ساندريلا “تتسول” في دمشق.. و”سالم” مُطالبٌ بـ 4000 ليرة يومياً!

شام تايمز – كلير عكاوي

لم تكن امرأة عادية هدفها لفت الأنظار بمظهرها الخارجي الجميل، تحمل خطاها في أروقة الشام العتيقة، بل كانت امرأة فاتنة استثنائية، نعم إنها ساندريلا تتسول مشاعر الأبناء وعرش الأمومة وتخرج منها رائحة العتب.

استوقفتني امرأة ستينية صاحبة مظهر لائق في حارات دمشق القديمة، توقعت أنها تائهة وتريد معرفة طريقها الصحيح للوصول إلى بيت صديقتها، لتفاجئني وتقول “معك مصاري”.

بابتسامة شبابية تحدّثت “أم نزار” لـ”شام تايمز” أنها تخرج بشكل يومي وتتسول لقمة عيشها لتجمع أكبر قدر ممكن من المال بهدف توفير حاجاتها الأساسية إضافة إلى شراء أنواع محددة من الأدوية اللازمة لها منها دواء الروماتيزم، مبررة أن الدواء مقطوع وطلبت مني ثمنه بالكامل.

التسوّل حاجة أم عادة؟

الحرب على سورية كانت كفيلة بإحالة حياة هذه المرأة وعائلتها إلى تعاسة تامة، عندما تركت منزلها في حمص ونزحت لتركن في غرفة صغيرة أجارها ٥٥٠٠٠ ل.س في منطقة الدويلعة شرق دمشق، مع ابنتها التي تحتاج إلى مبلغ ٢٠٠٠٠٠ ل.س لإجراء عملية كولون، منتظرة عودة ابنها الذي فارقها منذ سنوات.

وأكدت السيدة الأنيقة أنها لجأت إلى التسوّل بعدما فقدت قدرتها الجسدية عند اللجوء إلى أعمال كثيرة، مثل “شطف الأدراج – تنظيف المنازل – الخياطة – الصنّارة – والصوف” قائلة.. “عم دبر حالي وأشحد من هالعالم”.

آثار التسوّل على الحالة النفسية للإنسان:

بدوره أكد الاختصاصي النفسي علي عمار لـ”شام تايمز” أن التسوّل كظاهرة اجتماعية ليست بجديدة، إنما هي ظاهرة قديمة جداً تعاني منها معظم الدول وهي لا تخص بلد بعينه ولكن تكمن درجة فروق هذه الظاهرة من مجتمع إلى آخر، ومفرزات الحرب في سورية أوضحت بشكل كبير انتشار هذه الظاهرة.

وأشار “عمار” إلى أن التسول يؤدي الى انحراف في سلوك الإنسان، فيصبح هذا السلوك مرضياً، معادياً للمجتمع، وعندما يتعرض هذا الشخص لإحباط كبير أو مشكلة أو ضغط نفسي، قد يقوم بسلوك عدواني خطير ما يؤدي إلى انعكاس المشكلة على الأشخاص المحيطين به وعلى المجتمع ككل، داعياً هؤلاء الأشخاص للانضمام إلى منظمات الرعاية الخاصة بهم للعودة إلى التوازن والتمتع في حياة سليمة.

اغتصب الاحترام واعتدى على فكر الأطفال:

لم يخطف التسوّل بركة كبار السن والأمهات فقط وإنّما نهش براءة الأطفال الذين اعتمدوا الشارع سريراً بارداً لهم، يتسوّلون طعم العائلة وأحضان الأمومة، ونذكر منهم “سالم” صاحب السنوات التسع الذي اشتكى لشام تايمز سوء معاملة والدته له وحرمانه الذهاب إلى المدرسة بعد سفر أبيه إلى حلب.

“بيتنا أجار في جرمانا وأنا أتسوّل لأن لا أحد يقبل أن أعمل لديه وأنا بحاجة إلى جمع 3000 إلى 4000 ل.س كل يوم بهدف إطعام أختي الصغيرة ” رافضاً فكرة الدراسة كلياً.. يقول سالم”.

وفي الأيام القليلة الماضية وفي تصريح سابق أكد مدير العمل في وزارة الشؤون الاجتماعية والمكلف مدير الشؤون الاجتماعية “محمود دُمّراني” أن الوزارة تتابع عمل الجمعيات الخيرية، وتسعى دائماً لترسل العائلات المحتاجة لها بشكل دوري من خلال عمليات الرصد عن طريق فريق الرصد والتتبع المكون من ثمانية إلى عشرة أشخاص، مشيراً في تصريحه إلى أنهم يرصدون 17 إلى 20 حالة يومياً ويتم عرضهم على المحامي العام، لمعالجة وضعهم وتأهيلهم ولكن الأهل يُخرجون أطفالهم ويُعيدونهم إلى الشارع بهدف استغلالهم.

مبرَّر لا تبرير له:

التسوّل ظاهرة قديمة ولكن الجديد هو أننا مازلنا نغرق في مبرّرات لا تبرير لها، لتتحول هذه الكارثة الحقيقية بحق الإنسانية إلى مهنة مُتّبعة تحت مسمى (الشللية) تستغلُ فيها براءة الأطفال وطهارتهم، دون الاكتراث بانعكاس هذا الفعل على نفسية الطفل وسلوكه الذي يصحبه إلى طريق حتمي عنوانه القتل والاغتصاب والسرقة، إضافة إلى تبعيات وآثار هذه الظاهرة على كبار السن وحرمانهم من الرعاية والتقدير والاحترام.

ورغم أن الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي شكلت عدسة مُصغرة عن الواقع تنقل لنا يومياً صوراً كثيرة لعائلات تحتاج الرحمة وأطفال تطلب الدفء، لنمر عليها بالضغط على زر الفيسبوك (أحزنني) و ليس باليد حيلة، آملين من الجهات المعنية أن تضغط على زر النجاة لهذه الشريحة التي تستحق الحياة.

شاهد أيضاً

تصدير ٤٠ ألف طن حمضيات

شام تايمز – متابعة أكدت رئيس دائرة الاقتصاد الزراعي في مديرية زراعة اللاذقية “ميس شحادة” …

اترك تعليقاً