“بقي الدعم.. طار الدعم” والطبقة الوسطى تدخل في “نفق مظلم”!

شام تايمز – مارلين خرفان

أرخى الارتفاع المتتالي في أسعار المشتقات وحوامل الطاقة بثقله على كاهل السوريين، حيث رفعت الحكومة أسعار المواد المدعومة “المازوت والغاز والكهرباء والخبز” وغيرها من المواد التموينية خلال الفترة الماضية، وبات المواطن ينتظر 90 يوماً للحصول على أسطوانة الغاز فيما تقلصت كمية المازوت المدعوم إلى 50 ليتراً.

وتعترف الحكومة أن هناك فجوةً بين الرواتب والأجور ومتطلبات المعيشة، لكنها تقول إنها مضطرة لاتخاذ هذه الخطوة وسط تراجع الإيرادات وخروج مساحاتٍ منتجةٍ للقمح وخروج حقول نفط عن سيطرتها، وتم مؤخراً تحديد الفئات التي ستستفيد من الدعم واستثناء الفئات التي لا تستحقه.

وتثير مسألة رفع الدعم مخاوف الأسر السورية لاسيما تأمين مادة الخبز والمحروقات، وسط الارتفاع الحاد في أسعار جميع السلع والخدمات، إضافة إلى الاختناقات الحاصلة في توزيع المواد المدعومة.

وفي مقابلة إذاعية بتاريخ 29 تشرين الثاني، أكد وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك “عمرو سالم” أن الدعم ليس حقاً لكل مواطن ويجب أن يناله من يستحقه، ولا يوجد دولة تدعم كل المواطنين، وهو نوع من المساهمة من الدولة لمساعدة المواطن للحصول على الخدمات بسعر هو قادر عليه، وليس من الطبيعي أن يحصل مواطن يدخن السيجار الذي يفوق سعره رواتب موظفين على الدعم.

وكعادته، سارع الوزير “سالم”، اليوم 1 كانون الأول، إلى “الموقع الأزرق” ليطمئن المواطنين “الأحبّة” أصحاب “الدخل المهدود” أنه لن يتم استبعادهم من الدّعم بغض النظر عن سياراتهم أو منازلهم، لافتاً إلى أن الحفاظ على ما نص عليه الدستور من أن المواطنين متساوين في الحقوق والواجبات يستدعي أن يستبعد الغنيّ من المساهمة من قبل الخزينة العامّة المتمثّلة بالدعم، وإذا لم يتمّ ذلك، يكون الغنيّ قد حصل على جزءٍ من قوت غير الغنيّ ومحروقاته التي يحتاجها في معيشته ويعتدي على حقّ غير الغني.

وأضاف “سالم” أنّ كتلة الدعم موجودة في الموازنات العامّة وأرقامها واضحة، وهي تذهب في الخبز والمواد الغذائيّة المدعومة والبنزين والمازوت المدعوم والكهرباء ومياه الشرب والطبابة والاستشفاء والتعليم المجاني في كلّ مراحل التعليم، ويعلم كل إنسان أن التعليم في المدارس والجامعات الخاصّة يكلّف الملايين عن كلّ تلميذٍ أو طالب، ويقدّم مجاناً لكل مواطن.

وفيما يخص مواصفات السيارات التي سيتم استبعادها من الدعم بحسب الوزير: “لا سعة السيّارة ولا سنة صنعها هي التي تحدّد مستحقّ الدعم، بل تقاطع مجموعة كبيرة من المعلومات الموثّقة هي من تعطي دخل الأسرة، وهي التي تقرّر استحقاقها للدّعم”، مؤكداً أن الخطأ سيحسب لإبقاء الدعم وليس رفعه.

ودافع الوزير عن قرار توجيه الدعم وتوزيعه لمستحقيه الذي لن يكون تدريجياً ولا جزئياً ولا التخفيف منه، حسب تعبيره، موضحاً أنه سيكون بإمكان كل مواطن استبعد خطأً أن يدخل معلوماته على تطبيق البطاقة الإلكترونيّة أو على الموقع أو التيليغرام، معتبراً أن هذا الأمر لا يحتاج إلى مهاراتٍ خاصّة، ولا إلى هواتف خاصّة كما يحاول البعض أن يصوّر، فهناك اليوم 4 ملايين بطاقة وأصحابها الأربع ملايين، يطلبون مستحقّاتهم عبر التطبيق أو التيليغرام.

ووفق تعبير الوزير، إن الجمهورية العربية السورية هي الدولة الوحيدة التي ما تزال تدعم المحروقات والكهرباء، رغم تأثر الموارد بشكلٍ هائل للأسباب التي يعرفها الجميع، وستبقى تدعم كل من دخله قليل موظّفاً كان أم طبيباً أم مهندساً أم محامياً أم عاملاً أم فلاحاً ومهما كانت مهنته، وستبقى تعمل على زيادة دخل المواطن والحفاظ على الطبقة الوسطى وتوسيعها بعد أن أثرت عليها الحرب القذرة.

فيما يرى مراقبون أن الطبقة الوسطى دخلت في نفق مظلم خلال سنوات الحرب على سورية واستمرار فرض العقوبات الغربية عليها والتي أثرت على جميع السوريين وعلى الطبقة الوسطى بشكل خاص، وبات الحديث عن وجود طبقتين اجتماعيتين فقط في سورية، طبقة غنية وطبقة فقيرة.

وتسود حالة القلق على الطبقة الوسطى لأنها باتت على حافة الوقوع في فخ الفقر، وحسب المؤشرات فأجور الغالبية لم تعد كافية لتغطية نفقات كل أيام الشهـر، ما أجبر أسر كثيرة على تغير نمط حياتها وتقليص حاجياتها المعيشية، ولولا بقايا الدعم الذي تقدمه الحكومة في الصحة والتعليم وبعض السلع الأساسية لكان وضع هذه الفئات أكثر سوءاً، مع العلم أن متوسط الدخل هو أحد معايير الانتماء للطبقة الوسطى لكنه ليس المعيار الوحيد، إضافةً إلى مشكلة البطالة وازدياد أعداد العاطلين عن العمل بصورة تراكمية الذي كان له دور كبير في هذا الواقع، وبذلك بدأت الطبقة الوسطى تفقد أهم عوامل قوتها وتميزها.

وجرى مؤخراً، التأكيد على استمرار الالتزام بسياسة الدعم، من الخبز إلى الكهرباء والغاز والمحروقات، حيث تضمنت اعتمادات الموازنة العامة للدولة للعام 2022 نحو 5529 مليار للدعم الاجتماعي توزعت على المشتقات النفطية بمبلغ 2700 مليار، والدقيق التمويني بـ 2400 مليار والسكر والرز التمويني بـ 300 مليار ليرة و50 ملياراً لصندوق دعم الإنتاج الزراعي، وهو ما يشكل نسبة 41% من إجمالي اعتمادات الموازنة.

شاهد أيضاً

المستلزمات الدراسية تدخل “ماراتون” الأسعار.. والأهالي “عم يركضوا وما عم يلحقوا”!

شام تايمز – جود دقماق تفاجأ السوريون بنشرة أسعار الكتب المدرسية لطلبة الثانوية العامة، وحسب …

اترك تعليقاً