“محلل اقتصادي”: رفع سعر الاسمنت دليل على تنصل حكومي من دعم حوامل الطاقة

شام تايمز – أسامة غنم

أصدرت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك، مؤخراً، قراراً يتضمن رفع أسعار مادة الإسمنت، بمعدل زيادة قدرها 100% على الطن الواحد، دون أيّة اعتبارات للمدخول الشهري للمواطن، وأيّ توضيحات مقنعة تعقب القرار عن السبب الرئيس لهذا الارتفاع، في وسط ركود تشهده أسواق العقارات في مختلف أنحاء البلاد.

الحكومة تقول

مدير المؤسسة العامة للإسمنت “مروان الغبرا” ارجع في تصريح لـصحيفة “الوطن”، سبب ارتفاع أسعار الاسمنت بنسبة 100% إلى ارتفاع تكاليف إنتاجه المرتبطة بالارتفاع الكبير لأسعار حوامل الطاقة، والتي تشكل 70% من تكاليف إنتاج الإسمنت، مبيناً أن شركة الإسمنت ربحها لا يتجاوز 8% من تكاليف الإنتاج، وهذه أقل نسبة على أرباح الإسمنت عالمياً.

ولفت “الغبرا” إلى اضطرار الحكومة لرفع سعر الإسمنت لأن الإنتاج وصل إلى مرحلة بحلين إما أن يتوقف، أو أن يتم وضع تسعيرة موضوعية تساعد الشركات على الاستمرار في توفير هذه المادة المهمة في السوق.

الاقتصاد يقول

بدوره، أكد الباحث والمحلل الاقتصادي الدكتور “عمار يوسف” لـ “شام تايمز” أن المؤسسة العامة للإسمنت أكدت أن سبب هذا الارتفاع هو ملف حوامل الطاقة، والمشكلة هنا أن الدور الأساسي للحكومة هو دعم حوامل الطاقة، واليوم بهذا القرار تتنصل الحكومة من هذا الموضوع، لافتاً إلى أن حوامل الطاقة متوفرة في السوق السوداء أكثر منها في الحكومة.

وبيّن “يوسف” أنه عندما تتحول الحكومة إلى “تاجر” ودون أيّة اعتبارات لمصلحة المواطن هنا تقع المشكلة الحقيقية، مشيراً إلى تحول القرارات الحكومية إلى عملية للتربح من الناس وإلقاء مسؤولية حدوث أي هزة سعرية على عاتق المواطن الذي بات يتحمل أي ارتفاع في مستلزمات الإنتاج، لافتاً إلى أن الحكومة على ما يبدو لم تعد تتحمل شيء.

وأشار “يوسف” إلى حالة الركود التي تشهدها السوق العقارية نتيجةً لعدم وجود السيولة إلا في أيدي المغتربين الذين لم يستطيعوا تحويل النقود بشكل نظامي بسبب الفروقات في سعر الصرف بين المركزي والسوق الموازي، فغالباً ما يلجؤون إلى السوق الموازي للتصريف الأمر الذي يخلق خسارة كبيرة للدولة بسبب عدم إمكانية تحويل المبالغ عن طريق المصرف المركزي، موضحاً أن العقارات عملياً لم تسجل ارتفاع وحسب بل هو انهيار في القدرة الشرائية لليرة السورية، فالذي كانت تشتريه الليرة السورية سابقاً غير الذي يمكنها أن تشتريه اليوم، مؤكداً أن المواطن يدفع الثمن وأن ما يحدث هو عقوبة للمواطن المتمسك بوطنه لافتاً إلى أن الوضع الاقتصادي للبلد يسير نحو الأسوأ.

ولفت “يوسف” إلى عدم قدرة المؤسسة العامة للإسمنت على تقديم الكميات المطلوبة من الإسمنت، بعد رفع الأسعار حيث ستبقى كما كانت في السابق، وأن سياسة التقنين هذه ستنشط عمل السوق السوداء وسيرتفع سعر المادة بهذه السوق أيضاً، مبيناً أن البلد يعاني من فشل اقتصادي كامل.

وصدر قرار رفع تسعيرة الاسمنت بناءً على طلب وزارة الصناعة وتوصية اللجنة الاقتصادية، ويشير القرار الصادر أمس الأربعاء، إلى أنه اعتباراً من اليوم الخميس، يصبح سعر طن الإسمنت “البورتلاندي” عيار 32,5 بـ 397 ألف و760 ليرة، بعد أن كان بحوالي 210 ليرة.

شاهد أيضاً

2400 هكتار من أراضي “الغاب” لزراعة “البيرلي وفرجينينا”..

شام تايمز – متابعة خصصت الهيئة العامة لإدارة وتطوير الغاب مساحة 2400 هكتاراً ضمن الأراضي …

اترك تعليقاً