هكذا يستثمرون بعيشنا.. حان وقت الآليّات الضابطة!

شام تايمز – دمشق – كلير عكاوي

“ليرة ونصف” كلمتان رددهما أحد الباعة في سوق الهال عند سؤالي له عن كيلو الجزر اليوم، الأمر الذي أعاد بي الذاكرة إلى حارات منزلي القديمة والأسواق الشعبية حيث كنا نتنقل أنا ووالدتي من دكان إلى آخر لنشتري حاجيّات المنزل الوفيرة الرخيصة الثمن، ما يخالف حالنا هذه الأيام، بعدما صار المواطن السوري يعاني من ارتفاع الأسعار التي باتت تزداد مع كل حدث يطرأ على بلده سورية التي عانت الحرب ما يزيد على تسع سنوات.

وبالرغم من زيادة أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية إلا أن دخل المواطن ما يزال محدودً ولا يتجاوز مرتب الموظف الشهري وسطيآ الـ “٥٠ دولار أمريكي مقابل الليرة السورية” وفق العديد من التقارير، فاقترحت بدورها وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية خلال الأيام القليلة الماضية على رئاسة مجلس الوزراء، دراسة إمكانية زيادة الرواتب والأجور، لتعزيز القدرة الشرائية للمواطنين، مع تقديم مخصصات عينية بشكل شهري للأسر الأكثر احتياجاً.
ولكن يبقى السؤال.. من المسؤول عن هذا الارتفاع الجنوني بالأسعار؟ وكيف يتم تسعير المواد المستوردة في الأسواق؟ وأين الخلل بعملية التسعير؟ وهل تغفل أعين الجهات المسؤولة عن هذه الزيادات؟

أسعار جنونية لا يتحملها عقل المواطن!

دهشة كبيرة على وجه مواطن سوري عندما سأل بائع المفرق في سوق الهال عن أسعار المنظفات ومنها “غالون الكلور” الذي وصل إلى “3000 ل.س”، والذي أعاد سبب الارتفاع إلى أصحاب الشركات التي تحدد السعر الأساسي.

وعند سؤالنا لأم سعيد عن حالتها المعيشية روت لنا صعوبة الحياة في ظل ارتفاع الأسعار قائلة: ” كيلو الشرحة بـ 4000 ل.س والجوانح بـ 2200 ل.س، عدا عن لتر زيت دوار الشمس بـ 3000 ل.س وسعر تنكة زيت الزيتون ب 79000 ل.س، والمشمش بـ2000 والكرز بـ2000 والموز بـ 11000 ناهية حديثها ” كول يا فقير”.

كرتونة الموز بـ120 ألف ل.س!

تصدر الموز لائحة الأسعار المرتفعة بالأسواق، وفي سياق ذلك لابد أن نذكر تصريح عضو لجنة تجّار سوق الهال “أسامة قزيز”، مؤخّراً لإحدى الوسائل الإعلامية بأن سعر كرتونة الموز التي تتسع “18كيلو غراماً”، في سوق الهال، وصلت إلى “120ألف ليرة”، مؤكداً أن الموز الموجود في السوق كله مهرّب من لبنان، بسبب عدم استيراده حالياً، لأنه يعدّ من الكماليات.

التسعيرة من التموين!

أبو مازن بائع جملة للبيض في سوق الهال روى لـ”شام تايمز” أنه بشكل يومي يتصل على الرقم 119 لمعرفة التسعيرة المحددة من التموين مثلآ: سعر صحن البيض 2500 ل.س اليوم علمآ أن كل “1900غ” يحصل عليها البائع ب “27000ل.س” تحتوي على 12 صحن أي تعود كمية الربح من الصحن الواحد “250ل.س” وكلما زاد الوزن تزيد التسعيرة ولكن التجار الكبار أمثال (ح-ا) الذي يستورد الشاي والسكر والرز والزيت والسمنة..الخ هم من يستحكمون المواطن بالأسعار بحجة ارتفاع سعر صرف الدولار الأمريكي .
وكشف أبو مازن عن المخالفات التي تطالهم من بعض الأشخاص ضعاف النفوس العاملين في رقابة التموين، حيث يبازرون البائع على “100000ل.س” مقابل إلغاء المخالفة.

جهود لتخفيض الأسعار!

أبو عبدلله قال لـ”شام تايمز”، إن الجهات المعنية تبذل قصارى جهدها لتخفيض الأسعار ولكن البضاعة شحيحة والبلد محاصر والتجار لا يرحمون ويحتكرون البضائع لامتصاص دم السوريين، وحمّل اللوم الرئيسي على المواطنين أنفسهم الّذين يلجؤون إلى شراء أكثر من حاجتهم بحجة انقطاع المادة أو غلائها وضرب مثال “المتة” التي اختفت مؤخرآ من الأسواق.
لابد من الإشارة إلى أن وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك شدّدت مؤخّراً على أن المواد الغذائية، تعدّ أولويّة حالياً أكثر من أي مواد أخرى.

حماية المستهلك ركن أساسي!

بدوره أكد مدير حماية المستهلك “علي الخطيب” لـ”شام تايمز” أنه يوجد لجنة مختصة تعمل على تسعير المادة وفق وجودها بالسوق، ولكن التجار هم من يتلاعبون بالأسعار وتتم مخالفتهم بشكل دوري نافياً وجود أي مبالغ “رشوة” تقدم لبعض الدوريات من رقابة التموين مقابل إلغاء المخالفة كاشفاً عن “٤٠٠٠ ضبط” مخالفة يتم شهرياً “عدم إعلان، تقاضي زيادة وامتناع عن البيع” قائلاً :”نحن نتابع الشكاوى ونعمل على محاسبة بعض الأشخاص ضعيفي النفوس”.
وبيَّن الخطيب أن التسعيرة تحدد بما يتوافق مع البائع والمواطن وأن الفواكه والخضار متوفرة حسب الموسم، وسيتم خفض أسعارها كاشفاً أن مفارقات سعر المواد بين الأسواق تعود لاختلاف الأنواع والأصناف.

سعر الدولار يتقلب في لحظة…والتجار يستوردون بأخرى!

أكد الباحث الاقتصادي عماد يوسف لـ”شام تايمز” أن المواد المستوردة يتم تسعيرها بشكل كيفي واعتباطي، حسب المستورد الذي يتلاعب في عملية التسعير مستغلّآ تذبذب سعر صرف الدولارالأمريكي في السوق السوداء.

وكشف “يوسف” أن عملية التسعير تتم على النحو التالي:

“يضع المستورد سعر الوحدة المباعة بما يتناسب مع سعر صرف الدولار الأمريكي في السوق السوداء في تلك اللحظة، ويزيد على سعر السلعة نسبة “١٥-٢٠ %” خوفآ من ارتفاع سعر الصرف، مروراً إلى تاجر الجملة الذي يضيف على سعرها ٦% أو ٧% وصولآ إلى تاجر المفرق “البقاليات” الذي يزيد الأخير أرباحه أيضآ، ولكن يجب التنبيه أنه عندما يرتفع سعر صرف الدولار في السوق السوداء يرفع المستورد أسعار البضاعة بشكل تلقائي فتضطر السلسلة كلها لرفع أسعارها بشكل فوري، موضحآ أنه كلما زاد ارتفاع نسبة الدولار “٣%” يرفع المستورد “٦%” على بضائعه القديمة التي مازالت مكدسة على حالها، حيث تصل الزيادة إلى “٢٥%” عند التاجر الأخير علمآ أنه في حال انخفاض سعر الصرف لا يتم تخفيض الأسعار من قبل المستوردين .

ودعا الباحث الاقتصادي “عماد يوسف” إلى اتخاذ عقوبات صارمة من قبل الرقابة التموينية كالحبس للمتورطين لأن “غرامة رفع الأسعار” التي تبلغ “٢٥٠٠٠ ل.س” تعد قيمة بسيطة يستطيع دفعها أي تاجر، مقترحاً تطبيق نظام الباركود “الذي يحدد سعر وحدة القطعة المباعة بسعر صرف الدولار عند الشراء دون أن يتأثر بعدها بارتفاع الصرف أو انخفاضه”.

شاهد أيضاً

طعمة: أزمة المحروقات لم تكن وليدة ليلة وضحاها.. بل هي مستمرة منذ أكثر من 50 يوماً

شام تايمز – متابعة أكد وزير النفط والثروة المعدنية المهندس “بسام طعمة” أن قرار تخفيض …

اترك تعليقاً