المتلاعبون بأمننا الغذائي.. يستثمرون الخضار والفواكه وعلى حسابنا!

شام تايمز الاقتصادي – حمص – هبه الحوراني

تتغير أسعار الخضار والفواكه في أسواق الجملة “الهال” بين ساعة وأخرى، وتتقلب معها أسعار السوق في المدن والمحال بالبلدات والقرى، والمواد التي تنتج في أرضنا باتت وسيلة للتلاعب والربح والكسب غير المشروع على حساب المستهلك والمزارع وحتى تجار المفرق في بعض الأحيان، فرحلة البندورة على سبيل المثال تبدأ من أرض المزارع وتنتهي عند المستهلك، مروراً بسلسلة طويلة من التجار و”الضُمّان” والوسطاء والشقيعة والمستفيدين على حساب المواطن البسيط.

تكررت الشكاوى بسبب غلاء الخضار والفواكه، وتفاوتها بين أسواق الهال والمحال الأخرى، كذلك التضارب في اختلاف سعر الصنف الواحد عند محال الحي الواحد، وهي حالة تشابهت في العديد من المناطق والمدن.

اللافت أن مسار البندورة على سبيل المثال لا الحصر، يوصلها إلى المستهلك بسعر مضاعف لمرتين أو ثلاثة عن تكاليف الإنتاج، بحسب العديد من المصادر، ما يطرح تساؤلات عديدة، حول أسباب الزيادة ومن هو المستفيد على حساب المزارع البسيط والمستهلك محدود الدخل؟

مصدر خاص لـ”شام تايمز” في اللجنة المسؤولة عن سوق الهال بحمص، أكد أن الأسعار تختلف بين ساعة وأخرى، وزعم أن اللجنة تحاول قدر المستطاع البيع بأسعار مطابقة لسعر التموين، لكن المشكلة تكمن في تصدير الفواكه إلى لبنان ودول الخليج من خلال برادات كبيرة وموتورات، عن طريق المعابر الشرعية وغير الشرعية، متهماً المعنيين بمعرفة ذلك وعدم التصرف، وحسب قوله فإن: “أحد كبار المعنيين بهذا الملف تواصل معه، وطلب منه تصوير البرادات المُحملة بالخضار والفواكه الخارجة من سورية عبر الحدود لغايةٍ في نفسهِ”.

وأقر المصدر بأن التجار يهمّهم الحصول على الربح، بغض النظر عن الإتجاه الذي تصب فيه خيرات أرضنا، فالتاجر حُكماً عندما يُعرض عليه سعر قليل في الدّاخل مقارنةً مع ثلاث وأربع أضعاف السّعر للتصدير إلى الخارج، سيختار التّصدير على البيع داخل الأسواق المحليّة، وعلى ذمّةِ المصدر التّجار الكبار حيتان السّوق هم المتحكمين بالبيع والشّراء، والتّجار الصّغار ضحيّة لهم.

وقال مصدر آخر في تموين حمص لـ “شام تايمز” أن: “الدوريّات متواجدة بشكل يوميّ في سوق الهال وكافة أسواق مدينة حِمص، وفيما يخص الحدود والمعابر الغير شرعيّة، فإن الجهات المعنية تعمل جاهدة على ضبطها، لمنع خروج الخضار والفواكه، خاصةً في ظلّ الحصار الإقتصادي الذي تعاني منه الدولة السّوريّة لأنها بأمس الحاجة لإنتاجها الوطنيّ”.

وجاء كلام المصدر متضارباً مع تأكيد مصادر في سوق الهال بحمص، أن “البرّادات تحمل الفواكه من خَطّاب في حماة ومحافظات أخرى، وتخرج باتجاه دول أخرى، ما يزيد من أزمة الأسعار وعدم استقرارها، نظراً لحجم تلاعب “الحيتان” في التّسعير”.

وبدورنا في “شام تايمز”، أجرينا محاولة للبحث عن الفواتير، ومطابقتها مع السّعر الذي يبيع به أصحاب البسطات في سوق الهال، فكان الفرق يصل إلى “100 ليرة و200 ليرة” بين السّعر المحدد لدى التموين وسعر المبيع داخل السّوق، والأسعار المُرتفعة تنخفض مباشرةً لمجرد سماعهم بوجود التّموين أو مراسلين صحفيين.

وعلى ما يبدو فإن الحل الأمثل هو إيجاد آليات تختصر العديد من محطات العبور على مسار رحلة “البندورة” من المزارع إلى المستهلك، لضبط عمليات التلاعب وتقليص عدد المستفيدين على حساب الضحيتين الأهم، المزارع والتاجر، ومن ناحية أخرى العمل على تقنين التصدير والحد من عمليات التهريب، حتى تحقيق حاجة السوق وتثبيت الأسعار.

شاهد أيضاً

زراعة 50 دونماً من محصول القمح المروي في بلدة “أم الزيتون”

شام تايمز – متابعة باشر مجلس بلدة “أم الزيتون” في السويداء بزراعة 50 دونماً من …

اترك تعليقاً