النقل الداخلي.. “قطرميز أخضر” لتكديس السوريين!

شام تايمز – دمشق – مارلين خرفان

حكايةُ باصات النقل الداخلي في سورية تشبه إلى حد كبير “حكاية إبريق الزيت”، وكثيرة هي القصص التي نسمعها في باصات النقل وتذهلنا تفاصيلها، متفوقةً بخصوصيتها على مساحات السطور المدونة، وكثيرة هي المواقف التي نعايشها يومياً وتجعلنا نخجل من أنفسنا وسط مشهد مأساوي يوحي بالعجز التام.

تحرش:
لا تمانع “مريم . د” بالتحدث لـ “شام تايمز” عن الموقف الذي تعرضت له أثناء ركوبها في باص النقل الداخلي أو كما تسميه “القطرميز الأخضر”، تقول طالبة علم الاجتماع “أثناء وقوفي في الباص بسبب الازدحام حيث الناس “كالمكدوس المعفّن” تعرضت لموقف “قذر” حين حاول شاب واقف خلفي التقرب والالتصاق بي فالتفت إلى الوراء وصرخت” شو عم يصير معك يا حيوان، ورفع هو صوته “شو عملتلك يخرب بيتك”، وبدأ الركاب يسألون ما الذي يحدث فما كان من الشاب إلا أن طلب من السائق الوقوف لينزل من الباص”.

مريم ليست الوحيدة التي تعرضت لمثل هذه المواقف، الكثير من الفتيات تعرضن لمواقف مماثلة ولكن شعورهن بالخجل لا يسمح لهن بالتحدث عما تعرضن له، أو الخوف من ردات فعل غير منطقية سواء للأهل أو المجتمع، وتبقى العديد من جرائم التحرش مسجلة ضد مجهول، أو في الأحرى لا تسجل كثيراً في دواوين وزارة الداخلية.

ما معي فراطة:
أكثر عبارة متداولة في وسائط النقل العامة وبوجه الخصوص في النقل الداخلي، “ما معي فراطة”، ولاسيما بعد أن ارتفعت الأجرة إلى 75 ليرة، وصار من المتعارف أن البعض يدفع ويمضي دون أن يسأل، والبعض الآخر يستهجن من هذا التصرف ولكن ليس بمقدوره إلا الدعاء على السائقين “الله لا يشبعكن”، ولا يخلو الأمر من بعض المشاجرات بين السائقين والركاب.

ما في باليد حيلة:
يدرك “علي” أن سائقي الباصات يستغلون المواطنين عندما يتقاضون الـ 25 ليرة فوق الأجرة، علاوة على أنهم لا يلتزمون بقرار الحكومة بعدم وقوف أكثر من ثمانية أشخاص في الباص، كجزء من الإجراءات الوقائية للتصدي لوباء “كورونا”، حيث من الممكن أن “يتكدس” في الباص الواحد أكثر من 100 مواطن، ما جعله يحسب الـ “الخمس وعشرينات” التي يتقاضاها كل سائق في كل “نقلة”.

لا يستطيع الشاب العشريني الذهاب إلى عمله من منطقة “الزاهرة” إلى “البحصة” وسط دمشق بسيارة أجرة، إلا في حال تأخر بالخروج من المنزل، ما يكلفه 1500 ليرة، ويبرر ركوبه بالباص الأخضر بأن “ما في باليد حيلة فمن غير المعقول أن أدفع راتبي على التكاسي”.

سيناريو يومي:
لا بد للراكب في باص النقل الداخلي “خط زاهرة – حميدية” أن يرى السيناريو اليومي لفتيات وأطفال متسولين يصعدون إلى الباص، وعلى إيقاع التوسلات وشرح تفاصيل الأسباب التي جعلتهم يلجؤون إلى “مد يدهم إلى الناس”، تتوالى نظرات استعطاف البعض، وتتوالى كلمات بذيئة أيضاً يتفوه بها بعض الشباب عن تلك الفتيات.

لا يرى كثيرون من ركاب باص النقل الداخلي المعتادين أن حالهم أفضل من هؤلاء المتسولين فواقع الحال يشير إلى أن دخلهم لا يكفي لركوب سيارة أجرة، ولو كانوا يملكون المال الكافي لما عرضوا أنفسهم لخطر العدوى، على اعتبار أن الازدحام في الباص يعد بيئة خصبة لانتشار المرض.

ويتقاسم ركاب النقل الداخلي نفس الملامح “حزن قديم ومتجدد مطبوع على وجوههم” على اعتبار أنهم يتقاسمون الهم المعيشي ذاته، فكثيرة هي هموم السوريين التي سببت لهم العجز والإحباط والحزن، كموسم المونة، الغلاء، كورونا، الكهرباء، المياه، الخبز، انتظار الباص، مستلزمات المدارس، ارتفاع حرارة الجو، حرائق الغابات والحراج، تأمين مازوت التدفئة، الحرب على سورية، الاستشهاد والموت وما يسبب من ألم الفقد، غربة الأهل والأبناء، انتظار الحوالة … وتطول القائمة.

شاهد أيضاً

طن “اليوريا” المستورد يتجاوز المليون ل.س في الميناء

شام تايمز – متابعة كشف مصدر في وزارة المالية أن تكلفة طن سماد “اليوريا” المستورد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *