الطفلة “فاطمة” تعوض فقدانها “للسمع والنطق” بالرسم!

شام تايمز – الحسكة – صالح الطعمة

فقدت الطفلة “فاطمة أحمد مبارك” حاستي السمع والنطق منذ ولادتها، وحاولت التأقلم مع أشقاؤها الثلاثة ووالدها، وجميعهم يعانون مثلها من فقدان السمع والنطق، فيما أخيها الصغير يعاني من إعاقة ذهنية.

وتقطن ابنه السنوات العشر في أطراف حي النشوة الغربية بالحسكة، مع عائلتها المهجرة من ريف دير الزور، والتي تعيش ظروفاً معيشية قاسية بسبب الفقر وغياب الرعاية المطلوبة لهم كونهم من ذوي الاحتياجات الخاصة، والمعيشة في منزل مهجور بأطراف المدينة.

وتقول “أم فاطمة” لـ “شام تايمز”.. “منذ وصولنا إلى الحسكة بدأنا حياة جديدة، لننتقل من معاناة الأزمة والحرب إلى معاناة أخرى، رحلة البحث عن مأوى لأطفالي، وعن منزل للآجار، في ظل ارتفاع الآجارات وقلة المنازل نتيجة لحركة النزوح للمحافظة، وهنا بدأت اتنقل كل فترة من بيت لبيت آخر، لأستقر حاليا في غرفة وحيدة، جانب هذه المقبرة”.

وتضيف أم فاطمة.. “كنا نبحث عن أي عمل لأجل الحصول على مورد رزق لي ولأطفالي الصغار، وكذلك لدفع آجار البيت، وبسبب إعاقة زوجي كان من الصعب أن نجد له عمل يناسب وضعه”.

وتستطرد “أم فاطمة” بالحديث وفي عينيها سيل من الدمع يشق خديها “أنا أم لأطفال معاقين جميعهم صم وبكم، أحدهم يعاني من إعاقة ذهنية ولا يوجد إلا طفلة واحده سليمة، يجلسون أمامي بحرقة قلب فلا أملك لهم شيء سوى إعانة الله ونظرات البعض لنا”.

“يجلس الأطفال أغلب الوقت أمام التلفزيون لمشاهدة برامج الكرتون، فهم لا يستطيعون اللعب مع أقرانهم، بسبب إعاقتهم ورفض الأطفال اللعب معهم”

وتضيف السيدة المكلومة بأطفالها.. “تمكن زوجي من العمل بمشروع النظافة إدارة النفايات الصلبة مع UNDP كعامل نظافة، لأنه لا يستطيع العمل بغير هذا العمل كي يؤمن لنا مصدر رزق”.

وعن “فاطمة ” تقول الوالدة.. “تجلس فاطمة لوحدها في زاوية البيت يومياً وتبدأ بالرسم والتلوين طيلة النهار، دون أن تتوقف، وكأنها تتحدث للدفاتر، مئات الرسوم الملونة تخطها فاطمة، تعبر عن براءة طفلة سلبت الحياة منها إحدى حواسها هي وأشقاؤها”.

تؤكد “أم فاطمة” أن كل ما تتمناه فاطمة وتريد أن تتكلم به نعرفه من خلال رسومها، كنت لا أستطيع أن أشتري لها الألوان والقرطاسية أو أي شيي لها ولأخوتها، فنحن لا نملك لا براد ولا خزان ماء ولا مطبخ ولا معدات، ولكن زيارات لجمعية خيرية ومساعدات من بعض الخيرين عبر مديرية الشؤون الاجتماعية، كذلك أسهم مشروع “كاش ” لذوي الإعاقة الذي تدعمه الـ unicef عبر جمعية الإحسان ومدير الحالة بتأمين حقيبة مدرسية ومعدات رسم ومبلغ مالي على دفعات لأبني الصغير المعاق ذهنيا، ورغم ذلك تبقى المأساة تخيم على أطفالي في ظل الظروف المعيشية.

وتزين رسوم “فاطمة” وإخوتها جدران الغرفة البائسة والحزينة والتي لا يغيب يوم إلا وتضاف رسوم جديدة عليها، لتزرع الأمل بالحياة لعائلة تعيش مأساة حقيقية.

شاهد أيضاً

وفد إماراتي يزور الجناح السوري في “إكسبو 2020 دبي”

شام تايمز – متابعة أفادت وكالة “سانا” أن وفداً إماراتياً برئاسة وزيرة تنمية المجتمع “حصة …

اترك تعليقاً