قمة منظمة شنغهاي.. هل يودع العالم “إحادية القطب” إلى الأبد؟

شام تايمز – نوار أمون

من خلال دعوة قادتها لتشكيل نظام دولي جديد متعدد الأقطاب باتت “منظمة شنغهاي للتعاون” تجسد فعلياً مخاوف كبار المفكرين الجيوسياسيين الأميركيين الذين حذروا من أن “تحالف الحضارات القديمة في آسيا قد يهدد هيمنة الحضارة الغربية”.

فما كان يخشاه الغرب من إمكانية إقامة دول نشأت على أرضها إمبراطوريات عظيمة كالصين والهند وروسيا وإيران، تعاون اقتصادي متجاوزة خلافاتها السياسية والدينية والعرقية والتاريخية، بدأ يتحقق على أرض الواقع وبات التعامل معه حقيقة وليس ضرباً من الخيال.

فتوقيع إيران مذكرة “تعهدات العضوية الدائمة” في منظمة شنغهاي، على هامش قمة “سمرقند” في أوزبكستان، التي عقدت في 15 و16 أيلول، سيجعلها عضواً كامل الصلاحيات في القمة المقبلة، إلى جانب كل من الصين وروسيا وباكستان والهند وأربع دول من آسيا الوسطى، هذه الدول الثمانية، تشكل نواة القوى الساعية لإنهاء نظام الأحادي القطبية وهيمنة الغرب على العالم.

نتائج القمة

حظيت “قمة سمرقند” باهتمام عالمي خاص، بالنظر للأوضاع العالمية المضطربة على أكثر من صعيد، أبرزها الحرب الروسية في أوكرانيا، وأزمتي الطاقة والغذاء العالميتين، والعقوبات الغربية على موسكو، وتصاعد التوتر الصيني الأميركي بشأن قضية تايوان، وانسحاب القوات الأميركية من أفغانستان.

لذلك تسعى دول المنظمة، وعلى رأسها روسيا والصين، إلى تعزيز تعاونها السياسي والاقتصادي وحتى الأمني والعسكري لمواجهة العقوبات الأميركية ومحاولة الهيمنة الغربية، والسعي لتشكيل نظام عالمي متعدد الأقطاب، وهذا ما تضمنه البيان الختامي لقمة سمرقند، الذي انتقد “التطبيق الأحادي الجانب للعقوبات الاقتصادية، بخلاف تلك التي اعتمدها مجلس الأمن”.

وفي ذلك إشارة للعقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون على روسيا والصين، ودول أخرى أعضاء في المنظمة.

أفغانستان، وإن كانت غير عضو في المنظمة، إلا أنها كانت حاضرة في البيان الختامي، الذي دعا إلى تسوية سريعة للوضع فيها، واعتبر البيان أفغانستان أحد أهم العوامل لتعزيز الأمن في منطقة المنظمة، حيث تمثل نقطة تقاطع بين الصين وروسيا وآسيا الوسطى وشبه الجزيرة الهندية وإيران، يجعل دورها حيوياً في تنمية التجارة بين أعضاء المنطقة، لكن عدم استقرارها السياسي والأمني يشكل تهديداً مستمراً لها.

ويشكل اقتراب إيران من الانضمام رسمياً إلى منظمة شنغهاي، انفتاحاً نحو غرب آسيا، بعد خمس سنوات، من التمدد جنوباً نحو الهند وباكستان، وهذا الانفتاح شمل أيضاً دولاً عربية مثل “قطر والإمارات والكويت والبحرين” كدول مشاركة في الحوار ما يجعلها مرشحة مستقبلاً للانضمام إلى التكتل الآسيوي.

والمفارقة أن مصر، بثقلها البشري والحضاري، أصبحت أيضاً دولة مشاركة بالحوار في المنظمة، رغم أنها الوحيدة من خارج القارة، ما يطرح تساؤلات حول ما إذا كانت المنظمة التي لا يتجاوز عدد أعضائها حالياً ثمانية ستتوسع مستقبلاً في إفريقيا وأميركا اللاتينية.

نواة ضد الغرب

لا تخفي منظمة شنغهاي سعيها لبناء نظام دولي جديد متعدد الأقطاب ينهي هيمنة الولايات المتحدة على العالم، وتجلى ذلك في البيان الختامي، وأيضاً في تصريحات الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين، والصيني “شي جين بينغ”.

حيث جاء في البيان الختامي لقمّة “سمرقند” أن الدول الأعضاء في المنظمة “تلتزم بإجراء تقييمات دقيقة فيما يتعلق بجدول الأعمال الدولي الحالي، وتدافع عن نظام عالمي أكثر عدلاً”.

وقال الرئيس الصيني مخاطباً القادة المجتمعين، إن الوقت حان لإعادة تشكيل النظام الدولي و”التخلي عن المعادلات الصفرية والسياسات القائمة على تشكيل كتل”، مشدداً على أنه يتعيّن على قادة العالم “العمل معاً لدعم تنمية النظام الدولي في اتّجاه أكثر إنصافاً وعقلانية”.

وفي نفس الاتجاه، أكد الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين”، أن “روسيا والصين تدافعان بشكل مشترك عن إقامة نظام عالمي عادل وديمقراطي متعدد الأقطاب”، مشيداً بما أسماه “الدور المتعاظم لمراكز النفوذ الجديدة”، وقال إن “سمعة منظمة شنغهاي للتعاون في ازدياد، وهي واحدة من بين أكبر المنظمات العالمية”.

وسبق لبوتين الإعلان نهاية آب الماضي أن “النظام أحادي القطب في العالم يجري استبداله”.

وتكمن أهمية المنظمة في أن دولها الثمانية تمثل نحو نصف سكان العالم، و4 دول تمتلك أسلحة نووية، واثنين منها تمتلكان حق الفيتو في مجلس الأمن، والصين لوحدها تعد ثاني أكبر اقتصاد في العالم، ونسب نمو تتفوق فيها على الولايات المتحدة..

ومن شأن هذا التكتل الآسيوي أن يقارع الغرب مستقبلاً، إلى جانب عدة تكتلات إقليمية أخرى لا تدور في فلك واشنطن، على غرار منظمة “بريكس” التي تضم إلى جانب روسيا والصين والهند، كلا من جنوب إفريقيا والبرازيل.

ومن شأن توسيع منظمة شنغهاي نحو دول أقوى اقتصادياً وبشرياً في آسيا أن يوازي تكتلات إقليمية كبيرة مثل الاتحاد الأوروبي، ما يحقق الهدف من إنشاء المنظمة.

عن Nawar

شاهد أيضاً

بورصة الخضار والفواكه “تحيّر” المواطن.. “شو بدنا ناكل”!

شام تايمز – ديما مصلح “شو بدنا ناكل”، عبارة تتكرر على لسان “المواطن” وهو يتجول …

اترك تعليقاً