معارض دمشق ستفتح أبوابها تحضيراً لمرحلة اقتصادية جديدة

شام تايمز – سارة المقداد

سباقٌ اقتصادي قد تشهده العاصمة دمشق بعد إعلان المؤسسة العامة للمعارض والأسواق الدولية، عن السماح بعودة تنظيم المعارض مع الالتزام بالإجراءات الوقائية والاحترازية للتصدي لفيروس “كورونا” المستجد، حيث طُلِبَ من شركات تنظيم المعارض استخدام 50% من مساحة الجناح للعرض بالحد الأقصى، مع مراعاة التباعد المكاني.

ويأخذ دور المعارض شكلاً هاماً بتحريك العجلة الاقتصادية في السوق السورية، لاسيما أن المرحلة القادمة تتطلب توفير كل جهد وخبرة لإعادة إنتاج اقتصاد سوري ومناطق صناعية وضواحي سكنية ومستشفيات وأبنية تعليمية ومرافق وبنى تحتية، قادرة على استيعاب متطلبات وحاجات مستقبل الأجيال القادمة في سورية، وفقاً لتصريح المدير العام لمؤسسة “طيارة” للمعارض والمؤتمرات “موفق طيارة” لـ “شام تايمز”.

وعن أهمية عودة المعارض في الوقت الحالي، بيّن “طيارة” أن تحطيم الحواجز ما بين العارض والزائر تُساهم بإعادة الألق للاقتصاد السوري من خلال تصميم وتنفيذ البيئة المناسبة للقاء المتخصصين في مختلف المجالات الاقتصادية اللازمة، ولردم الفجوة في المستقبل السوري التي خلقتها الحرب من خلال تنظيم المعارض والمؤتمرات الدولية الرائدة على أرض سورية، وفق أرقى المعايير العالمية والعمل على توفير المواد والتجهيزات والمستلزمات والخبرات للسوق السورية من كافة المصادر المحلية والعالمية الممكنة، مشيراً إلى أنه من متطلبات المرحلة القادمة إعادة هيكلة وصياغة المعارض لتتناسب مع حجم التحديات، حيث ستطلق مؤسسة طيارة للمعارض والمؤتمرات الدولية سلسلة معارض سورية التخصصية من 24 وحتى 28 أيار، ليكون الموعد لافتتاح معارض سورية التخصصية 2021 على أرض مدينة المعارض دمشق وفق أرقى المعايير العالمية والتنظيم والتجهيز وإدارة الفعاليات التي أتقنتها الكوادر منذ 25 عاماً.

وبخصوص الأزمات التي من الممكن أن تساهم المعارض في حلّها، قال “طيارة”: “المعارض والمؤتمرات من أهم الأدوات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية ولها دور في تنشيط السوق الاقتصادية وتنشيط الحركة التجارية في القطاع العام والخاص، مبيّناً إمكانية المستثمرين الأجانب التواجد من خلال الوكلاء السوريين الموجودين داخل سورية، لأنه من تواجد الأجانب والدول الشقيقة التي ليست ممثلة بوكلاء داخل سورية خلال الوضع الراهن”.

وحول الإعلان عن السماح بعودة تنظيم المعارض في الوقت الحالي، أكد مدير عام مجموعة مشهداني للمعارض والمؤتمرات “خلف مشهداني” لـ “شام تايمز” أن هذا القرار جاء مع بداية انخفاض حالات الإصابة بفيروس كورونا في سورية على الرغم من أن الازدحام التي تُحدثها المعارض لا تتوازى أبداً مع ازدحام مهرجانات التسوق التي عادت للانطلاق منذ عدة أسابيع، حيث تعتمد المعارض التخصصية على نوعية الزوار وليس على الكم، كذلك الأمر مع زحمة الأسواق العامة والمدارس والجامعات، علماً أن الإجراءات الاحترازية في مهرجانات التسوق والمدارس والأسواق أقل بكثير من الإجراءات التي فرضتها المؤسسة العامة للمعارض والأسواق الدولية بتعميمها رقم /334/ تاريخ 10/9/2020، ولو فُرضت الإجراءات منذ آذار الماضي قبل قرار تأجيل كافة المعارض حينها لكان أفضل بكثير، حسب رأيه.

وعلّق “مشهداني” عن عودة المعارض في الوقت الحالي، قائلاً: “مع حالة الركود الاقتصادي الذي تشهده البلاد بسبب جائحة كورونا، وارتفاع الأسعار غير المسبوق لا بد من اتخاذ كافة الإجراءات وتنشيط كافة الفعاليات التي من شأنها تنشيط الحركة التجارية والصناعية في سورية، وفتح أسواق جديدة للاستفادة من الحالة التنافسية التي تسهم نوعاً ما بخفض الأسعار”، مشيراً إلى أن المعارض تساعد في تنشيط عمليات التبادل التجاري وفتح أسواق خارجية للمنتجات السورية الذي يؤدي بدوره إلى زيادة في القطع الأجنبي، وبالتالي تحسن سعر صرف الليرة السورية الذي ينعكس بدوره إيجاباً على المستهلك النهائي.

وأضاف “مشهداني”.. ” للمعارض أهمية كبيرة في حل الكثير من الأزمات تحديداً الأزمات الاقتصادية وأولها المساهمة في حل مشكلة البطالة، فإنجاز معرض واحد بحاجة إلى تشغيل عشرات المهن والاختصاصات ومئات الأشخاص، ثم أن زوار المعارض من خارج البلاد يساهم بشكل أو بآخر برفد الخزينة بالقطع الأجنبي ويساهم في فتح أسواق خارجية للمنتجات السورية، والباحثون عن فرص استثمارية يجدون خلال زيارتهم للمعرض العديد من الخيارات وأي استثمار هو لصالح الدولة المستضيفة”.

وعن إمكانية وجود مستثمرين أجانب في ظل إغلاق المطارات، بيّن مدير عام مجموعة “مشهداني” أن وزارة النقل تُحضّر لإعادة مطار دمشق الدولي خلال أيام ليست ببعيدة، لذلك لا مشكلة بدخول المستثمرين والوكلاء إلى المعرض، بالأخص أن مطارات أغلب دول العالم عادت لنشاطها السابق، مشيراً إلى أنه بعد الإعلان عن عودة المعارض مباشرةً تواصل معه مسؤولون من غرفة تجارة بغداد من أجل التنسيق لوفد من رجال أعمال وتجار ومستثمرين عراقيين للمشاركة بملتقى رجال وسيدات الأعمال الدولي السادس (سيرفكس 2021) الذي سينعقد خلال الفترة من 22 ولغاية 24/2/2021 بفندق داما روز بدمشق.

بدوره رحّب عضو مجلس الإدارة في المركز العربي للتدريب والتأهيل لصناعة المعارض والمؤتمرات “محمد أبو عزة الخطيب” بقرار عودة نشاط المعارض في سورية لأهميتها التي أصبحت صناعة وقطاع أساسي في تنشيط القطاعات الاقتصادية والترويج لها، خاصةً على المستوى الدولي من خلال استقطاب الاستثمارات وتطوير القطاع الصناعي والزراعي الذي يمثل العمود الفقري لأي اقتصاد، وللعبها دوراً في تعزيز النشاط السياحي كما في الدورة السابقة لمعرض دمشق الدولي ونسبة أشغال الفنادق وصلت لـ 100%.

وبيّن “الخطيب” لـ “شام تايمز” أن سورية استطاعت من خلال المعارض التخصصية الناجحة المنظمة من بعد 2016 ترسيخ الانتصار الاقتصادي، لتواجد شركات أجنبية في هذه المعارض وخاصةً من دول الاتحاد الأوربي، حيث ساهمت بداية بكسر الحصار الجائر عن سورية برغم التهديدات الأمريكية الصريحة وستساهم بشكل فعال بمرحلة إعادة الإعمار بسورية.

وأضاف “الخطيب”: “الشركات السورية استطاعت أن تحقق نجاحاً كبيراً في الفترة الماضية بهذا الخصوص، خاصةً وأن سورية بحاجة ماسّة الآن لأن تلعب تلك الشركات نفس الدور بعد التداعيات التي خلفتها أزمة كورونا وذلك من خلال ربط مختلف المنتجين والموردين بالمشترين وأصحاب الأعمال سواء داخل السوق السوري نفسه أو بينه وبين الأسواق العالمية، مشيراً إلى أهمية دعم الجهات المعنية وتشجيع الشركات العاملة في مجال المعارض حتى تتمكن من مواصلة المسيرة وإقامة فعالياتها بالصورة المطلوبة التي تليق بسورية.

وتعتبر المعارض أداة تسويق هامة تساعد في الترويج للأعمال من خلال إثباتها فعالية عالية في رفع مستوى الوعي حول منتجات وأعمال الشركات، كما أنها تساعد في تحسين وتطوير العلاقات مع العملاء الحاليين وتطوير العلاقات مع العملاء الجدد أو المحتملين.

شاهد أيضاً

انطلاق مهرجان “صنع في سورية” بمشاركة 100 شركة

شام تايمز – دمشق انطلقت في صالة مدينة تشرين الرياضية في البرامكة بدمشق، الأربعاء، فعاليات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *