رواتب السوريين بحاجة زيادة 200% لتحريك الاقتصاد!

شام تايمز – مارلين خرفان

ظروف معيشية قاهرة يعاني منها أصحاب الدخل المحدود في سورية، وسط انخفاض قيمة الرواتب على الرغم من الزيادات التي طرأت عليها في السنوات الأخيرة، ولاسيما بعد قفزات الغلاء الكبيرة التي شهدتها أسعار المنتجات والسلع والخدمات، ما أفقد الموظف الذي يبلغ راتبه 60 ألف على سبيل المثال قدرته الشرائية، وصار الحديث عن زيادة الرواتب أمراً مقلقاً لغالبية الموظفين من أن الأسعار ستمتص هذه الزيادة كما حصل في الزيادات السابقة.

لا يكفي:
يشتكي “نضال محرز وهو موظف في القطاع العام”، من أن راتبه الشهري لا يكفي لتلبية أبسط احتياجات أسرته، ويقول لـ “شام تايمز” يجب أن تكون الرواتب متناسبة مع معطيات الواقع، وأن يتم التنسيق مع الجهات المعنية لمنع رفع الأسعار، مضيفاً أنه يجب زيادة الرواتب على الأقل 75 % من الراتب، معتبراً أن المواطن الذي يعمل عمل حر هو مستفيد أيضاً من الزيادة لأنها تحرك الأسواق وبالتالي سيكون هناك انعكاس إيجابي يستفيد منه كل المجتمع.

إشكالية:
ويرى الخبير في التحليل الاقتصادي الدكتور “عابد فضلية” أن زيادة الرواتب هي مسألة إشكالية، بمعنى هل الزيادة مجزية أم لا، وإن كانت ستمتصها الأسعار أم لا، لكن ليس شرطاً أن تؤدي إلى رفع الأسعار لأن الأسعار مرتفعة من الأساس وأي رفع سعر سيخفض الطلب في السوق، على اعتبار أن التجار والمنتجين يعلمون أنه عندما ترتفع أسعار منتج معين يقل الطلب عليه.

ورأى “فضلية” أن الحل الأفضل لتخفيف وطأة ارتفاع الأسعار يكمن في تحريك عجلة الإنتاج المحلي، مع ضبط آلية التسعير في حال تمت زيادة الرواتب، بما ينعكس إيجابياً على الواقع الاقتصادي.

تحريك اقتصادي:
من جهته، قال الباحث الاقتصادي الدكتور “سليمان سليمان”، إن “الرأي الذي يقول أي زيادة للرواتب تحدث التضخم فالزيادة يجب أن يترافق معها عملية إنتاجية، هو رأي دقيق في علم الاقتصاد، لكن ليس في وضع كوضع سورية بعد تسع سنوات من الحرب وتبعاتها كتطبيق العقوبات والحصار والمقاطعة والحظر

ولفت “سليمان” إلى أن السوق متعطش لسيولة نقدية يمكن أن تحرك السوق، والسوق ينظم نفسه بنفسه من خلال العرض والطلب، مضيفاً أن أي عملية لزيادة الرواتب اليوم ستضخ في السوق وبناء عليه ستحرك عجلة الاقتصاد، وفي هذه العملية لا يمكن أن يحصل تضخم أو تعويم لليرة ولا إغراق للسوق إطلاقاً.

200%:
وأوضح أنه في ظل ارتفاع سعر الصرف والزيادة في كلفة الإنتاج، وارتفاع الأسعار فإن أصحاب الدخل المحدود لا تتناسب مع دخلهم زيادة طفيفة في الرواتب كنسبة 20 % أو 30%، ويجب أن تتجاوز زيادة الرواتب نسبة 200%، حتى يستطيع المواطن أت يعيش.

وتساءل الباحث الاقتصادي، أنه في حال زادت الرواتب للموظفين ما هو مصير الأشخاص المياومين الذين يعيشون على دخلهم اليومي، واصفاً هذه الأمر بالمعضلة الكبرى، لافتاً إلى أنه من الممكن من خلال تصحيح الأسعار وزيادة الوفر الناتج من خلال الربح أن تُوزع الكتلة المالية تحت بند الاستجابة الاجتماعية للمواطنين المحتاجين بناءً على مشاريع صغيرة ومتناهية الصغر تحرك عجلة الإنتاج، فنحن بحاجة اليوم إلى الاقتصاد الموازي للخروج من هذه الأزمة.

شاهد أيضاً

النقل الداخلي.. “قطرميز أخضر” لتكديس السوريين!

شام تايمز – دمشق – مارلين خرفان حكايةُ باصات النقل الداخلي في سورية تشبه إلى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *