توريدات قمح دير الزور في حدها الأدنى.. الاحتلال والتهريب أسباب رئيسية!

شام تايمز الاقتصادي – دير الزور – عثمان الخلف

لا تزال عمليات توريد محصول القمح في مستوياتها الدنيا، لا يختلف الموسم الحالي عن سابقاته. وهي نتيجة طبيعية لما مرت به المحافظة من خروج مساحات زراعية واسعة عن الاستثمار بفعل سيطرة المجموعات الإرهابية المسلحة ونزوح الكثير من الأهالي عن مناطقهم، واستمر الحال على ما هو عليه حتى بعد التحرير ليرتبط ذلك بعوامل عدة، يأتي على رأسها منع الأمريكي الذي يُسيطر على مناطق الجزيرة الفراتية التي تُعد أغنى الأراضي الزراعية، للفلاحين من توريد محاصيلهم الزراعية ومنها القمح إلى مراكز الحكومة السورية.
ويضاف إلى ذلك معوقات النقل بفعل التدمير الذي طال الجسور الرابطة بين ضفتي الفرات من قبل طيران ما يسمى بالتحالف الدولي، الأمر الذي أثر في سهولة النقل للقمح وعموم المحاصيل الزراعية، سواء منها الاستراتيجية (القمح ، القطن) وحتى الخضروات والفواكه وغيرها.

توريدات ضعيفة:

لا تزال توريدات محصول القمح بدير الزور في أدنى مستوياتها، لتشابه في ذلك موسم العام الماضي حتى نهايته. وبلغت كميات الأقماح الموردة للمراكز المخصصة لهذا الغرض 6,5 طن وذلك حتى تاريخه بحسب ما تحدث مدير فرع السورية للحبوب في المحافظة المهندس “أديب الركاض” لـ”شام تايمز”.

وأشار “الركاض” إلى أن فرع دير الزور اتخذ كافة الإجراءات بغية تسهيل عمليات التوريد، سواء أكان ذلك لجهة افتتاح مراكز التوريد وهما مركزي “الفرات، الميادين” أو لجهة صرف القيم المالية للمحصول والتي تتم بأقصى سرعة وهو ما يلمسه الفلاح على أرض الواقع.

وأضاف أنه رغم كل الخطوات التشجيعية إن صح التعبير أو التسهيلات ومنها مايتعلق برفع أسعار شراء القمح من الفلاح، فبعد أن كانت الموسم الماضي بـ185 ليرة للكيلو غرام الواحد، وصلت للموسم الحالي إلى “225 ليرة” سورية ليتبعها قرار مجلس الوزراء الذي صدر قبيل بدء التوريد ليرفع سعر الشراء إلى “400 ليرة” سورية، إضافة لرفع أجور النقل بما يزيد من فوائد الفلاح، ناهيك عن رفع نسب الأجرام “الشوائب” إلى “20%” في حين كانت الموسم الماضي 16% ورغم ذلك يؤكد “الركاض” أن التوريدات ضعيفة جداً، عازياً الأمر بالدرجة الأولى إلى حرمان سورية من توريدات قمح مناطق الجزيرة الفراتية الغنية زراعياً بفعل قرارٍ أمريكي بمنع وصولها للمخازن الحكومية السورية من خلال توجيهاتها لـ”ميليشيا قسد”.

ولا تتجاوز الكميات الموردة من تلك المناطق “1300 طن” والواقع يستمر على ما هو عليه للموسم الثاني، منذ تحرير قرى وبلدات ومدن الضفة اليمنى للفرات، وهو ما يحرم السوريين من أهم الثروات التي توفرها عموم المحافظات الشرقية “سلة الغذاء السوري”.

ويُقارب إنتاج هذه المحافظات من القمح قُبيل الأزمة “3 ملايين طن”، منها “500 ألف طن” إنتاج محافظة دير الزور، فيما الرقة “600 ألف طن”، والحسكة “1,5 مليون طن”.

بدوره مدير فرع “السورية للحبوب” لفت في حديثه إلى أن الخسارة الأكبر كانت لموسم العام الماضي، الذي سجل إنتاجية عالية جداً نتيجة الأمطار التي هطلت حينها بشكل غير مسبوق منذ التسعينات، والتي أدت إلى رفع إنتاجية الأرض إلى مستويات قياسية لاسيما منها الأراضي البعلية، إذ يؤكد فلاحون أن كيس البذار الواحد الذي تم بذره أنتج مابين 15 – 20 كيساً من القمح.
وأضاف أنه وقبالة ذاك الموسم فإن ما تم توريده لمراكز دير الزور لا يتجاوز 14 ألف طن.

أسباب أخرى:

مصادر “شام تايمز” في دير الزور أشارت أيضاً إلى وجود أسباب أخرى تقف خلف ندرة التوريد للقمح من قبل الفلاحين رغم ارتفاع سعره حكومياً، وهي في العموم نتاج الأوضاع غير المستقرة في عموم الشرق السوري ومنها “دير الزور”.

وعلى الرغم من أن إنتاحية الموسم الماضي عالية والحالي مقبولة، لكن بلا توريد كامل الإنتاج لما سلف من أسباب ذكرناها، فإننا لم نصل بعد لاستثمار كامل المساحات الزراعية لأمور مرتبطة بالري وعدم الإقلاع بمشاريعه الحكومية التي كانت فاعلة من قبل.

أيضاً الاحتلال الأمريكي حرم سورية من خيرات منطقة الجزيرة مُخرجاً إياها من دائرة التحصيل الحكومي لمواردها، وهي تُعد أغنى أراضي المحافظة الزراعية، سواء المروية منها أم البعلية، الأمر الذي أسهم في نشاط حركة التهريب للمحاصيل الزراعية ومنها القمح، إذ تُسجل حالات تهريب باتجاه العراق، إضافة لما أفرزته العقوبات الأمريكية على سورية بشكلها الأخير “قانون قيصر”، إذ يلجأ الكثير من الفلاحين لتخزبن كميات منه نتيحة القلق المرتبط بهذه العقوبات، وتقوم مطاحن ومعامل خاصة في محافظات أخرى بشراء القمح من الفلاحين مباشرة، بالرغم من أنها تملك رخص استيراد لهذا المحصول من الخارج.

بالأرقام:
تُشير مصادر مديرية زراعة “دير الزور” إلى أن المساحات المزروعة بمحصول القمح تُقدر بـ”70 ألف طن”، فيما التقديرات الإنتاحية لهذا الموسم تُقارب “220 ألف هكتار” وتتأمل الجهات التنفيذية بالمحافظة استلام كامل الإنتاج.

شاهد أيضاً

أكثر من 300 طن إنتاج الفستق الحلبي بالسويداء

شام تايمز – متابعة بلغ إنتاج محصول الفستق الحلبي للموسم الزراعي الحالي في السويداء نحو …

اترك تعليقاً