شباط : ثقة المواطن بالدولة.. مسؤولية مؤسسات الدولة!

شام تايمز – لؤي ديب

شكّل احتكار الأعلاف وتذبذب أسعارها مؤخراً، جملة من الخسائر الكبيرة المتتالية لقطاع الدواجن، وللمربّين الذين خسروا مشاريعهم التي لم تَكَد تبصر النور.

ويعتبر الحل الوحيد حالياً لمواجهة تلك الأزمة، هو خلق علاقة مباشرة بين “المؤسسة العامة للأعلاف” والمربِّي، دون أي وسيط، حسب قول مدير عام المؤسسة العامة للأعلاف المهندس “عبد الكريم شباط” لـ “شام تايمز”، الذي أكد أنه ليس ضد وجود القطاع الخاص في السوق، فالمنافسة أمر ضروري، ولكن لا يريد للقطاع الخاص أن يشارك المربِّي بلقمة عيشه، ولا يريد أن يشاركه فيخسّره ويتسبّب له بإشكالات، تحديداً أن القطّاع الخاص لا يُنتِج أعلاف بذات الجودة، التي ينتجها القطاع العام، وأسعارهم أعلى من أسعار المؤسسة.

وأشار “شباط” إلى أن إدخال مادة السيلاج في السلسة العلفية، من أهم عناصر المرحلة القادمة، فهي مادة رخيصة الثمن، قليلة التكاليف، تنتج من مخلّفات المحاصيل، ذات قيمة غذائية عالية، بالإضافة إلى تفعيل الدور المؤسساتي المتخصّص، في العملية الإدارية فالدولة اليوم بأمس الحاجة كي يستعيد المواطن ثقته بمؤسساتها، وهذه مسؤليّة كل إداري في قطاعات الدولة، وليست مسؤولية المواطن”.

وعن تعاون قطاعات الدولة مع المؤسسة، قال إن المؤسسة العامة للحبوب تعاونت مع مؤسسته، وهذا ما شكل رفع بمبيعات المؤسسة، حيث توقفت مؤسسة الحبوب عن بيع منتجاتها للقطاع الخاص، ومنحت الإنتاج الكامل للأعلاف.
وأضاف “شباط”:

بداية وقبل أن نطلب ما نريد علينا أن نذكر ما حققناه كمؤسسة علماً أني مكلَّف بإدارتها منذ ما يقارب السبعة أشهر، لذلك سنجري مقارنة بسيطة بين الأشهر الخمسة الأولى من عام 2019، مع الأشهر الخمسة الأولى من عام 2020، بالأرقام، فإذا قارننا مشتريات المؤسسة العامة للأعلاف في تلك الفترة لنرى بداية إن كانت الدولة تدعم المربين بكل قطاعاتهم أم لا؟ ونتمكّن من تحديد مسار الربح والخسارة بالأرقام:

“في عام 2019 قُدِّر حجم مشتريات المؤسسة بـ”91 ألف طن” من كافة المواد العلفية لنهاية الشهر الخامس
في عام 2020 اشترت المؤسسة 195 ألف طن، هذا تضاعف يتجاوز الـ200% بكمّية مشتريات المؤسسة وينعكس تماماً على مربّي الدواجن مع أن المربي لا يهمه ما اشترت المؤسسة بقدر ما يعنيه ما باعته للسوق، في نفس الفترة من العام الماضي باعت المؤسسة “31 ألف” طن من مختلف المواد العلفية، أما في عام 2020 لنفس الفترة باعت المؤسسة “260 ألف طن” من الأعلاف، بنسبة زيادة تتجاوز الـ”900%” عن العام الماضي، على الرغم من الأوضاع العصيبة تمكّنا من التدخُّل بالسُّوق بهدف الحد من غلاء المادة العلفيّة والتخفيف عن المربّي، وذلك من خلال تأمين العلف الحيواني للمربّين بنفس أسعار العام الماضي، مع أن المربّي على علم بالازدياد الهائل الذي تعرّضت له الأسعار، فمثلاً ما زال سعر “الكيلو غرام الواحد” من مادة النخالة بـ”55 ل.س” بينما سعره في السوق يتجاوز ذلك بأضعاف، ومادة الذرة لم يتجاوز سعر الكيلو غرام منها الـ230 ليرة سورية، بينما سعرها في السوق تجاوز الـ 650 ليرة سورية، مادة كسبة القطن بعد إضافة التكاليف الجديدة عليها بات سعر الكيلو غرام منها 300ل.س، بينما سعرها في السوق 900ل.س، مادة الصويا نبيعها من المؤسسة بـ400 ل.س، سعرها في السوق يتجاوز الـ1000 ل.س، وهذا كله يعتبر دعم حكومي، فعندما توفّر لك الحكومة مادة النخالة بأسعار أقل بكثير من سعر التكلفة وتتيح لك بيعه للمربّين، تكون على علم مسبق بأن عليها تحمُّل مسؤولية فارق السعر عن التكلفة، وأن تسد هذا النقص”.

وتابع “شباط” حديثه حول إنتاجية المعامل، وأهمية دورها في رفد قطَّاع الأعلاف:

“على سبيل المثال، معمل أعلاف دمشق الذي ينتج مادة “جاهز حلوب أبقار”، أنتج العام الماضي “4572طن” من المادة، بينما في نفس الفترة من هذا العام أنتج “12847 ألف طن” بزيادة تقريبية 300%، مع العلم بأن هذه المادة التي تنتجها المؤسسة مطابقة للمواصفات القياسية من ناحية الجودة وسعرها أقل من سعر السوق، فالمؤسسة تبيعها للمربي بـ”160 ل.س” للكيلو غرام الواحد، بينما سعرها من القطاع الخاص يتجاوز الـ”275 ل.س” للكيلو الواحد ويزداد السعر مع تحسن الجودة، فقد يصل سعر الكيلو إن طابق مواصفات منتج المؤسسة للـ”400 ل.س”، أما معمل حمص، فقد أنتج “1105 طن” العام الماضي، مقارنة بـ”4200 طن” لنفس الفترة، أي ما يقارب الـ”400%”

طرطوس أنتج العام الماضي “2991طن”، هذا العام أنتج “6000طن” بسبب إجراء صيانة لآلات المعمل مما اضطرّنا لإيقافه بعض الوقت، لذلك الإنتاج الـ200% فقط.
وإذا أردنا إجمال هذه الأرقام سنخلص إلى إنتاج العام الماضي للخمس أشهر الأولى 8668 طن، لنجد 23000طن بنفس الكادر والمعامل والآلات لم أُضِف شيء لها، وقد تجاوزت المبيعات لهذا العام 20مليار ليرة سورية، وهذا يضاهي عمل المؤسسة في سنوات ما قبل الأزمة رغم توقّف معمل حماة عن العمل بسبب عمليات الصيانة والتطوير التي تخضع لها الآلات، بالإضافة لمعمل “تل بلاط” المعهود لـ”مؤسسة الإسكان العسكري” بقيمة مليار ونصف ليرة سورية وهذا المعمل عندما يعود عمله لصالح المؤسسة سيكون إنتاجه ضخم ويغطّي حلب وإدلب ودير الزور والحسكة إن تمكّنا من الوصول إليها إنتاجيّاً، حيث يتراوح إنتاجه بين الـ”12- 15″ ألف طَن شهريّاً.

وعن حالة المعامل قال “شباط”:
” ما زلت غير راضٍ عن إنتاج المعامل لأنها قادرة على منحنا ما هو أكثر من ذلك، لكننا بحاجة لزيادة ساعات العمل، وزيادة اليد العاملة، طالما أن المادة الأوليّة متوفِّرة، لماذا يتوقف هذا المعمل أو ذاك “8ساعات” في اليوم؟
المعمل الذي يتوقّف عن الإنتاج لمدة ساعة واحدة في اليوم، يسبب خسائر قد تصل لعشرات الملايين من الليرات، وهذا غير مقبول على الإطلاق، حتّى عند تطوير معمل ما، نحن نطوِّر آلة من جهة، ونُنتِج بآلة من جهة أخرى مثلما جرى في معمل طرطوس.”

ويتابع “شباط” حديثه حول مستقبل المؤسسة قائلاً:

“حاجة القطر من المادة العلفية “3مليون” طن من العلف سنويّاً، وبناءً على الأرقام التي بين أيدينا وحسب الخطة الموضوعة وفق الموارد المتاحة، بإمكان المؤسسة أن تغطّي حاليّاً ما يعادل “750ألف” أي ما يعادل 3 أرباع حاجة السوق وهذا غير مُرضي، لدينا معامل بمليارات الليرات السورية، تتوقّف ثلث اليوم بلا سبب مقنع، اليوم أنا لست بحاجة السيارة السياحية، أنا بحاجة سيارات خدمة للمعامل، وبحاجة عمال بورديات مسائيّة من الثامنة مساءً وحتى الثانية ليلاً، بحاجة قطع غيار للمعمل من ذوات الأعطال الدورية التي باتت معروفة للجميع ومع ذلك عندما تتعطّل إحداها يتوقّف معمل إنتاجه الساعي ملايين الليرات السورية، لأجل قطعة صغيرة تكلفتها عشرة آلاف ليرة سورية وهذا ليس منطقيّاً على الإطلاق”.

وبيّن مدير عام المؤسسة العامة للأعلاف:

“بعد أن لمسنا نجاح المؤسسة العامة للأعلاف بالأرقام والوثائق، التي تعتبر المؤسسة الوحيدة اليوم التي تحصل على منحة قدرها “40 مليون يورو” لاستيراد “125 ألف طن من المادة العلفية، فبالتأكيد للمدير العام دور رئيسي في أي مؤسسة، لكن لاختيار هذا المدير دور أهم، أنا موظّف في هذه المؤسسة منذ ما يقارب الـ”33 عام” مضت، تدرّجت وظيفيَّاً وفهمت مفاصِل العمل، لكن لا يمكن أن يُنسَب الفضل لي بالكامل، دوري كان عكس الصورة لرؤسائي في العمل، الذين قدّموا لي تسهيلات وصلاحيّات، بالإضافة لبعض الإجراءات الإدارية، من عزل فلان وتنحية فلان، وتكليف فلان، محاوِلاً سد أغلب منافذ الفساد في المؤسسة وفروعها، المديرة حلقة رئيسية في هذه السلسلة الإدارية الطويلة لكنّه ليس الحلقة الأهم، قد يكون الأقوى وقد يكون الأضعف وفق اختياره، عمليّاً أنا ممتن جدّاً لعمّال معمل عدرا في ريف دمشق، الذين أنتجوا لليوم ما يقارب “13ألف طن” هؤلاء لو تمكّنت من منحهم ضعف مرتباتهم شهريّاً لَما قصَّرت في ذلك، فهذا العامل الذي تعطيه حافِزاً شهريّاً للعمل، قد يصِل للعشرين ألف ليرة سورية في أحسن الأحوال يعود عليك بربح للمؤسسة بدلاً عن كل ليرة سورية مليون ليرة دون مبالغة أو تهويل، وهذا المردود لا يعود على المؤسسة فحسب، بل يعود على مربّي الدواجن، ليعود بالتالي على المواطن”.

شاهد أيضاً

“واشنطن” تعدل بعض العقوبات المفروضة على سورية

شام تايمز – متابعة أفادت وسائل إعلامية أجنبية أن وزارة الخزانة الأمريكية قررت، الأربعاء، تعديل …

اترك تعليقاً