نسخ لصق

لا يمكن أن ننكر أبداً من ناحية علمية أو منطقية دور السلوكيات المكتسبة في بناء شخصية الإنسان، فالإنسان هو مزيج بين الفطرة والاكتساب.

المجتمع بمؤسساته المختلفة هو مدرسة لإنتاج الأفراد، وكلّما كانت هذه المدرسة نزيهة وأخلاقية، كلّما أنتجت أفراداً يتصفون بالأخلاق والمبادئ الرائجة داخلها، ودرجة التقبل للسلوك تتعلّق أساساً بدرجة انتشار هذا السلوك داخل الجماعة، ولعلّ نظرية الامتثال الاجتماعي تعد تلخيصاً مثالياً لهذه الظاهرة، فالإنسان يرضخ في الغالب لعادات وأخلاق العامة، وقد يناقض مبادئه من أجل مسايرة عرف الجماعة.

الأسرة أو المؤسسات التعليمية قد تكون عنصراً أساسياً في تصدير إنسان فاسد إلى المجتمع، فسياسة القطيع الفاسد أًصبحت موضة تتبعها بلدان العالم الثالث بحجة أنّه ما كان مسموح لغيري فإنّه مسموح لي أيضاً.

عدم احترام الطابور، استعمال المحسوبية، الرشوة، والاختلاس كلّها تندرج تحت الظواهر التي تحدث نتيجة سوء الوضع الاقتصادي والاجتماعي.

فعلى الصعيد الاقتصادي يؤدي الفساد الى:

1- إهدار موارد الدولة أو على أقل تقدير سوء استغلالها بما يعدم الفائدة المرجوة من الاستغلال الأمثل.
2- الإخلال بالعدالة التوزيعية للدخول والموارد وإضعاف الفعالية الاقتصادية وازدياد الهوة بين الفئات الغنية والفقيرة.
وعلى الصعيد الاجتماعي:
1- انهيار في النسيج الاجتماعي واتساع مدى الكراهية بين طبقات المجتمع لغياب تكافؤ الفرص.
2- تشويه الدور المطلوب من الحكومة بشأن تنفيذ السياسة العامة للدولة.
3- الانحلال الأخلاقي وإباحة الممنوعات والمحرمات وكثرة مظاهر الترف من الطبقة الغنية على حساب مظاهر الجوع والاضطهاد الواضحة على الطبقة الفقيرة.

نحتاج إلى تحفيز الإبداع في مكافحة الفساد في عالم سريع التغير من أجل تحقيق الرخاء المطلوب.
فما هي الطريقة المثالية التي يمكننا من خلالها التعاون على مجابهة الفساد؟
وهل يمكن لهذه المناقشات التي تتسم بأنّها رفيعة المستوى بقدرتها على جمع قيادات الفكر والممارسين في الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني ووسائل الإعلام والأوساط الأكاديمية للتوصل للاستكشافات المطلوبة؟

هاني أسامة ساطع

شاهد أيضاً

“إكثار البذار” في حمص “جاهزة” لاستلام القمح والشعير

شام تايمز – حمص – هبه الحوراني أكد مدير فرع إكثار البذار بحمص المهندس “مهدي …

اترك تعليقاً