الموت الأسود وحديث السوشيال ميديا عنه ..

شاكر الزعبي

الموت الأسود عنوان يشغل محطات الانترنت ..

يتناقل الكثير من الناس عبر مواقع التواصل الاجتماعي حديث عن انتشار هذا المرض، و هو مرض الطاعون أو كما عرف سابقاً بالموت الأسود، فالطاعون مرض معدٍ قديم تسبب في كثير من الأوبئة التي حصدت الملايين من الأرواح في العصور القديمة والوسطى، وكان يسمى بالموت الأسود نظراً لانتشار بقع نزفية منتشرة تحت الجلد من ضمن ما يحدثه من أعراض.

الطاعون الأسود او الوباء العظيم الذي أودى بحياة جزء كبير من سكان أوروبا خلال القرن الرابع عشر، خلال العصور الوسطى لم يستخدم هذا التعريف، بل قالوا الموت العظيم أو الطاعون العظيم، فالاسكندنافيين هم أول من استخدم مصطلح “الموت الأسود إشارة إلى طاعون 1347-1353، للتأكيد على رعب وخراب هذا الوباء

وهي في الواقع ينبغي أن تفهم على أنها “الموت الفظيع اي ATRA MORS، فإذاً كلمة “أسود” تستخدم كتعبير مجازي عن مرض نادر ورغم أن له لقاحاً، و لكن لا يوصي الخبراء بالتطعيم الروتيني، إلا لأولئك المعرضين لخطر المرض كإجراء وقائي.

وهناك تكهنات افادت بأن نشأة الوباء وبداية انتشاره وقعت في أنحاء شمال الهند مثل ما ذكر المؤرخ “مايكل ووكر دولز”، كما ذكر البعض بأن الأدلة التاريخية حول الأوبئة في منطقة البحر الأبيض المتوسط وعلى وجه التحديد ما ذكره ” جوستينيان” حول الطاعون يشير إلى احتمال أن “الموت الأسود” نشأ في أفريقيا وانتشر في وسط آسيا، حيث بدأ الناس بعد ذلك يعرفون العلاقة بين القوارض والمرض ومع ذلك هناك دلائل تشير إلى أن مهد المرض هو آسيا الوسطى فقد كانت نقطة العبور بين الشرق والغرب على طول طريق الحرير، وفي رواية اخرى قيل ان الطاعون انتقل من الفراعنة عبر سفينة تجارية كانت تنقل بضائع الى اوروبا وحسب الرواية ان السفينة كانت تحمل على متنها الجراد و هذا ما نشر الوباء في أوروبا بداية من ايطاليا .

ويرجح نشوء الطاعون في آسيا الوسطى وشرق آسيا، قبل انتقاله إلى مناطق أخرى من العالم، وقد شهد العالم ثلاثة أوبئة عالمية بالطاعون في أعوام 541 و 1347 و 1894 م.

المرض أطلق عليه اسم “الموت الأسود”، وقد كان ثاني أكبر كارثة تؤثر على أوربا خلال أواخر العصور الوسطى بعد المجاعة الكبرى، ويقدر أنه قتل ملايين البشر (ما بين 30 إلى 60 في المئة من الأوربيين في ذلك العهد)
اما في الصين خلال القرن الثالث عشر عطل الوباء قطاعي الزراعة والتجارة، وأدى إلى مجاعة واسعة النطاق. وانخفض عدد السكان من نحو 120 إلى 60 مليون. وتشير التقديرات إلى أنه قتل ثلث سكان الصين.

أنواع الطاعون وكيفية انتقال العدوى:

بشكل عام الطاعون موجود في كثير من الحيوانات خاصة القوارض مثل الفئران والجرذان وكذلك الأرانب والسناجب وكلاب البراري، وتنتقل الجرثومة إلى البشر عن طريق لدغات البراغيث التي تغذت على حيوان مصاب. كما يمكن ان ينتشر المرض عن طريق الاتصال المباشر مع شخص او حيوان مصاب، أو عن طريق اكل حيوان مصاب.يمكن أن ينتشر الطاعون أيضا من خلال خدوش أو عضات الحيوانات المصابة،

الشكل الأكثر شيوعا للطاعون هو الدنلي او الديلي ( الغدد اللمفاوية )

حوالي 84% من الإصابات بالطاعون، تحدث عندما يلدغ البرغوث المعدي الإنسان بعد أن يلدغ الفأر المصاب بالعدوى فينقل إليه عدوى بكتيريا الطاعون، التي تتكاثر وتنتشر في مكان اللدغة، ثم تنتشر عن طريق السائل الليمفاوى إلى الغدد الليمفاوية (الحيل) الموجودة في هذه المنطقة، ثم الموجودة في الجسم كله، مما يسبب تضخمها في الحجم، وارتفاعاً في درجة الحرارة، وحدوث آلام شديدة بها، وأحياناً تقرحات ونزفاً، وفي هذه الأثناء تفرز بكتيريا الطاعون سموماً خطيرة تسبب مضاعفات قد تنتهي بالموت. وهذا النوع يمكن علاجه إذا تم اكتشافه في مرحلة مبكرة، ويوجد له تطعيم ولقاح واق .

طاعون إنتان الدم :
يحدث طاعون إنتان الدم (طاعون تلوث الدم) في 13% من حالات العدوى، نتيجة المضاعفات التي تحدث من النوعين الآخرين من الطاعون، حيث تسبب العدوى البكتيرية تلوثاً في الدم، وتبدأ السموم الداخلية «إندوتوكسين» للبكتيريا تنتشر في الدم، وتحدث حالة متناقضة من التجلطات داخل الأوعية الدموية، والنزيف الذي قد يظهر على شكل بقع نزفية غامقة تحت الجلد (وهو ما أعطاه اسم الموت الأسود) أو من أماكن مختلفة من الجسم داخلياً وخارجياً، و كحة أو قيئاً مصحوباً بدم، مع حدوث أعراض التسمم، واستخدام المضادات الحيوية مثل: ستريبتومايسين، جنتامايسين، كينولونز، دوكسى سيللين في مرحلة مبكرة يقلل من نسبة حدوث الوفيات لتصل إلى 4 – 15%،
والأشخاص الذين يموتون من هذا النوع يموتون في نفس يوم ظهور الأعراض المرضية عليهم

الطاعون الرئوي :
يعد الطاعون الرئوي أخطر أنواع الطاعون، وتنتقل عدواه عن طريق استنشاق الرذاذ المعدي أثناء العطس والكحة من إنسان مصاب بالعدوى إلى إنسان آخر بشكل مباشر، ويمثل حوالي 3% من حالات العدوى، وتتراوح فترة الحضانة لهذا النوع ما بين يوم وأربعة أيام، وهو أخطر أنواع الطاعون، ولا يوجد لهُ تطعيم، وهذا النوع هو الذي يستخدم سلاحا بيولوجيا، وأعراضه تتمثل في ارتفاع في درجة الحرارة – صداع – إحساس بالضعف والهزال – كحة – ضيق تنفس – سعال أو قئ مصحوب بدم. ونسبة الوفيات من هذا النوع من الطاعون تتراوح ما بين 50% إلى 90%.

 

المقال يعبّر عن رأي صاحبه  ..

شاهد أيضاً

محلل اقتصادي لـ “شام تايمز”: مخاوف من إغلاق المنشآت إثر قرارات الحكومة!

شام تايمز – هزار سليمان قررت الحكومة رفع أسعار المحروقات من مازوت صناعي وتجاري وبنزين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *