قرى وأحياء دير الزور بدون خدمات.. وجسورها معلقة على حبال الانتظار!

شام تايمز الاقتصادي – دير الزور – عثمان الخلف

تعيش مناطق مراط ومظلوم وخشام وطابية جزيرة إضافة إلى منطقتي حطلة والحسينية، معاناة متفاقمة ونقصاً في الخدمات والاحتياجات.
ويؤكد رئيس بلدية مراط “ثامر الغنام” في حديثه لـ “شام تايمز” إلى أن بلدته التي عاد إليها بعد التحرير قرابة 25 ألف نسمة، بلا آليات خدمة يُعتمد عليها لتقتصر عمليات إعادة الإعمار على ماتُنفذه المنظمات الدولية، ولم تنفذ أي أعمال تزفيت للشوارع المتهالكة أو للصرف الصحي المُفتقد بالكامل.

ويشير “الغنام” إلى أن المستوصف الصحي يعمل بلا أطباء ويقتصر دوره على تقديم الأدوية الإسعافية، كذلك فإن مدارس البلدة وعددها 10، منها اثنان مدمرتان، وثمانية تحتاج إلى إصلاح وإعادة تأهيل.

ومن أصل 25 ألف دونم من الأراضي الزراعية، تمكن الأهالي من إعادة استثمار 15 ألف دونم فقط، وتواجه غالبيتها مشاكل في الري، إذ تتوزع عملية الإرواء ما بين الجمعية الفلاحية ومحركات الري الخاصة، وكون غالبية المروي هو من الجمعية الفلاحية فإنها تواجه الآن مشاكل في الإرواء نتيجة انقطاعات التيار الكهربائي وعدم توفر الوقود، ليزيد انحسار مياه الفرات الأمور تعقيداً.

ولفت “الغنام” إلى أن سكان “مراط فوقاني” يفتقدون للمياه سواء للشرب أو لاستخدامات الغسيل كنتيجة لضعف ضخ محطة مياه الشرب والأمر مرتبط بالتيار الكهربائي، كما إنه لايوجد سوى مخبز واحد في البلدة بكمية 2,1 طن لا تُغطي حاجة السكان من مادة الخبز مما يضطرهم للشراء من مخابز “حطلة ” المجاورة.

فيما يؤكد رئيس بلدة ” مظلوم ” المهندس ” يونس الخضر” أن المعاناة تكمن في الآليات، فلا يوجد ببلديته سوى (تراكتور وتريلة) يقتصر دورها على عمليات النظافة، وتفتقد البلدة لأي مخبز ما أدى إلى أن تبادر المحافظة بفرز المخبز المتنقل كحل إسعافي غير أن كميات الطحين لا تغطي احتياجات 10 آلاف نسمة، ويكفي أن مبنى البلدية مستأجر، فيما تحتاج مدرستان من أصل خمسة مدارس للتأهيل والإصلاح.
ويضيف أن مشاكل البلدة دوماً تكمن في انقطاعات التيار الكهربائي كحال بقية البلدات وهذا مايسبب أزمات لجهة ري المزروعات أو لمياه الشرب.

من جانبه رئيس بلدة طابية جزيرة “مروان السالم ” أشار خلال حديثه لـ” شام تايمز ” إلى أن المستثمر من الأراضي الزراعية فقط 1500 دونم من كامل مساحة أراضي البلدة المقدرة بـ5 آلاف دونمٍ وهي تُروى عبر المحركات الزراعية الخاصة، وتفتقد البلدة لمحطة مياه الشرب فيلجأ الأهالي لشرائها من أصحاب الصهاريج الذين يبيعونها بأسعار مرتفعة، علماً أن أغلبهم لا يستجرونها من محطات المياه النقية في البلدات المجاورة، فيما يبلغ عدد السكان العائدين للبلدة يصل حسب “السالم” نحو 4 آلاف نسمة، ونتيجة لعدم وجود مخبز فيها فإن من يريد الحصول على مادة الخبز يضطر لقطع مسافات بعيدة إلى البلدات المجاورة للحصول عليه، ما يترتب عليه دفع أجور نقل مرتفعة، وأكد رئيس البلدية أن مدرسة واحدة فقط مستخدمة في العملية التعليمية فيما البقية تحتاج إعادة تأهيل.

ولا يختلف الوضع في ” خشام ” التي تُعد مدينة حسب التوصيف الإداري عن باقي البلدات المجاورة بالريف الشمالي حسب المهندس “بدر الجار الله” مشيراً إلى أن الوضع الزراعي متردي لعدم تفعيل الجمعية الفلاحية، إذ يعتمد من يزرع أرضه هناك على محركات الري الخاصة، ولم يعد إلى ” خشام ” سوى قرابة الـ7 آلاف نسمة من أصل 25 ألف تعداد السكان قُبيل الحرب، إذا لا توجد مقومات لعودة الأهالي.

وأكد “الجار الله” أن المدينة تحتوي فقط على مخبزين لا يغطيان حاجة السكان والجوار، ومن الأمور التي تشكل معاناة بالنسبة لأهلها، ضعف ضخ مياه الشرب من المحطة وتهتك خطوطها ما أدى إلى أن يستخدمها البعض في ري المزروعات، مؤكداً أن العمل البلدي يقتصر على تأهيل الطرق وإزلة الأنقاض من الشوارع، فموازنة مجلس المدينة الاستثمارية المقدرة بـ3,5 مليون ليرة سورية لا تغطي مشاريع تحتاج أموالاً ضخمة خصوصاً إذا ما تحدثنا عن الصرف الصحي.

ويتماثل الوضع مع واقع “حطلة ” التي تعد حياً من أحياء مدينة دير الزور، الذي أعيد فيه تأهيل 7 مدارس من أصل 11، فيما ينتظر مقسم الهاتف المؤهل مؤخراً مد الكبل الضوئي لبدء العمل فيه، ومر على انتظاره أكثر من عام دون أي تحرك.

ويعاني الحي أيضاً من وجود مخبز واحد ومحطة مياه واحدة، فيما تنتظر الثانية تأهيلها لتغطي حاجة السكان، لتبقى المعاناة حسب مختار المنطقة “فاضل الظاهر” في عمل الجمعية الفلاحية، فالتقنين الكهربائي أثر في عملية ضخ مياه الري، منوهاً إلى أن مساحة الأراضي الزراعية المستثمرة كبيرة وفترة تشغيل محركات الجمعية لا تغطي الحاجة، فالمزروعات مهددة بالعطش ولا حلول في الأفق.

والمعاناة مشتركة بهذا الخصوص في حي “الحسينية” الذي يتبع مدينة دير الزور، وبسؤال “شام تايمز” رئيس مجلس مدينة دير الزور المهندس “رائد منديل ” عما إذا كان هناك من مشاريع بنى تحتية في الحيين المذكورين أفاد أنه لا توجه هناك بالمطلق حالياً، ليقتصر العمل هناك على ما تنفذه المنظمات الدولية أو الحلفاء، ولا إمكانية لوجستية بحكم تهديم الجسور ولا حتى مادياً، فعملنا فقط ضمن أحياء المدينة في الضفة اليمنى.
الجسور.. ليست بالأفق:

ويؤكد “مرعي الرمضان” من أهالي حطلة أن المعاناة تبرز أكثر في الحالات المرضية، فالانتقال لمشافي المدينة لا يتم سوى بالطوافات النهرية سواء منها التي شغلتها المحافظة أو تلك التي وضعها الحلفاء وتوقيت عملهما ينتهي عند السادسة أي يتوقف النقل.

هنا كما يشير “عبدالله المالاتي” أحد وجهاء بلدة “مراط” يقصد المواطن المضطر المعبر الثالث وهو جسر المريعية البعيد جداً عن أغلب المناطق الست، باتجاه المدينة، فبينما تحتاج من حطلة والحسينية للعبور سابقاً منهما إلى المدينة عبر جسر السياسية (قبل هدمه) إلى 10 دقائق لتقطع مسافة 3 – 5 كم وتصل المشفى، أنت اليوم إن توجهت لجسر المريعية تحتاج إلى ساعة وقطع مسافة 60 كم ذهاباً وإياباً.

ويشير “محمد الشاهر” من أهالي الحسينية إلى استمرار معاناة الطلبة والموظفين، ففي الغالب تتأثر حركة النقل نتيجة عطل بالطوافة أو فيضان الفرات.

بدوره أوضح لشام تايمز مدير الطرق والجسور بدير الزور المهندس “عزيز العزّي” أن لاشيء بالنسبة لإعادة بناء الجسور في المنظور القريب، مؤكداً أن لا خطط في هذا الإطار ولكن نتمنى أن يجري التوجه نحو هذ الأمر نظراً لأهميته على كافة المستويات الاقتصادية منها للمحافظة وسورية عموما والمعيشية والاجتماعية والخدماتية.

شاهد أيضاً

عودة قروض مشاريع الري الحديث في القنيطرة

شام تايمز – متابعة أكد مدير زراعة القنيطرة “أحمد ديب” جهوزية المديرية لاستقبال طلبات الفلاحين …

اترك تعليقاً