تكاليف الشتاء هذا العام خارج حسابات المواطن!

شام تايمز – زينب ضوّا

سجلت أسعار الملابس الشتوية ارتفاعاً قياسياً مؤخراً يدعو لاسترجاع ما تبقى من ذاكرة أكلتها الحرب بتداعياتها الاقتصادية والمعيشية والتي ألغت إلى حد ما طبقة متوسطي الدخل ليصبح الحال إما غنياً أو تسعى جاهداً لتأمين ربطة خبز وهي “أبسط الحقوق” إن صح التعبير.

وبالرغم من أن فصل الشتاء لم يأت ببرده المعتاد بعد إلا أن نفحات من ريحه الباردة هبت على كثير من السوريين الذين أدركوا أنه يحتاج مالاً كثيراً هذا العام بدءاً من الملابس والأحذية وصولاً إلى مستلزمات التدفئة وغيرها الكثير.

وفي جولة على بعض الأسواق الدمشقية لوحظ ارتفاع حاد في أسعار الملابس على خلاف العام الفائت الذي كانت فيه مقبولة لحد ما بالرغم من أن الملابس أغلبها مخزنة من العام الفائت إلا أنها مرتفعة لتلائم الواقع الموجود في السوق كما يقول التجار والجملة الأكثر شهرة على ألسنتهم: “ماني مضطر اخسر متلي متل الكل”.

وتفاوت سعر الجاكيت الرجالي والنسائي للموسم الحالي بين 50 – 200 ألف ليرة، والكنزات النسائية والرجالية بين 40 – 80 ألف، والولادي بين 15 ألفاً للنوعية العادية، و45 ألفاً للنوعية الجيدة.

ولم تكن الملابس هي الشوكة الوحيدة في حلق السوريين فقط هذه العام بل كان للأحذية نصيب من الارتفاع، إذ يتراوح سعر الحذاء النسائي بين 40 – 100 ألف ليرة للنوعية الجيدة، وبين 35 – 50 ألفاً للنوعية العادية، فيما يباع الحذاء الولادي بـ 20 ألف للنوعية العادية، وما يقارب 50 ألف للنوعية الممتازة.

“شام تايمز” رصدت بعضاً من آراء الشارع السوري حيث قالت طالبة جامعية “شكلنا رح نعتمد عالتياب القديمة لأنو إذا بدنا نشتري من البالة كمان أسعارها غالية بالتالي صارت التياب أمر ثانوي لأنو يا دوب عم ناكل ونشرب”.

فيما أوضح مواطن يعمل لدى القطاع الحكومي أن آخر سنتين حلقت الأسعار ولكن هذه السنة كانت الأصعب ومن سنتين لم يشتر قطعة ثياب جديدة.

وبينت أم لثلاثة أطفال (ربة منزل) أنها لا تستطيع شراء الأحذية لأولاها وهم في أمس الحاجة لها، لأن الراتب لا يكفي وباتت الفوارق الطبقية تقسم المجتمع إلى أغنياء وفقراء.

وفي تصريح لموقع “المشهد أونلاين” أعاد رئيس القطاع النسيجي في غرفة صناعة دمشق وريفها “مهند دعدوش” سبب ارتفاع أسعار الألبسة الشتوية إلى ازدياد نسب الضرائب التي تفرضها وزارة المالية على الصناعيين، على حد تعبيره، إضافة إلى تضاعف الرسوم الجمركية المفروضة على المواد المستوردة، مشيراً إلى أن الدولار الجمركي وصل سعر صرفه في هذا العام إلى 2512 ليرة، بعد أن كان في العام الماضي 1200 ليرة.

وتابع: ناهيك عن ارتفاع أسعار المواد الأولية كالأقمشة مثلاً التي ارتفع سعرها عالمياً وليس على المستوى المحلي فقط، إضافة إلى ارتفاع سعر الصرف الذي أدى إلى زيادة أجور العمال، لافتاً إلى أن عدم توافر المازوت في السوق النظامية دفع الصناعيين إلى شرائه من السوق السوداء بسعر يصل إلى خمسة أضعاف سعره عن العام الماضي.

واعتبر “دعدوش” أن ارتفاع سعر المنتج لن يضر بالمستهلك فحسب، وإنما بالصناعي الذي سيخفّض هامش ربحه ليستطيع بيع المنتج، خوفاً من انخفاض حركة الشراء، ولأنه يحتاج إلى سيولة مالية ليقوم بالتصنيع مرة أخرى.

شاهد أيضاً

“واشنطن” تعدل بعض العقوبات المفروضة على سورية

شام تايمز – متابعة أفادت وسائل إعلامية أجنبية أن وزارة الخزانة الأمريكية قررت، الأربعاء، تعديل …

اترك تعليقاً