أبرز التعديلات على ملف الدعم الحكومي خلال العام 2021

شام تايمز – مارلين علي

يمضي العام 2021 تاركاً في ذاكرة السوريين صور امتداد الحرب، حاملاً رائحة أزمات معيشية رسمت على الوجوه مزيداً من الآلام، وأطاحت بأحلام الكثيرين.

يمضي العام وفي رصيده قرارات حكومية كانت الأكثر حدةً على الإطلاق، وطوابير اعتاد عليها السوريين مجبرين، وسباق مع الزمن لقضاء حوائجهم خلال ساعات وصل الكهرباء، وانحدار كارثي نتيجة صفعات حكومية تجاوزت الخطوط الحمراء ولاسيما ملف الدعم الحكومي بحسب البعض.

ومنذ مطلع عام 2020 بات توزيع المواد المدعومة عبر البطاقة الذكية، ويكاد لا يخلو شهر إلا ويطرأ تعديل على دعم إحدى تلك المواد، وخلال استعراض القرارات الصادرة نلمس أن نتائجها أدت إلى تخفيض الدعم الكمي ورفع سعرها بذات الوقت.

تخفيض الدعم طال الخبز الذي يعد من أهم المواد المدعومة، فبعد تطبيق نظام الشرائح خلال أيلول من العام 2020، ورفع سعر الربطة الواحدة من 50 ليرة إلى 100 ليرة خلال تشرين الأول من العام ذاته، انخفضت حصة الأسرة المكونة من 5 أفراد إلى 3 ربطات بعدما كانت تحصل على 4 ربطات قبل تطبيق نظام الشرائح.

لم تنته سياسة تخفيض الدعم عند ذلك الحد بل استمرت مع العام 2021، ففي 10 تموز الماضي صدر قرار يحمل في طياته تخفيضاً مبطناً حيث تم رفع سعر ربطة الخبز من 100 إلى 200 ليرة من الفرن، و250 ليرة عبر المعتمدين، وفي 25 من الشهر ذاته تم تعديل نظام الشرائح من 4 إلى 8 شرائح، فانخفضت حصة الأسرة المؤلفة من 5 أشخاص إلى ربطتين يومياً، وفي 11 آب صدر قرار يقضي بتعطيل جميع الأفران في دمشق يوم الجمعة، وفي 17 كانون الأول، صدر جدول التوزيع 2021، كما أن وزن الربطة قد انخفض قبل بداية 2021 من 1300 غرام إلى 1100 غرام.

وكغيرها من المواد المدعومة طرأ تخفيض متكرر على دعم أسطوانة الغاز عبر رفع السعر المباشر و زيادة مدة استلامها، وخلال الربع الأول من العام تجاوز سقف مدة الاستلام 60 يوماً، ليعود بزيادة أخرى خلال الربع الثاني من العام لتصبح بسقف 70 يوماً، ثم وصلت خلال الربع الثالث إلى 90 يوماً، وأما نهاية العام فقد استقر عند مدة انتظار تصل إلى 60 – 70 يوماً، رغم أن المدة المعلنة للاستبدال رسمياً ما زالت بواقع 23 يوماً، كما طرأ على سعر مبيع الأسطوانة خلال 2021 تغيراً سعرياً، الأول كان يوم 15 آذار حيث ارتفع سعر مبيع الأسطوانة إلى 3850 ليرة والذي وصل مبيعها عبر المعتمدين بين 4000 ليرة و4500 ليرة، ثم صدر قرار برفع سعرها يوم 2 تشرين الثاني إلى 9700 ليرة، وبعد إضافة أجور النقل تصبح 10450 ليرة، إضافةً إلى تخفيض كمية الغاز في الأسطوانة، بالإضافة إلى حجم الغاز المسروق من كل أسطوانة، الذي وصل إلى نصف كيلو من وزنها، عبر شبكات الفساد السوداء.

وطال تخفيض الدعم المواد التموينية أيضاً، حيث اقتصر عدد دورات التوزيع إلى 3 دورات، الأولى في منتصف شباط والثانية يوم 4 تموز ومع بداية هذه الدورة تم رفع السعر الرسمي للسكر والرز إلى 1000 ليرة بعدما كان كيلو السكر 500 ليرة والرز بـ 600 ليرة، أما الدورة الأخيرة بدأت يوم 4 كانون الأول، وبرّرت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك ذلك بسبب نقص التوريدات، وبسبب توفّر السكر وعدم توفر الرز، بالإضافة إلى إصابة الرز بالتسوس، وعدم استلام كافة المواطنين مستحقاتهم من المادتين مما ألزمهم بتمديد دورات التوزيع.

وطرحت مؤسسة “السورية للتجارة” مادة السكر والشاي والزيت عبر صالاتها تحت مسمى “التدخل الإيجابي”، وبسعره الحر، فمثلاً السكر يباع في صالات السورية للتجارة بـ 2200 ليرة وبواقع 4 كيلو شهرياً لكل أسرة عبر البطاقة الذكية.

ومرّ توزيع مازوت التدفئة بتعديلات عدة خلال الـ 2021، عبر تخفيض الكميات الموزعة والمشروطة بتوفر التوريدات، أو عبر رفع السعر المباشر، وتم تخفيضها منتصف العام لـ 100 ليتراً، ثم وصل إلى 50 ليتراً! مع الأخذ بعين الاعتبار عدم توزيع تلك المخصصات لجميع المستحقين، ما يطرح سؤالاً هل هذه الكمية تستحق تسمية “المدعوم”، علماً أنه تم رفع سعر المادة من 180 إلى 500 ليرة.

ولا شك أن تخفيض كمية الدعم أجبر المواطنين على اللجوء إلى السوق السوداء ما أدى إلى زيادة الأعباء عليهم، فقد وصل سعر مبيع ربطة الخبز إلى 1200 ليرة، وسعر جرة الغاز إلى 150 ألف ليرة، وتراوح سعر ليتر المازوت بين 3500 ليرة و4000 ليرة.

ومع كل سياسات تخفيض الدعم المتّبعة أو تصويبه، يجري التغني من قبل الحكومة بأسطوانة أنه لا توجد دولة تقدم الدعم كما تقدمه الحكومة اليوم، في وقت لا تصلح فيه المقارنة مع دول أخرى لا يوجد لديها ذلك الفارق الكبير بين الأجور وتكاليف المعيشة.

شاهد أيضاً

المستلزمات الدراسية تدخل “ماراتون” الأسعار.. والأهالي “عم يركضوا وما عم يلحقوا”!

شام تايمز – جود دقماق تفاجأ السوريون بنشرة أسعار الكتب المدرسية لطلبة الثانوية العامة، وحسب …

اترك تعليقاً