لا طاقة لتحمّل الشتاء هذا العام.. سوريون: “سينخر البرد عظامنا”

شام تايمز – مارلين خرفان – ديما مصلح

“تكرار الأسباب يعطي النتائج ذاتها حتماً، سينخر البرد عظامنا كما فعلت شتاءات الأعوام الماضية”، بهذه الجملة تبدأ “أم أحمد” حديثها لـ “شام تايمز” وتدرك السيدة الأربعينية أن مسألة تأمين مستلزمات التدفئة هذا العام تحديداً كمن يحاول الفلاحة في الصحراء، تقول “أم أحمد” العاملة في القطاع الصحي والتي لا يتجاوز راتبها مع راتب زوجها 140 ألف ليرة: “لو فرضنا جدلاً أنني اشتريت مدفئة مازوت بـ 150 ألف كون المدفئة التي لدينا قديمة ولا يمكن صيانتها، فنحن أمام جدوى اقتصادية خاسرة لأن كمية المازوت المدعوم التي تم توزيعها كدفعة أولى لا تتعدى الـ 50 ليتراً (فالقصة ليست محرزة وبلاها التدفئة على المازوت)”.

وبطبيعة الحال، ستلجأ “أم أحمد” لبدائل التدفئة الأخرى كالغاز والكهرباء، لكن مجرد التفكير بالتدفئة على الغاز في بلد يعاني أساساً من أزمة محروقات يعتبر “ضرباً من الخيال”، حيث يبقى المواطن منتظراً لأكثر من 80 يوماً ليحصل على أسطوانة الغاز التي قد تكفيه لشهر ولأغراض الطبخ، فاستبعاد هذا الحل يكون سيد الموقف، ويبدو الأمر محيراً أكثر عندما تبدأ المرأة بالتفكير باستخدام الكهرباء لتدفئة أطفالها الثلاثة مع علمها المسبق بازدياد ساعات التقنين في الشتاء وازدياد أعطال الشبكة الكهربائية أيضاً، مستبعدة خيار “مدفأة الحطب” التي من الصعب استخدامها في بيوت العاصمة دمشق.

“ام أحمد” ليست المرأة الوحيدة التي تقف عاجزة أمام اختيار وسيلة للتدفئة، والعجز هنا ليس بسبب الوفرة في نوعية الوسائل التي حصلت في الأعوام الأخيرة كنتيجة حتمية لأزمة المحروقات والكهرباء، فغالبية السوريين باتوا عاجزين عن تأمين مستلزمات التدفئة ولسان حالهم يقول تحديداً هذا العام: “لا طاقة لنا على تحمل أعباء إضافية وسط أوضاع معيشية توحي بالعدم”.

وغالباً ما يلجأ سكان الأرياف الأكثر برودةً إلى استخدام الحطب كبديل وخيار أفضل من وسائل التدفئة المذكورة، لكن التدفئة على الحطب وتحديداً هذا العام لا تقل تكلفةً عن غيرها، حيث تجاوز سعر طن الحطب 400 ألف ليرة، ولاسيما إذا احتاجت الأسرة إلى أكثر من طن، فيما طفت على السطح وسائل جديدة للتدفئة كاستخدام قشور الفستق والجوز واللوز وتمز الزيتون.

وفي جولة لـ “شام تايمز” على أسواق دمشق وريفها سجلت المدافئ ارتفاع أسعار بمستويات غير مسبوقة، حيث تراوحت أسعار المدافئ الكهربائية قياس كبير مع توربو بين 150 ألف ليرة و 210 ألف حسب نوعيتها، فيما تراوح سعر المدفئة الكهربائية قياس كبير دون توربو بين 100 ألف ليرة و170 ألف حسب نوعيتها، والقياس الأصغر يبدأ من الـ 30 ألف ويصل إلى 100 ألف ليرة، كما تراوح سعر مدفئة الحائط الكهربائية بين 130 ألف ليرة و145 ألف، ويبدأ سعر الشوفاج مواصفات 15 شفرة مع مروحة من 200 ألف ليرة ليصل إلى 260 ألف حسب نوعيته، ووصل سعر متر حصيرة الكهرباء 200 واط ، و45 درجة حرارة إلى 32 ألف ليرة.

ويبدأ سعر مدفأة المازوت حسب نوعها وحجمها، من الـ 100 ألف ليرة ويصل إلى حوالي المليون ليرة، فيما بلغ سعر أرخص مدفئة حطب 200 ألف ليرة.

بدوره، مدير الأسعار في وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك “محمد ابراهيم” أوضح لـ “شام تايمز” أن المصنعين يحتفظون ببيان التكلفة لديهم على حسب القانون، مؤكداً في حال وجود أي شكوى حماية المستهلك تطلب بيان التكلفة وتتم المقارنة مع الأسعار وتتم دراستها.

وفيما يتعلق بالبضائع الموجودة في الأسوق حالياً وهي من السنة الماضية وبأسعار باهظة الثمن، لفت “ابراهيم” إلى أن مديرية حماية المستهلك تقوم بدورها وتتم المخالفة على حسب مرسوم 8 لعام 2021.

شاهد أيضاً

انطلاق أعمال مؤتمر الاقتصاد السوري بدمشق

شام تايمز – متابعة انطلقت، أمس الأربعاء، أعمال مؤتمر الاقتصاد السوري تحت عنوان آفاق ورؤى …

اترك تعليقاً