باحث اقتصادي: الإحصائيات المتداولة حول البطالة في سورية غير موثوقة إلا بشرط..

شام تايمز – جود دقماق

تعد مشكلة “البطالة” في سورية من أهم المشاكل التي يجب معالجتها والتطرق إليها، لما لها من تداعيات عديدة على الاقتصاد السوري، حيث أكد الباحث الاجتماعي ومدير المرصد العمالي للدراسات الدكتور “جمعة حجازي” أن نسبة البطالة في سورية تقدر بحوالي 20% في الوقت الحالي.

وبيّن “حجازي” في حديثه لإذاعة “ميلودي إف إم” أن مشكلة البطالة لا تزال تؤرق الاقتصاد السوري رغم كل السياسات الاجتماعية والاقتصادية، حيث تضاعفت المشكلة خلال العشر سنوات الماضية.

وفي السياق، أكد الباحث الاقتصادي “شادي أحمد” لـ “شام تايمز” أنه في المرحلة السابقة لم يصدر أي إحصائية رسمية عن معدل البطالة في سورية، وبالتالي لا يمكن الوثوق بأي إحصائية إذا لم تصدر من جهة رسمية، لاسيما أن الهجرة مستمرة بشكل يومي من سورية وهذا يعني أن هناك عدد كبير من الشباب لا يتم إحصائهم، بالإضافة إلى وجود مناطق خارج سيطرة الدولة السورية مثل “أجزاء من إدلب وبعض المناطق في الشمال الشرقي، وبالتالي أيضاً لا يمكن القيام بمثل هذه الإحصائية لذلك نحن نقف هنا أمام هذا الرقم وقد يكون أعلى وقد يكون أقل ولكن بشكل أو بآخر فإن هذا الرقم لا يعتبر موثوق بشكل كبير.

وبخصوص تأثير البطالة على المجتمع، أوضح “أحمد” أن للبطالة تأثير كبير في المجتمع وبعضها ينتج عنه ظواهر اقتصادية، ومنها أن الذين يكونوا ضمن شريحة البطالة لا يمكنهم أن يحصلوا على دخل لأنه لا يوجد لدينا في سورية ما يسمى “تعويض البطالة” فهذا يعني أنه كل عاطل عن العمل هو بلا دخل، بالإضافة إلى ظهور أمراض اجتماعية مثل الجريمة والتسول، إضافةً أن هناك نسب إعالة تزداد عند ما يكون في العائلة نفسها عاطلين عن العمل.

وأشار “أحمد” إلى وجود مسألة مستغربة بأننا نلاحظ في معظم الأماكن الاقتصادية سواء كانت “معامل أو مطاعم أو فنادق” جميعها يطلب عمال وبذات الوقت هناك عامل بطالة، هذا الأمر يعود إلى الأجور المنخفضة، حيث لا يمكن للشاب أن يعمل فيها، وبالتالي بعضهم يعزف عن العمل بانتظار أي فرصة سفر أو فرصة أخرى، هذا الأمر يؤدي إلى ما يسمى لدينا “البطالة الرضائية” بمعنى أنه يرتضي الشاب أن يتحمل شظف العيش مقابل أن يجد فرصة سفر أو يجد فرصة مميزة، وهذه الظاهرة هي ظاهرة غريبة تتناقض مع النظريات الاقتصادية التي تقول أنه عندما يوجد بطالة لا يوجد منشآت اقتصادية تطلب عمال، ونحن نلاحظ لدينا في سورية العكس.

وأوضح “أحمد” أن للبطالة عدة تصنيفات ومعيار دولي بأن العاطل عن العمل ليس بالضرورة أن يكون ذلك الشاب الذي لديه راتب، هناك شبان لديهم دخل وليس راتب وهذا الأمر مختلف جداً، وعادةً عندما كنا نقوم بإحصائيات كان السؤال الأساسي هل تقاضيت أي دخل الأسبوع الماضي أو الشهر الماضي أو الثلاثة الأشهر الماضية؟، لذلك البطالة ليست مستوى واحد، وأيضاً يوجد هناك “البطالة المقنعة” هم يعملون ولا يعملون، وبالتالي هناك بعض المهن التي لا تتصف بديمومة العمل مثل مهن “الصيانة “، إذاً هذه أيضاً مستويات بطالة وأعتقد أن هذه هي الشريحة الأوسع في سورية.

وأضاف الباحث الاقتصادي “شادي أحمد”: “بخصوص المقترحات للحد من ظاهرة البطالة، وخصوصاً الطالب الجامعي الذي يبحث دائماً عند التخرج عن وظيفة تناسب شهادته، نلاحظ في القطاع العام والخاص الكثير من الشبان لا يعملون بشهادتهم، من هنا يجب إطلاق برنامج واسع للمشروعات المتوسطة والصغيرة لكي يوفر للخريجين الجامعيين بيئة عمل مناسبة، ويجب أن يتوفر لدينا نظام يتكون من بيئة قانونية وتنظيمية وتمويلية وتشغيلية، لذلك يجب دعم هذا البرنامج من أجل أن يكون لدينا فرص تشغيلية للشباب ضمن اختصاصاتهم، لأن الدولة أنفقت عليهم كثيراً في التعليم الجامعي والأهل أيضاً وهو بذاته عمل خارج أوقات الدراسة وأحياناً ضمن أوقات الدراسة من أجل أن يحصل على شهادة، هذا الأمر يتطلب تصنيف للمهن ومن برنامج تصنيف المهن يتم إطلاق برنامج المشروعات المتوسطة والصغيرة”.

شاهد أيضاً

سعر غرام الذهب يصل إلى 270 ألف

شام تايمز – متابعة ارتفعت أسعار الذهب، اليوم الأثنين، 4 آلاف ليرة، في الأسواق المحلية. …

اترك تعليقاً