بعد إعلان إفلاسه.. المواطن السّوري يحلم بالماضي!

شام تايمز – كلير عكاوي

تتناقض أسعار السلع الغذائية الموجودة في الأسواق المحلية بالقائمة الورقية الوهمية الافتراضية التي تصدرها مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك أسبوعياً، فيما سعّر كل بائع على ليلاه باختلاف المنطقة.

وقال العديد من روّاد مواقع التواصل الاجتماعي جملة “عم يضحكوا علينا” عندما ظهرت قائمة الأسعار المحددة من قبل مديرية التجارة بسبب التفاوت الكبير بين الأسعار المكتوبة وكأنها في كوكب آخر، وبين الأسعار الحقيقية الموجودة في الأسواق، في وقت غياب الإجراءات الصارمة من قبل المعنين لضبط هذه الأسعار”.

وخطر ببال “أسعد” أن ينتف نفسه لتوفير المال وتأمين حاجات منزله بعد قبض مرتّبه الشهري الذي ينتهي بعد يومين، قائلاً لـ “شام تايمز”: “عائلتي مكونة من خمسة أشخاص فكيف نتقاسم صحن المجدرة عدسة تلو الأخرى لنحمي بطوننا من الجوع؟”.

وقالت “سهام”: “نستيقظ على قرارات تقودنا إلى الجلطات الدماغية فتزداد الأسعار والضرائب يوماً بعد يوم دون النظر بشكل أو بآخر إلى الرواتب الهزيلة التي يحصل عليها المواطن ولا تكفيه ليوم واحد”.

وقال “سمير”: “المضحك المبكي أن صفحة وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك مليئة بالضبوطات اليومية، فهناك مخالفات كثيرة تكتبها وتوقف أصحابها وتختم بالشمع الأحمر للكثير من التجار ضعاف النفوس ولكن يبدو أن الأسعار اللاهبة لا تهاب إلا نفسها”.

وقالت “رهف” كل يوم يزيد سعر المواد الغذائية والأساسية 500 ليرة، حيث وصفت حال منزلها والوجبات الغذائية اليومية التي أصبحت مكلفة جداً، وحلمت بالماضي الذي كان كريماً ومعطاءً رغم جميع الظروف التي مرّت بها البلاد.. معلنة إفلاسها”.

وقال “باسم”: “صار بدنا بقرة جحا” كي نأكل ونعيل عائلاتنا ويوماً بعد يوم الأسعار تحلّق وراتب المواطن السوري بالحضيض.

وفي جولة على الأسواق تبيّن أن سعر كيلو البندورة يتراوح من1600 إلى 2000 ليرة، وكيلو الخيار من 1500 إلى 1800 وكيلو الباذنجان من 1900 إلى 2500 وكيلو الكوسا 3500 وكيس السبانخ 2000 إلى 2500، وكيلو البطاطا 2000 إلى 2200، والبصل يتراوح الكيلو بين 1000 و1300 وجرزتي البقدونس والنعنع بـ 500 ماعدا البقلة بـ 700 والخس حسب الحجم الصغيرة بـ 500 والكبيرة بـ 1000، والفاصولياء الخضراء بـ 4000 وفاصولياء الحب “الكلاوي” بعد النقع يبلغ سعر الكيلو بـ 8000 ليرة سورية.

وازداد اعتماد العديد من الأسر السورية على الدعم الحكومي المقدّم لعدد من المواد الأساسية مع استمرار تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، إلا أن ذلك بات مهدداً مع القرارات الحكومية الأخيرة القاضية بزيادة أسعار السلع المدعومة بسبب صعوبة تأمينها في ظل الحصار الغربي الجائر الذي تفرضه أمريكا وحلفاءها على سورية، والحديث المتكرر، مؤخراً، عن إمكانية إعادة النظر ببعض أوجه ذلك الدعم الذي أثار مشاعر الغضب والحزن والعتب عند شرائح كثيرة سيتم استبعادها من قائمة المستفيدين من المواد المدعومة.

وازدادت نسبة الفقراء ومعدمي الحال في سورية وفق دراسات دولية وصلت إلى60%، فيما ارتفعت معدلات ارتفاع الضغط عند الإنسان وكثرت حوادث الجلطات عند الشباب السوري، مؤخراً، بسبب ضيق الحال والعجز وانعدام وجود أي بصيص ضوء يبشّر بالخير لمستقبل مريح، بحسب مطّلعين.

الباحث الاقتصادي “عمار يوسف” أكد لـ “شام تايمز”، مؤخراً، أن متوسط راتب المواطن 70 ألف ليرة سورية تقريباً كافية لدخوله على بقالية ليوم واحد فقط، موضحاً أن زيادة الرواتب يجب أن تكون 20 ضعف على الوضع الحالي وإلا المواطن سيجوع.

وأضاف “يوسف”: “الوضع الاقتصادي لا يبشّر بالخير وإذا استمر على هذا الحال نحن ذاهبون إلى الهاوية، والوضع النفسي والصحي أيضاً ليس أفضل من الاقتصادي لأن المواطن لا يأخذ حاجته من الغذاء كما يجب، إضافة لارتفاع نسبة القلق التي تودي به إلى الوفاة بفعل الجلطات الدماغية للشباب مثلاً التي ارتفعت إلى نسبة غير مسبوقة مقارنة بفترة تأثر البلاد بالقذائف والتفجيرات”.

وهناك عائلات تنام جائعة وهناك من يشتري نصف سندويشة وهناك من يشتري صحن البيض بـ 13500 ليطعم أولاده، بحسب قوله. بدوره، وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك “عمرو سالم” أكد، مؤخراً، أن الأسعار لن تعود كما كانت عليه قبل سنين لأن ارتفاعها عالمي والموارد شحيحة وقليلة، ولكن تحديد الفئات المستحقة للدعم ستحسن القدرة الشرائية للمواطن بشكل ملحوظ.

وبات المواطن السوري محتاجاً للدعم النفسي لعجزه عن تأمين حاجات أطفاله الأساسية مثل البيض وملعقة اللبن وقطعة الجبن، عدا عن انقراض اللحوم والدجاج في الكثير من المنازل السورية منذ أكثر من ستة أشهر في ظل سوء الوضع الاقتصادي وتردي الواقع المعيشي، في حين وصل حال الكثير من الشّباب السوري إلى الملل والعجز، فبعضهم حزم أمتعته وقرر الرحيل والهجرة من بلاده التي أحب، والبعض الآخر التزم الصمت.

شاهد أيضاً

2400 هكتار من أراضي “الغاب” لزراعة “البيرلي وفرجينينا”..

شام تايمز – متابعة خصصت الهيئة العامة لإدارة وتطوير الغاب مساحة 2400 هكتاراً ضمن الأراضي …

اترك تعليقاً