يوم الشباب العالمي.. تفتيقٌ لجراح شباب المشرق!

شام تايمز
رئيس التحرير: حيدر مصطفى

يمرُ يوم الشباب الدولي عابراً على شباب دول الشرق الأوسط، بحر الأيام السوداء الحالك لا ينبؤ بمستقبل أكثر إشراقاً، يعبرُ يومهم وهم منهمكون في جبهات واسعة من القتال والنضال، ومنهكون على اعتاب الخيبات وضياع الطاقات وهدرها.

شباب بيروت على سبيل المثال، انتفضوا على سلطة تتوراث أطرافها الحكم وقنوات الفساد منذ عقود، وعندما حلت الكارثة فشلت في إزاحة الأنقاض من فوق جثث الضحايا، ترك شباب لبنان أعمالهم وجامعاتهم وراحوا يناضلون في مسارين، قسمٌ يعمل لترميم ما دمره فساد الحكم، وقسمٌ آخر ينزف الدماء على بوابة مربع النظام الطائفي، محاولاً إسقاطه.

نزيف دمائهم على الأرض يدمي القلوب، أما حناجرهم فاقتلعتها رصاصات البنادق، وغابت صرخاتهم عن آذان المجتمع الدولي، المنهمك حالياً في استثمار الحادثة، والكارثة، والنكبة، والبحث عن مسارات لتطويرها وحرفها باتجاه المزيد من التجاذبات السياسية.

تقول الأمم المتحدة إن يوم الشباب العالمي فرصة للاحتفال بالشباب وإسماع أصواتهم وأعمالهم ومبادراتهم ومشاركاتهم الهادفة وتعميمها جميعا، ونحن نقول إن الشباب في هذا الشرق يستحق المآتم ومجالس العزاء، على مصائرهم ومستقبلهم الذي سرق منهم، بفعل وقائع السياسية ولعنة التاريخ والجغرافيا، وسوء التدخلات الخارجية والحروب التي شنت بإسم التغيير، والثورات التي رفعت رايات الحرية، وحل مكانها أصحاب الرايات السوداء، وحزب بسببهم رقاب البلاد وشبابها.

فعن أي احتفال تتحدث الأمم المتحدة، والتي تبدو بشكل أو بآخر مسؤولة عن استمرار الصراعات والأزمات والنكبات التي تحصل، ولا تبدو قادرة أيضاً على مجاراة التقارير التي تتحدث عن التأثير الاقتصادي السلبي المحتمل لجائحة كوفيد – 19 على صعوبة سوق العمل أمام الشباب، وإفادة منظمة العمل الدولية فقدان 5.4% من ساعات العمل العالمية في الربع الأول من عام 2020 (مقارنة بالربع الأخير من عام 2019)، وهو ما يعادل 155 مليون وظيفة بدوام كامل.

وأن التقديرات الأخيرة تشير إلى أنه يتعين إتاحة 600 مليون وظيفة على مدى السنوات الـ15 المقبلة لتلبية احتياجات عمالة الشباب.

وأن نسبة الشباب غير المنخرطين في العمل أو التعليم أو التدريب مرتفعة على مدى السنوات الـ 15 الماضية، وتبلغ تلك النسبة الآن 30% بين الشابات و 13% بين الشباب في كل أنحاء العالم.

ولسوريا حصتها من سوء الواقع الشبابي، فبحسب العديد من التقارير الصحفية والإحصاءات، تعاني البلاد من نسبة بطالة تكاد تتجاوز ال 50%، والمؤسف أكثر أن واقع العمل يبدو أقرب منه إلى البطالة المقنعة، إذ تعمل الغالبية العظمى من الشباب مقابل رواتب زهيدة لا تؤمن لهم حياة كريمة، أو قدرة على التأسيس والبناء للمستقبل.

ورغم تبريرات الحرب على سورية والحصار المستمر، والتي لا يمكن إلا أن تؤخذ بعين الاعتبار، إلا أن مشهد البطالة المتفشي لآلاف الخريجين، وانعدام الأمل عند نسبة كبيرة من الشباب الذين يبحثون يومياً عن فرصة للمغادرة إلى الخارج، صار لازماً على كل المعنيين النظر له بعين الجدية، واعتباره مصدر خطر وتهديد لمستقبل البلاد بكاملها.

شاهد أيضاً

تعويض أضرار الأحوال الجوية في اللاذقية

شام تايمز – اللاذقية استفاد 33250 مزارعاً من تعويض أضرار الأحوال الجوية عبر صندوق التخفيف …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *