الرأسمالية الاشتراكية

نعم نجح “دنغ شياو بنغ” رئيس الصين 1978-1992 أن يبني اقتصاداً اشتراكياً للسوق ورفع شعار “الخيار الجديد” بهدف بناء قاعدة اقتصاديّة وعلميّة وتكنولوجيّة، وقد تبنّى سياسة الانفتاح على العالم الخارجي خاصة الولايات المتحدة الأمريكية، ومن بين أهم النظريّات التي ظهرت كتصوّر أمثل لنموذج التنمية في الصين هما نظريّة “عصفور القفص” ونظريّة “القط”، فاتبعت الصين نظريّة “القط” التي دافع عنها “دنغ شياو بنغ” والتي تعني القبول بأيّ سياسة تؤدّي الى النمو الاقتصادي والتقليل من التركيز على الأيديولوجية.

ونرى اليوم أنّه تمكن “التنين” الصيني خلال الفترة الماضية من جعل نفسه قوة اقتصاديّة كبيرة تنافس الولايات المتحدة الأمريكية على المركز الأول كأكبر اقتصاد في العالم، فإن أفق اكتمال نمو هذا “التنين” أصبح قاب قوسين أو أدنى من أن يتحقّق، وكل هذا عبر اعتماد آليات رأسماليّة دون التخلي عن النهج الاشتراكي العام في البلاد وهو ما يميّزه عن الدول التي تعتمد على النهج الرأسمالي فقط.

وتنوي الصين إنفاق 4 تريليونات دولار خلال العقدين الحاليّ والمقبل ليكون مشروع “الطريق والحزام” من أكبر المشاريع الاستراتيجية التي تعمل عليها الصين، حيث يهدف المشروع إلى بناء الطرق والسكك الحديديّة والجسور والموانئ في الدول التي سيمر منها الطريق الممتد عبر أكثر من 60 دولة في آسيا وأوروبا والمنطقة العربية، ويساهم في إيجاد عقود لشركات البناء وصناعة الإسمنت والصلب لتكون بديلاً عن المشروعات المحليّة، حيث وصلت عمليّات التحديث الضخمة في البنّية التحتيّة بالصين إلى حد الإشباع، فماذا حققت الصين الرأسماليّة الاشتراكيّة؟

حسب التقارير تضاعف نصيب الفرد في الصين من الناتج المحلّي الإجمالي حوالي 6 مرّات تقريباً ليصل إلى 6800 دولار بالمقارنة مع العشر سنوات الماضية، وبنموّ اقتصادي ظلّ مستقرّاً فوق معدل 9% سنوياً على مدى سنوات، وامتلاكها لأكبر احتياطي نقدي أجنبي في العالم بمقدار 3.2 تريليون دولار.

هاني أسامة ساطع

شاهد أيضاً

ماحقيقة توحيد التقنين الكهربائي في المحافظات السورية بسبب المنخفض؟

شام تايمز – خاص نفى المكتب الصحفي في وزارة الكهرباء لـ “شام تايمز” كل ما …

اترك تعليقاً