوث في الهيئة العامة للاستشعار عن بعد وخبير التدهور الأرضي الدكتور “محمد سليمان العبد” أوضح لـ “شام تايمز” أن حرائق الغابات أدت إلى تدمير كلي أو جزئي للغطاء النباتي وأن تأثير الحرائق على الأشجار يختلف بحسب نوعها، وحجمها، وسماكة لحاء الأشجار، ودرجة الاحتراق “شديدة أو خفيفة”، لافتاً إلى فقدان العديد من الأشجار المعمّرة والأخشاب القيّمة التي تصل أعمارها إلى مئات السنين.

وبيّن “العبد” أن تأثير الحرائق على تربة الغابة يختلف من خفيف إلى قوي حسب شدة الحريق، إذ لا تحدث تغييرات كبيرة على بنية التربة وعلى كمية المواد العضوية أو المعدنية فيها عندما يكون الحريق خفيفاً، ولكن عندما تكون الحرائق قوية يمكن أن تصل درجة التأثير إلى تغييرات كيميائية للتربة.

وأكد “الخبير” أن الحرائق تؤدي إلى إزالة النباتات مما يسبب تعرية سطح التربة وبالتالي تعريض التربة للانجراف المائي، بالإضافة إلى أنه نتيجة استخدام رجال الإطفاء كميات كبير من الماء وبشدة قوية عند إخماد هذه الحرائق يؤدي ذلك إلى تفكك حبيبات التربة وتفككها وهذا ما يسرّع من نقلها بالانجراف المائي.

ولفت إلى تلوث المياه، حيث تؤثر الحرائق على المياه الجوفية والسطحية في مناطق الحريق، مبيناً أن الغطاء النباتي يلعب دوراً هاماً في تخفيف حدة الهطول المطري، اذ تصطدم حبيبات المطر المتساقطة بهذه النباتات وهذا ما يقلّل من قوتها عند الاصطدام بسطح التربة، وبالتالي يسهل نفاذها إلى المياه الجوفية وبالتالي تخزينها وهذا أيضاً يساهم في الحد من انجراف التربة.

ونوّه “الخبير” أن الحرائق تسبب تلوث الهواء بالأدخنة المتصاعدة والمُحملة بجزيئات الرماد الصغيرة، و”أكاسيد الكربون والنيتروجين”، وكميات قليلة من “الكبريت”، ما يسبب مشكلات صحية خطيرة للبشر الذين يعانون من الحساسية وغيرها، ونظراً لكميات “غاز ثاني أوكسيد الكربون” التي تطلقها فإن حرائق الغابات تساهم في تفاقم “ظاهرة الاحتباس الحراري”.

وبحسب الخبير فإن الحريق يؤدي إلى تدمير النظام البيئي للغابة، فعند حدوث الحريق تموت الكائنات أو تهجر الغابة مما يجعلها غير مناسبة لعيش كثير من أنواع هذه الكائنات، ما يؤثر سلباً على التنوع الحيوي في الغابة.

ورأى “الخبير” أنه يمكن تطبيق إجراءات ما بعد حدوث الحرائق للتغلب على هذه الأضرار، وأهمها إجراء التحريج بشكل فوري وعاجل، ولاسيما إذا علمنا أن قدرة الأشجار على تكوين غابة تختلف من نوع لآخر، فهناك أشجار قادرة على تكوّين غابة خلال فترة 15 إلى 20 سنة، وهناك أشجار تحتاج إلى زمن أطول، لافتاً إلى عدم التعدي على أراضي الغابات أو توزيعها أو تشجيرها بأشجار زراعية لأن العواقب ستكون كبيرة، كالتدهور والتصحر.

وأشار الخبير إلى أن إعادة تحريج المناطق المحروقة يحمي التربة والمياه، وكذلك فإن إقامة المدرجات والمصاطب الحجرية وإعادة ترميم التي تهدمت بشكل جزئي أو كلي في الأراضي المزروعة بأشجار الزيتون، هو الإجراء الأهم الذي يجب تنفيذه سريعاً لحماية التربة من الانجراف عند هطول الأمطار الغزيرة، كذلك يفضل إنشاء سدّات ترابية وحجرية تحت مسقط الأشجار للحد من انجراف التربة والمساعدة في سقاية الأشجار.

شاهد أيضاً

توقيف الرغيف بتهمة التكبر على أهل تلفيتا

خاص – شام تايمز – كلير عكاوي سقط بعض المواطنين في منطقة “تلفيتا” بالقلمون في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *