باحث اقتصادي: إذا لم تتحرك الحكومة سنصل إلى مرحلة “السكتة الاقتصادية واللاعودة”

شام تايمز – مارلين علي

يواجه السوريون اليوم تبعات الحرب على سورية بعد 11 عاماً، حيث تبقى التحديات رهناً بالإجراءات الحكومية التي سيتم اتخاذها في هذا الشأن.

وتتمثل التحديات في قدرة الحكومة على التحكم بجملة عوامل تساعد الاقتصاد على الخروج من أزمته، كالتحكم بسعر الصرف ومستويات التضخم، والقدرة على إطلاق بعض المشاريع المتعلقة بإحلال بدائل المستوردات، إضافةً إلى سد العجز الحاصل بالموازنة العامة للـدولة.

ووسط الحديث عن تشجيع وجذب الاستثمارات سواءً على المستوى المحلي أو العربي أو الدولي، تبرز مشكلة الكهرباء ومعالجتها بإطلاق مشاريع الطاقة المتجددة، ومشكلة ارتفاع معدلات البطالة، وهجرة الشباب والفئة المنتجة والمبدعة.

بالأرقام

ووفق أرقام أممية نشرها برنامج الأغذية التابع لمنظمة الصحة العالمية، يعيش 90% من السوريين تحت خط الفقر.

وبحسب آخر الأرقام الصادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء، فقد بلغ معدل التضخم في سورية 163.1% عام 2020، وهو الشكل الأكثر ضرراً للاقتصاد بسبب الارتفاع السريع والمتواصل في المستوى العام للأسعار، ما يؤدي إلى فقدان العملة لقيمتها الشرائية.

ومن المتوقع أن يتجه معدل التضخم في سورية نحو زيادة بنسبة 12% خلال عام 2022 و9.80% في عام 2023، وفقا لنماذج الاقتصاد القياسي.

ووفقا للتقديرات الأممية، فإن سورية تحتاج إلى 800 مليار دولار لعلاج أزمتها الاقتصادية.

وعلى وقع هذه الأرقام “الكارثية”، يطرح المهتمون تساؤلات عن مستقبل الاقتصاد في سورية، خصوصاً مع بروز تداعيات الأزمة الروسية – الأوكرانية، ووجود مؤشرات دولية لتخفيف حدة الضغط الاقتصادي على الدولة السورية.

غير واضح المعالم

الباحث الاقتصادي الدكتور “عمار يوسف” رأى أن الاقتصاد السوري في الفترة الحالية غير واضح المعالم فهو ليس اشتراكي وليس رأسمالي وليس باتجاه سوق مختلط، معتبراً أن الاقتصاد السوري في حالة ضياع وفشل كامل خاصةً والمشكلة تكمن في قلة دعم حوامل الطاقة ووجود حالة عبث بأسعارها سواء من خلال رفع الأسعار أو عدم توفرها، وبالتالي توجه الاقتصاد السوري إلى مرحلة “اللاعودة” أو مرحلة النهاية، موضحاً أن الحكومة إذا لم تتحرك بالإجراءات للمعالجة “فنحن سنصل إلى مرحلة السكتة الاقتصادية والتي لا يمكن أن يحدث استيقاظ من بعدها”.

معادلات خطيرة

وبحسب “يوسف”، يجب الانتباه إلى معادلات خطيرة قبل الحديث عن الاستثمار داخلياً وخارجياً، فدخول أي مستثمر إلى سورية لا يتم إلا إذا تم تأمين حوامل الطاقة كناحية أولى، والناحية الثانية تحريك النقد الذي أدخله إلى سورية بشكل سلس ومنطقي، بمعنى “أي مستثمر سيدخل إلى سورية بمبلغ 3 مليون دولار سيخرج بمليونين دولار نتيجة أنظمة القطع الموجودة في سورية، وبالتالي المستثمر يخسر مباشرة ثلث رأس المال، وهذا واضح بالفرق بين السوق السوداء وسعر المصرف المركزي وهذا يعني “خسارة للمستثمر”.

وأوضح “يوسف” أن الناحية الثالثة الأهم وهي الضمانة الوحيدة للمستثمر المتمثلة بالقضاء، أي الناحية القضائية التي سيتم التعامل بها مع المستثمر خارج سورية ليكون لديه ثقة بموضوع القضاء، خاصة أن الدعوة قد تأخذ سنوات ليتم فصلها أو أي شخص ليس لديه علاقة بشيء ممكن أن يُحجز على موجودات شركته وعلى أصولها، ويمكن أن يوضع عليها حارس قضائي ويوقف عملية الإنتاج كاملةً.

اقتصاديات متناقضة

وبيّن الباحث الاقتصادي الدكتور “عمار يوسف” أن من يدير اقتصاد البلد ليس لديه رؤية محددة وواضحة للواقع الحالي والمستقبلي بالنسبة للاقتصاد السوري، مضيفاً: “نحن نعيش حالة تخبط سواء من خلال السيطرة على سعر الدولار، وتثبيت سعر الصرف بالنسبة للدولار في السوق السوداء، الأمر الذي أدى لانهيار القدرة الشرائية لليرة السورية تباعاً، إضافةً لوجود الاقتصاديات المتناقضة”، قائلاً: نحن في الأسواق لا يوجد لدينا زيت لكن بالمقابل يوجد لدينا سيارات موديل 2021 و2022، فكيف تحققت هذه المعادلة؟، حيث يوجد عقوبات وبنفس الوقت نجد عدة أنواع من الكافيار موجودة في الأسواق وهذه المعادلة برسم الاقتصاديين”.

دعوة إعلامية

واعتبر الباحث الاقتصادي أن طوق النجاة الوحيد هو تغيير النظرة الاقتصادية الحكومية للبلاد، قائلاً: “بكل أسف نظرة الحكومة أن من يريد الاستثمار وخاصة المستثمرين القادمين من الخارج هي (نحنا عم نفضل عليك أنو جايبينك لتستثمر)”، لافتاً إلى أن دعوة رئيس الحكومة للمستثمرين وفتح أبوابه لهم هي “دعوة إعلامية فقط”، فالمستثمر عندما يأتي للاستثمار هل من المعقول أن ينتظر رسالة البنزين!، وكيف سيأتي بالكهرباء؟، فالحديث بخصوص دعوة المستثمرين واقعي وحقيقي ولكن على الأرض لم يحدث أي شيء يذكر أو يشجع على العمل والاستثمار.

شاهد أيضاً

“المركزي” يسدد للمواطنين أكثر من 40 مليون ليرة لقاء أوراق نقدية مشوهة

شام تايمز – متابعة وافق مصرف سورية المركزي على تسديد أكثر من 40 مليون ليرة …

اترك تعليقاً