حمضيات الساحل في مهب الريح ومزارعون.. “عالوعد يا كمون”

شام تايمز – نوار أمون

تشكل زراعة الحمضيات المنتشرة في الساحل السوري بشكل عام وفي اللاذقية خصوصاً ركيزة هامة من ركائز الإنتاج الزراعي في سورية، حيث تعتبر أنواع الحمضيات وخاصة ثمار البرتقال بأنواعه، أجود أنواع الحمضيات على مستوى الشرق الأوسط.

وكغيرها من الزراعات الأخرى تعاني زراعة الحمضيات في سورية من مشكلات كبيرة سواء فيما يخص زراعتها أو تسويقها، في ظل ارتفاع تكاليف الزراعة وشح الأيدي العاملة، والوعود الحكومية التي لطالما انتظرها المزارعون لسنوات.

وبالإضافة إلى المشاكل الأنفة الذكر، يواجه مزارعو الحمضيات هذا العام مشكلة أساسية تتجلى بنقص مياه الري وشح الأمطار وخاصة مع دخولنا الشهر الأخير من السنة الحالية والذي يعول عليه المزارعون كثيراً كونه الأكثر غزارة بنسب هطول الأمطار.

الزائر لمناطق الريف الشمالي من اللاذقية تحديداً قرى “مشقيتا – قسمين – البهلولية – ماخوس” يعاين عن كثب انخفاض مستوى مياه البحيرات السبع في تلك المناطق، مما سينعكس سلباً على المزارعين والموسم الزراعي هذا العام، بحسب ما قاله بعض سكان تلك المناطق لشبكة “شام تايمز”.

حال المناطق الأخرى ليس أفضل من غيرها، فهي أيضاً تتشارك المشكلة، وخاصة عدم توفر مياه الري بالشكل المطلوب، ناهيك عن انقطاع التيار الكهربائي الطويل الذي يزيد الأمر سوءاً.

موسم الحمضيات الذي قدر إنتاجه هذا العام في الساحل بـ 777 ألف و352 طناً، لم يشفع للمزارعين، فقد تم تسعيره بثمن بخس حيث لا يتجاوز سعر الكيلو الممتاز منه أكثر من 700 إلى 1000 ليرة، والمبلغ هذا لا يعادل سعر التكلفة للمزارع الذي دفع عليه الكثير ليصل إلى المستهلك.

“محمد. س” مزارع من منطقة “المزيرعة” بريف اللاذقية تحدث لـ “شام تايمز” عن مجمل المشاكل والصعوبات التي تواجه مزارعي الحمضيات، فبالإضافة إلى التقنين الجائر ونقص التوريدات المائية الخاصة بالري، يواجه المزارع صعوبات في تأمين اليد العاملة وارتفاع كلفة النقل وأجورها، ناهيك عن انخفاض سعر الشراء في “البازار” ما يجعل زراعة الحمضيات خاسرة بامتياز، ولا تأتي بكلفتها أساساً، بحسب قوله.

وذكر “مهدي. و” مزارع في منطقة “الرويمية” بريف اللاذقية لـ “شام تايمز” أن مزارع الحمضيات يواجه صعوبة أيضاً في تأمين السماد الخاص للزراعة بسبب ارتفاع أسعارها، مشيراً إلى أن مديرية الزراعة لا توفر السماد بالكميات اللازمة، بالإضافة إلى سعر شراء المادة من المزارعين مقارنة بارتفاع تكاليف زراعتها ونقلها، ووجود أزمة تأمين المازوت زادت تكاليف نقل الحمضيات إلى الضعف.

من جهتهم يشتكي مزارعو الحمضيات في مناطق متفرقة باللاذقية من كثرة وعود الجهات المعنية ما أثّر سلباً على السوق، حيث لفت “و. س” تاجر حمضيات إلى أن إنتاج الحمضيات هذا العام كان أقل بكثير من العام الماضي رغم أن الأزهار والعقد كانت جيدة، واضعاً اللوم على تأخير ضخ المياه من السدود لري الأراضي في الصيف الأمر الذي أدى إلى تساقط معظم العقد، بالإضافة إلى انقطاع الكهرباء لفترات طويلة تجاوزت 8 إلى 12 ساعة متواصلة خلال فترة النهار.

بدوره، أكد مدير الزراعة في اللاذقية “باسم دوبا” لـ “شام تايمز” وجود نقص في المخزون المائي للسدود في المدينة، ما ترجم بنقص عدد الريات اللازمة خلال فترة الصيف، بالتالي لم تكن كمية الري كافية للمزارعين، ما أثر سلباً على جودة الثمار وكمياتها.

وأوضح “دوبا” أن موضوع الري من اختصاص مديرية الري في اللاذقية، إلا أن المديرية تنصح المزارعين باستخدام الأساليب الحديثة للري لتقليل كمياه المياه والاستفادة منها بالشكل المطلوب، مؤكداً أن الاساليب الحديثة في الري هي الطريقة المناسبة لمواجهة نقص المياه في المستقبل.

وأشار “دوبا” إلى أن المديرية بدأت ببيع الغراس من المراكز الحراجية في المحافظة لتأمين حاجة المزارعين وبشكل أساسي الحمضيات والزيتون بالإضافة إلى أصناف أخرى من الفواكه بجودة عالية وسعر مناسب.

مدير مكتب الحمضيات في وزارة الزراعة المهندس “سهيل حمدان” بين في تصريحات صحفية أن تقديرات الإنتاج الأولية حسب الواقع الراهن للحمضيات هذا الموسم، وبناءً على التعديلات التي تمت من خلال الجولات الإحصائية الواردة من مديريتي الزراعة في “طرطوس” و”اللاذقية” بلغت حوالي 786 ألف و885 طناً على مستوى سورية منها 213 ألف و687 طناً في طرطوس و 563 ألف و665 طناً في اللاذقية، وبمساحة 41 ألف و575 هكتاراً مزروعة بحوالي 14.5 مليون شجرة منها 13.9 مليون شجرة مثمرة، لافتاً إلى أن تقديرات إنتاج مجموعة الحامض 105 ألف و932 طناً وتعادل 14% من إجمالي إنتاج الحمضيات السورية منها 60% في طرطوس، ومجموعة البرتقال 465 ألف و362 طناً وتعادل 60% من إجمالي إنتاج الحمضيات السورية منها 80% في اللاذقية.

وبحسب الواقع على الأرض، ستبقى زراعة الحمضيات “خاسرة” وتعاني من مشاكل وصعوبات، وسط غياب الحلول، وما زاد الطين بلة هو تصريح سابق لوزير الصناعة، اعتبر فيه أنه لا جدوى اقتصادية لإنشاء معمل عصائر في الساحل، ليضع مزارعي الحمضيات والذين يقعون في حيرة من أمرهم، وجعل الآمال بتغير الأحوال لتعويض خسائرهم التي تتكرر كل عام في مهب الرياح، وخاصةً مع بقاء عملية التصدير خجولة نوعاً ما.

عن Nawar

شاهد أيضاً

قرارات تمس المطاعم والمنشآت السياحية.. و”المالية” و”السياحة” توضحان

شام تايمز – حسن عيسى أصدرت وزارة المالية، مؤخراً، قراراً ألزمت من خلاله جميع منشآت …

اترك تعليقاً