مبادرات “إنقاذ” فردية.. تأمين الأدوية لمحتاجيها تطوعاً!

شام تايمز الاقتصادي – دمشق – مارلين خرفان

مشهد البلاد في ظل الأوضاع الراهنة يوحي بالعجز التام، محالٌ مغلقة، وصيدليات تكاد تكون خالية من أصناف دوائية عديدة، لكن البلاد لم تخلو من “النخوة” وشعبها لم يعجز بعد، ورغم قلة الحيلة والإمكانيات إلا أن مبادرات فردية تحصل في كل استحقاق إنساني تعيدنا إلى مقولة “إن خليت خربت”.

“الصيدلية الإلكترونية” مبادرة فردية لأطباء وصيادلة لتأمين وتوصيل الأدوية المفقودة للمحتاجين، خلقتها أزمة انقطاع الدواء بسبب الظروف الراهنة، لعل التكافل الدوائي يساعد في تجاوز هذه المرحلة.

وتتلخص مبادرات التكافل الدوائي في تأمين أدوية فقدت بالصيدليات، لمحتاجيها من العينات المجانية في العيادات وأدوية في المنازل لا يتم الاستفادة منها، وعلى الجانب الآخر يوجد مرضى لا يستطيعون شراء الدواء لارتفاع سعره أو يبحثون عنه ولا يجدوه، وهنا يأتي دور المبادرة في القيام بجمع الأدوية وتوفيرها ونشرها على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي وتوصيلها للمرضى المحتاجين.

وانطلقت الصيدلية بمبادرة من مجموعة اطباء وصيادلة وفئات أخرى، ويتحدث صاحب الخطوة الأولى في المبادرة الدكتور محمد علي الأحمد الطبيب في مستشفى الأسد الجامعي لشام تايمز الاقتصادي قائلاً.. “بدأت المبادرة الحقيقية للصيدلية الإلكترونية عندما جاءني والد جريح يشتكي من فقدان دواء، بحثت عنه ووجدته في عيادتي وأعطيته للمريض، بعد خروجه من العيادة نظرت إلى الأدوية على الرفوف وخطر لي تصويرها ونشرها على حسابي على الفيس بوك، ثم بدأت طلبات لهذه الأدوية من خلال التعليقات، “شعرت أنني القشة التي يتمسك بها الغريق”، نسقت مع أكثر من صديق ومع مستوصف أعمل فيه”.

ويضيف “الأحمد” بعد ذلك أحضرت كل العينات المجانية لدينا وصورتها، ووضعتها على مجموعة على الفيس بوك.
وعن التفاعل الذي لاقته المبادرة يقول: “نحن شعب حي حنون وصاحب نخوة وبس تقول بدنا دوا الكل رح بيهب ويساعد بس بدو مين ينظمو” لكن في الحقيقة الضغط كبير جداً والطلب مثل العرض بحاجة لمتابعة وتنسيق وهناك أصدقاء من الأعضاء مشرفين يساعدوني، وهناك أصدقاء يؤمنون الأدوية فأجمعهم في العيادة وأتواصل مع الأشخاص المحتاجين.

وبدأت المبادرة تتطور وتكبر، بالإضافة إلى مجموعة “دواك عندي” و”حبة دوا” وغيرها، وهي تساعدنا بنشر المطلوب والمعروض.
ويتابع “الأحمد” بدأت المبادرة في دمشق ومع أول شخص طلب دواء من اللاذقية تواصلت مع أصدقاء في اللاذقية وحمص وحلب ليكونوا مشرفين، فنشروا التجربة وطوروا العمل على مواقع التواصل الاجتماعي.

“التروكسين حبة محبة”:
ومن الممكن أن يمر شهر بالتكافل الدوائي مع دعم العينات ونتوقع أكثر، طبعاً ليست كل الأدوية متوفرة لدينا مثلاً (كوردان، زيلوريك، نوركاند) غير متوفرة، أما بالنسبة (للتروكسين) دواء الغدة نأخذ بعض الحبات ممن لديه، “يعني المرضى بيديروا بالن على بعض”.

تفاعل كبير:
ويروي لنا الإعلامي “مصطفى رضوان” عن تجربته قائلاً.. “بدأت القصة أن والدي كان بحاجة لدواء لمرض القلب وكان الدواء مقطوع وعن طريق الفيس بوك وضعت صورة للدواء وسألت من يعرف هذا الدواء وفعلا وجدناه، وبعدها طرحت الفكرة على حسابي على الفيس بوك وعن طريق صفحتي “ليش الحكي” ثم تواصل معي أطباء وصيادلة وأكدوا أنهم جاهزون للعمل بهذا الموضوع، وبدأ أشخاص مثلاً يرسلون أنهم يريدون هذا الدواء وأرسله للأطباء والصيادلة ويخبروننا أنه موجود أم لا، وهناك أشخاص يتواصلون مع أطباء يتفقون معهم على إيصاله لمكان معين”.

وأشار إلى أن هناك تفاعل كبير من قبل عدد من الأطباء والصيادلة، وهناك أطباء يوصلون الأدوية ومنهم لا يأخذ ثمنه وهناك كثير من المجموعات تعمل على هذا الموضوع ويتم التنسيق بين عدد الأطباء والصيادلة وإرسال الصور.

وأكد “رضوان” أن المبادرات تساعد وتساهم بتغطية النقص، فمن الممكن أن تجد الدواء الذي تبحث عنه في صيدليات في مكان آخر، وليس فقط بسبب مبادرتنا ولكن في مبادرات أخرى.

الدواء متوفر ولكن مخبأ:
د. رامي داوود بدوره قال لشام تايمز.. “رأيت مبادرة الإعلامي مصطفى رضوان لتأمين وتوصيل الأدوية، وعن طريق صديقي صيدلي اسمه محمد، نؤمن أكبر عدد ممكن من الأدوية ونجمعها في صيدليته ومصطفى رضوان يتواصل مع أصحاب الأدوية ليخبرهم أن دواؤك صار متواجد ومجاني طبعاً”.

ويرى “داوود” أن الدواء متوفر ولكن مخبأ ليرتفع سعره، ولكن هناك أشخاص لديهم ضمير يعطوننا الأدوية (علبة واحدة)، وأنا بعد تأمين الأدوية من الصيدليات أوصله بسيارتي للأشخاص غير القادرين على المجيء، وهناك أشخاص يأتون لاستلام الدواء من المزة.

شاهد أيضاً

فلاحون بريف دمشق يشتكون نقص المازوت.. والوزير يوضّح

شام تايمز – متابعة تركّزت مطالب الفلاحين في بلدات “دير ماكر وكناكر ومزرعة النفور والحسينية” …

اترك تعليقاً