الوظيفة الحكومية تفقد أهم مغرياتها.. والموظف “يسكّج حاله ويسند جرته”

شام تايمز – مارلين علي

استحوذ إعلان الحكومة عن المسابقة المركزية لتوظيف أكثر من 85 ألف شخص على اهتمام الشباب، ولا سيما العاطلين عن العمل والحاصلين على شهادات جامعية أو الذين يعملون بعيداً عن اختصاصهم العلمي، وعلى اعتبار أن الوضع المعيشي في سورية يفرض على المواطن أن تكون مصادر دخله متعددة باتت الوظيفة الحكومية رغم محدودية الدخل مصدر دخل إضافي، على مبدأ “البحصة بتسند جرة”، خاصةً مع توجه الغالبية للعمل “أون لاين” مع شركات خاصة محلية وعربية وأجنبية بمقابل مادي يعد ممتازاً مقارنةً بالرواتب في سورية.

وتثير مسألة الوظيفة الحكومية وكيفية النظرة المجتمعية لها بسبب متغيرات الأوضاع الاقتصادية الحساسة تساؤلات كثيرة حول ضمان المستقبل المالي بعد التقاعد وهو ما يخشاه الإنسان عموماً والذي كان يعد سابقاً أحد أهم مغرياتها، فالبعض يرى أن الوظيفة خسرت هذا العنصر، إضافةً إلى أن الموظف حالياً بات هو الفرد “الأكثر عوزاً” وتجوز عليه الحسنة بعد أن كان ينظر إليه المجتمع على أنه “الأستاذ الموظف في القطاع الحكومي”.

ولم تعد صورة الموظف بعين محيطه كما كانت سابقاً، حيث كان شرطاً للآباء أن يكون المتقدم لخطبة بناتهم موظفاً يضمن لهنَّ وضعاً معيشياً مستقراً، سيما إذا كانت الفتاة موظفة، وبطبيعة الحال لم يكن الموظف سواء في القطاع العام أو الخاص “أميراً” لكن دخل الوظيفة الثابت أعانه على تحمل مشقة الحياة، ما ساهم بزيادة الإقبال على التوظيف أكثر من تعلم المهن التي كان ينظر إليها حاملي الشهادات بنوع من التكبر.

منذ سنوات أنهت “سعاد” عملها كموظفةٍ فيما كان يعرف “بالاتحاد النسائي” قبل حله، وتروي المرأة صاحبة الاثنين وستين عاماً معاناتها في وضع خططها الاقتصادية للبقاء على قيد الحياة، بعد أن هجّرها الإرهابيون من منزلها في “مخيم فلسطين” بدمشق، حيث تدفع حالياً ما يعادل راتبها التقاعدي أجرة المنزل الذي استأجرته في حي التضامن، وتقول السيدة التي فقدت زوجها منذ سنوات لـ “شام تايمز”: “غالباً في عمر الستين يحتاج المرء إلى مصاريف إضافية فمع تقدمه في السن تخونه صحته وتبدأ أمراض الضغط والسكري وغيرها وهو ما يتطلب أن يكون الراتب التقاعدي أعلى من راتب الموظف على قائمة عمله”.

“سعاد” وبيديها التي تظهر عليهما آثار التعب وبقع الشيخوخة تعمل حالياً بالخياطة وإعادة التدوير، لم تنصح أولادها الشباب بالوظيفة الحكومية، كما فعلت هي حين تخلت عن عملها “الخاص” طمعاً بالاستقرار الوظيفي والتقاعد المضمون، فقد باتت تدرك أن الوظيفة لن تؤمن لها أكثر من رغيف الخبز، ولن يؤمن لها هذا الاستقرار مسكناً لائقاً.

ولا يختلف رأي الموظف “سامي، ه” حول ما آلت إليه الوظيفة الحكومية عن رأي “سعاد”، حيث يقول (سامي، أب لطفلين): “راتب الموظف حالياً لا يذكر، ولا أستطيع أن أفعل به شيء، ومن الممكن أن يكفي بضعة أيام فقط”، ويرى “سامي” الذي يعمل في شركة خاصة بعد عودته من الوظيفة مساءً، أن الحديث عن ضمان المستقبل غير منطقي رغم الدخل الثابت نظراً لأن الراتب لا يغطي تكاليف ومصاريف أدوية المتقاعد سيما إذا كان يعاني أمراضاً مزمنة، إضافةً إلى أن هذا الراتب لا يمكنه من شراء كل ما يحتاجه.

ويقول الرجل الثلاثيني: “ما هذا الدخل الثابت الذي سأفني عمري ويذهب منه 30 سنة من أجل أن آخذ آخر الشهر (فرنكات)”، بينما في القطاع الخاص في حال انقطعت فترة عن العمل سأجد عملاً في النهاية وهذا على الأقل أفضل من راتب الوظيفة الحكومية”.

بطبيعة الحال، أخرج الفرق بين معيشة الموظف اليوم وبين العاملين في أي مهنة، طموح الوظيفة من المعادلة وباتت مجرد “تسكيجة حال”، فمهما علت شهادة الموظف ومنصبه الوظيفي فإنه يبقى في أدنى درجات الدخل، ولذلك يلجأ إلى أي فرصة عمل تحميه من كارثة اقتصادية وسط ارتفاع الأسعار لكل متطلبات المعيشة التي تفرض على المواطن أن يعمل مع “أشباهه الأربعين” ليستطيع البقاء على قيد الحياة.

شاهد أيضاً

ماحقيقة توحيد التقنين الكهربائي في المحافظات السورية بسبب المنخفض؟

شام تايمز – خاص نفى المكتب الصحفي في وزارة الكهرباء لـ “شام تايمز” كل ما …

اترك تعليقاً