انفصامٌ حكومي عن الواقع المعيشي.. أين تختفي بوادر التحسن؟

شام تايمز – حسن عيسى

ثلاثةُ آبارٍ للغاز دخلت الخدمة والإنتاج خلال بضعة أشهر.. وارداتٌ نفطية تصل البلاد بين الحين والآخر حتى تسرّب منها فائضٌ غطّى الشريط الساحلي، وإجراءات صيانةٍ وتأهيلٍ طالت العديد من المرافق النفطية ومحطات الطاقة، كل تلك المؤشرات لم تشفع للمواطن السوري أن يحصل على حصته من الغاز والمحروقات بالكمية الحقيقية والوقت والسعر المناسبين.

المؤشرات التي كان من المفترض أن تلقي بظلالها على الواقع المعيشي للمواطن بشكلٍ إيجابي، لم يلتمس منها الأخير سوى البيانات “المنقوصة” في غالبيتها، حتى وصل به الحال أن شكّك في صحّتها ومدى تأثيرها، نظراً لما آلت إليه الظروف مؤخراً من تأخّر وصول رسائل الغاز وازدياد عدد ساعات التقنين، رغم ارتباط هاتين الأزمتين “طردياً” مع مؤشرات التحسّن تلك.

وعلى الرغم من التصريحات الحكومية “المبشّرة” بتحسّن الواقع، إلا أن الانعكاس الحقيقي لها تمثّل على مدى أشهرٍ طويلةٍ بإجحافٍ في التوزيع، يرافقه تكتّمٌ على كل ما يتعلق بالأسباب والنتائج والدوافع والمبررات، التي يسبقها قراراتٌ بتخفيض المخصصات أو رفع الأسعار، وسط “نُواحٍ” حكومي حجّته نقصٌ في التوريدات التي يتم التعتيم على كمياتها وأساليب ضخها في الأسواق.

الخبير والباحث الاقتصادي د. “عمار يوسف” كشف في حديثه لـ “شام تايمز” أن الكلام عن نقص في المواد والمشتقات النفطية غير دقيق، مؤكداً أن المواد متوفرة بكثرة لكن الحكومة تعمل على تقنين التوزيع لتخفيف خسائرها الناتجة عن دعم تلك المواد، سواءً فيما يتعلق بأزمة الوقود أو الغاز المنزلي أو الكهرباء أو أي شيءٍ يخضع لدعمٍ حكومي، بحسب تعبيره.

وأكد “يوسف” أن أكبر دليلٍ على التوفّر الكبير في المواد هو وجودها في السوق السوداء بكثرة، مشيراً إلى أن رفع سعر أي مادة سيكون سبب في فقدانها من جديد وتوفّرها فقط في السوق السوداء، معتبراً أن الحل الوحيد في السيطرة على تلك السوق هو توفير المادة للمواطن بشكلٍ مستمر خارج البطاقة الذكية وبسعر التكلفة الحقيقة، مع إضافة هامش ربحٍ تستفيد منه الحكومة بدلاً من تجار “السوداء”.

واعتبر الخبير الاقتصادي أن الإجراءات الحكومية هي السبب الأساسي في خلق السوق السوداء لأي مادة، مرجعاً سبب ذلك إلى احتمالين أحدهما أنه ليس للحكومة خبراء اقتصاديون يقدمون لها الحلول المناسبة، أو أن السوق السوداء تحقق لها استفادة إضافية.

وأصدرت وزرة التجارة الداخلية وحماية المستهلك، الاثنين 1 تشرين الثاني، قراراً حدّدت فيه سعر أسطوانة الغاز المنزلي الموزّع عبر البطاقة الإلكترونية بـ 9700 ليرة، وسعر أسطوانة الغاز الصناعي الموزّع عبر البطاقة الإلكترونيّة بـ 40 ألف ليرة، بالتزامن مع قرارٍ تم بموجبه رفع أسعار الكهرباء المنزلي والصناعي عدة أضعاف.

شاهد أيضاً

2400 هكتار من أراضي “الغاب” لزراعة “البيرلي وفرجينينا”..

شام تايمز – متابعة خصصت الهيئة العامة لإدارة وتطوير الغاب مساحة 2400 هكتاراً ضمن الأراضي …

اترك تعليقاً