الأنظار إلى “اللاذقية”.. كارثة بيروت قد تغير وجه المنطقة!

شام تايمز
رئيس التحرير: حيدر مصطفى

مفاعيل انفجار بيروت انتقلت من تداعيات الكارثة الإنسانية والاقتصادية إلى السياسة، والحراك الشعبي عاد ليستكمل مسيرة الانتفاض بوجه السلطة العاجزة عن إيجاد الحلول، والمتناحرة فيما بينها، وعلق الناشطون من أجلها المشانق في ساحة الشهداء وسط العاصمة، خلال مطالبات بإعدام كل المسؤولين عن هذا الخراب.

لبنان اليوم يدخل مرحلة جديدة من التناحر السياسي والتدخلات الدولية والإقليمية، إذ فتح انفجار بيروت أبواباً كبيرة على ساحة التجاذبات ومحاولات فرض الأجندات مجدداً. “الانتداب ونزع سلاح حزب الله” وغيرها من الطروحات طفت على المشهد السياسي، بشكل يعمق الشرخ بين المكونات اللبنانية ولا يوحد الرؤى على هدف الخلاص من الطبقة السياسية المترفة والمستبدة، بل يجزء المطالب ويخلط الأوراق، خلافاً لما يريده اللبنانيون بالدرجة الأولى، ألا وهو إزاحة الشخوص السياسية التي فشلت في تحقيق المطالب، وتشكيل حكومة وطنية قادرة على النهوض بالدولة من جديد، وإنجاز انقلاب على النظام الطائفي.

وتحت عنوان “سبت الغضب” تداول اللبنانيون الدعوات للتحرك مجدداً على الأرض، في حين تواجه البلاد مستقبلاً اقتصادياً مجهولاً، مع خسارة لبنان لأهم بواباته الاقتصادية، واستمرار سياسة العزلة عن الجارة سورية، وهي عزلة باتت محفوفة بالمخاطر وقد تفرض الوقائع إجراء مراجعات شاملة لمساراتها وأخطائها ونتائجها السلبية على لبنان طيلة السنوات التسع الماضية.

لكن كيف سيحصل ذلك؟
الأمم المتحدة أعلنت عبر مكتبها لتنسيق الشؤون الإنسانية أن البحث جار عن طرق جديدة لإيصال المساعدات إلى سورية ولبنان بسبب الدمار الذي لحق بمرفأ بيروت من جراء الانفجار، وهذه الطرق قد تكون عبر قبرص أو تركيا بحسب البيان الأممي، وأيضاً عبر مرفأ طرابلس الذي لن يفي بالغرض نظراً لضيق مساحته وعدم قدرته على الاستيعاب، ما قد يدفع باتجاه استخدام مرفأ اللاذقية، وهو خيار يتم الدفع به وترجيحه في الأوساط الصحفية، وربما يكون على طاولة الضغوطات المتبادلة بين الأطراف الإقليمية والدولية.

خطوة فيما إذا تمت، ستكون أولى المؤشرات العملية على كسر الحصار، وستشكل متغيراً يحدث فرقاً في أجندة الملف السوري، وهو ما قد يعطل أي مساعي رسمية لاستغلال مرفأ اللاذقية كبديل عن مرفأ بيروت، رغم منطقية اعتباره كبديل نظراً لقربه الجغرافي وطاقته الاستيعابية الكبيرة، والتي قد تقلص تكاليف الشحن والنقل والاستيراد والتصدير بالنسبة لعدد من دول المنطقة، وتختصر الكثير من الجهود التي قد تهدر في حال استبقت الأمم المتحدة على خيار استخدام تركيا أو قبرص.

ولا شك في أن الروس سيدفعون بهذا الاتجاه، لكسر الحصار المفروض على دمشق، وهي مسألة قد لا تقبل بها الدول الغربية، التي ستجبر على فتح قنوات تواصل مع الحكومة السورية، في حال استبدال مرفأ بيروت بمرفأ اللاذقية، كمدخل أساسي للمساعدات الإنسانية، وللمئات من عمليات الشحن والاستيراد والتصدير التي كانت تتم عبر المرفأ المدمر في الكارثة الإنسانية التي ضربت بيروت يوم الثلاثاء الماضي.

وإن كان الكلام كثر في الآونة الأخيرة، عن أن المنطقة قبل انفجار بيروت لن تكون كما بعده، مجرد فرضيات وتوقعات، إلا أن مؤشرات عملياتية بدأت تتضح على الأرض، بدءاً من التحرك الشعبي اللبناني مجدداً لمحاسبة السلطة الفاسدة، وصولاً إلى التحرك السياسي الدولي، للاستثمار في الأجندة اللبنانية وبيع المواقف والمنافسة في الظهور بمظهر حمائم السلام.

شاهد أيضاً

الوظيفة الحكومية تفقد أهم مغرياتها.. والموظف “يسكّج حاله ويسند جرته”

شام تايمز – مارلين علي استحوذ إعلان الحكومة عن المسابقة المركزية لتوظيف أكثر من 85 …

اترك تعليقاً