الزواج بين دفء المشاعِر ونار الأسعار.. حلم شبابي مستحيل!

شام تايمز – دمشق – نور حسن

أصبح الزواج اليوم حُلماً صعب المنال، فلم تعُد مصداقيّة المشاعِر بين الطرفين المتفقين على عقد القِران هي العامل الوحيد الذي يتوقّف عليه نجاح مشروع ارتباطهما، بل أصبح الواقع الاقتصادي شريكاً أساسيّاً أحجَم رغبة عدد هائل من الشباب السوري عن الزواج، فقد باتت التكلفة الدنيا للزواج تقارب الـ “7” ملايين ليرة سورية لتأمين مستلزمات البيت، عدا عن الترتيبات الأخرى من مقدم ومؤخر، إضافة للمصاغ الذهبي وملبوس البدن للعروس، ليُضاف الزواج إلى لائحة الكماليات.

وبسبب المتغيرات الاقتصادية الراهنة، يتراجع العديد من الشباب عن فكرة الزواج، وتتغير المعايير، وتنقلب الأحوال، حيث يقول “مازن. ك” وهو شاب بمنتصف العشرينات لـ “شام تايمز”: “أنا ما عندي مشكلة اتزوج وحدة مطلقة أو أرملة وتكون أكبر مني بعشر أو عشرين سنة المهم السكن يكون مأمن وفي مصاري”.

أما “مياس، ج” عبر عن رفضه للزواج وقال: “أنا رافض فكرة الزواج من الأساس بس إذا في وحدة ختيارة ومعها مصاري ليه لأ، يعني تخيلو يكون عندا فيلا وبيتين ومصاري وقول لا، من وين بدي جيبن لهدول أنا؟؟

وانقسمت أفكار بعض الشابات بين مؤيدةٍ لفكرة التشارك ورافضة، فمنهنّ من كنّ على استعداد للتشارك بمصاريف الزواج كاملة بكل استطاعتها، ومنهنّ من يرفضن فكرة الأعراس أساساً ويكتفين بحفلة بسيطة “عالقد” على الرغم من أنّ أحوالهن المادية متوسطة أو أفضل قليلاً، ومنهنّ من لا يحبذن التنازل عن أبسط الأمور حتى وإن كانت مجرد إكسسوار.

تقول “مها. ح” لـ “شام تايمز”: ممكن اختار كم قطعة صغار لملبوس البدن أما بالنسبة للعرس فبصراحة بحب الحفلة، يعني ما عندي مشكلة إني اتشارك معو بكل شي، وأكيد ما رح دقق ع قصص المقدم والمأخر.

أما “سلاف. ع” قالت: أنا ما بدي مقدم ومأخر ومابحب حفلات الأعراس من الأساس، وما بقدر اتخيل إني اطلب منو مصروفي، وبالنهاية إذا هوة معو أكيد ما رح يقصر.

أما “بيان. ن” قالت: أنا ما بقدر اتنازل عن المقدم والمأخر والدهب وأكيد حفلة العرس حلم ومرة وحدة بهالعمر ما بقدر استغني عنها.

وعلى ما يبدو أنّ وضع الشباب بالمجمل بات في ضياع ومستقبل مجهول يبتعد عن الاستقرار بشتى أحواله، ولا نعلم كيف يمكن أن يكون دور الحكومة لحسم هذا الضياع ووضع حد لنزيف الطاقات الشابة.

الباحثة الاجتماعية “فاديا ديوب” أكدت لموقع “شام تايمز” أنه لا تخفى صعوبة وضع الشباب على أحد، فقد كُنا دائماً نتحدث عن ضرورة اعتماد الشباب على أنفسهم، والتفكير خارج الصندوق والابتعاد عن الطرق التقليدية والبحث على بدائل معينة، إلا أننا في وضع لا يسمح لنا بإلقاء اللوم عليهم، فحالة اللااستقرار التي يعيشونها كبيرة، في ظلّ تقصير حكومي واضح تجاه هذه الفئة، فإن لم تستطع تقديم الوسائل بشكل كامل فعلى الأقل أن تضعهم على الطريق الصحيح، بفتح أبواب لتأمين الرزق، من خلال التركيز على القيام بمشاريع إنتاجية صغيرة وتوظيف طاقاتهم لإنقاذهم من هذا الواقع، فنحن ضمن بلد يحتوي إمكانيات للإنتاج الذاتي، نستطيع استثمار طاقة الشباب بقوة، لكننا نحتاج لتشابك أيدي الجهات المعنية بقوة، لتلبية الحاجات اليومية الضرورية على الأقل.

وأكدت “ديوب” على أن رفع الرواتب لا يشكل حلاً أكيداً، فيجب العمل على الأرض من كافة النواحي لتخفيض الأسعار وثباتها واستقرارها، وفتح باب القروض الميسرة للشباب دون تعقيدات، ودعمهم بالمواد الأساسية ليتمكنوا من الاستمرار في بناء المجتمع.

وأضافت الباحثة الاجتماعية أن معظم الشباب حالياً يتلقون دعم من قبل أهاليهم للإقبال على هذه الخطوة، لكن الغالبية العظمى تعاني بشدة، وحتى إن أقبلوا على الزواج يكون هناك طلاق بعد مدة قصيرة جداً، بسبب الأزمة الاقتصادية بعد أن يكونوا بنوا أساسات الأسرة وربما أصبح بينهم طفل.

شاهد أيضاً

الوظيفة الحكومية تفقد أهم مغرياتها.. والموظف “يسكّج حاله ويسند جرته”

شام تايمز – مارلين علي استحوذ إعلان الحكومة عن المسابقة المركزية لتوظيف أكثر من 85 …

اترك تعليقاً