أنقذوا “نسّاجي” حلب.. ورشاتهم تنازع!

شام تايمز – حلب – انطوان بصمه جي

 

رغم عدم تسجيل أي إصابة بـ”فايروس” كورونا المستجد في حلب، تبقى السباحة في بحر الصناعة لا تنتهي في ظل الأزمة الحالية، وبالرغم من أن كل ما يحيط بالصناعة المحلية من ألم العقوبات المفروضة وضعف الليرة السورية وصعوبة الحصول على المواد الأولية، إلا أن القطاع النسيجي يشغل أكبر يد عاملة، إذ أن معظم العاملين في القطاع النسيجي استنفروا لتجهيز أكبر قدر ممكن من المستلزمات الطبية وانتاجها طبقاً لمعايير الجودة والمواصفات العالمية.

تحديات وتحولات:

تحديات كبيرة دخلت حلبة صناعة الكمامات والألبسة الطبية المعقمة، الصناعي “محمود السلطان” حول ورشته المتخصصة بإنتاج ألبسة أطفال إلى ورشة تقوم برفد السوق المحلية بالمستلزمات الطبية من كمامات و ألبسة طبية، حيث يقوم برفقة 10 من عماله بتصنيع الكمامات والصدريات الطبية، ويؤكد الصناعي الحلبي لشام تايمز الاقتصادي أن هذا التحول جاء انطلاقاً من دور الصناعي في دعم المجتمع المحلي لمواجهة فيروس كورونا وتوفير وسائل الوقاية الشخصية، وتمهيداً للتوسع في إنتاج كميات أكبر لسد احتياجات المشافي والسوق ولمنع استغلال معدمي الضمير لاحتياجات المواطن وبيعها بأضعاف سعرها وتحقيق الربح الفاحش في أصعب الظروف الصحية، فقد حلق سعر الكمامة في إحدى صيدليات حلب إلى 500 ليرة للقطعة الواحدة.

ويشير صاحب الورشة إلى ارتفاع كلفة الإنتاج كأحد أكثر المعوقات، فالنسيج المستخدم من قماش “الفازلين” الذي كان قد بلغ سعر الكيلو منه 700 ليرة، حلق سعره بسبب الأزمة الأخيرة إلى أرقام خيالية ليصل إلى 8000 ليرة للكيلو الواحد، في حين تتم داخل الورشة عمليات التفصيل والتطريز على آلات الخياطة انتهاءاً بوضع السحاب على الصدرية للوصول إلى شكلها النهائي وطرحها في الأسواق المحلية.

واشتكى “السلطان” أيضاً من التفاوت في الأسعار الذي يعود سببه إلى حلقات الوصل الكثيرة بين الصناعي المُنتج وصولاً للمستهلك بالإضافة إلى الجودة المستخدمة بين مُنتج لآخر، مضيفاً أنه في الآونة الأخيرة توجهت أغلب الشركات لطلب الكمامات الحرارية التي يتراوح سعر القطعة الواحدة 200 ليرة (بدون تعقيم) والابتعاد عن الكمامات التي تعتمد في تصنيعها على آلات الخياطة والتطريز.

ويضيف “لو وجدت الكهرباء في ورشاتنا سنرى المعجزات من هذه المنطقة” على اعتبار أن الحي الذي تتواجد به ورشته، بلا تيار كهربائي منذ تحرير المنطقة أواخر 2016.

في حين قال الصناعي “محمد صباغ” عضو غرفة صناعة حلب والمتخصص في القطاع النسيجي لـ “شام تايمز الاقتصادي” إنه منذ بداية الإعلان عن وباء كورونا المستجد واتخاذ الإجراءات الوقائية من قبل الدول المجاورة مثل (العراق ولبنان وبعدها سورية) بدأت تتأثر المنشآت النسيجية و تتوقف عن العمل، تلك المنشآت التي تبدأ من عمليات إنتاج المواد الأولية من الخيوط وصولاً إلى تصنيع الأقمشة والمصابغ، مضيفاً أن قسم منها يذهب إلى إنتاج الألبسة وبسبب إغلاق المحلات وبسبب جائحة كورونا ظهر تضرر المنشآت النسيجية بشكل كبير، وتأثرت بسبب زيادة تكاليف الإنتاج على القطاع التصديري وارتفاع تكاليف الشحن على مستوى العالم بين 50-30 % (على الحاويات)، تلاها تكدس البضائع في المستودعات وبعد فتح المحال التجارية لمدة يومين من قبل الحكومة لم يتحسن الوضع بشكل ملحوظ لهذه المنشآت بسبب الغلاء المعيشي للمواطن وهمومه الأساسية في السعي لتأمين لوازم الحياة اليومية (الغذائية).

فرحة افتتاح المطار لم تكتمل:

وأضاف عضو غرفة صناعة حلب أنه في منتصف شباط الماضي، تم الإعلان عن إعادة تشغيل مطار حلب الذي يلعب دوراً كبيراً بتعافي الاقتصاد و عودة عمل المنشآت الصناعية وإعادة استقطاب الزبائن من دول الجوار للاطلاع على المنتجات النسيجية بكافة أشكالها والتسريع بإقامة العقود بين الشاري والمنتج وصولاً إلى التصدير، إلا أن فرحة إعادة افتتاحه لم تكتمل بسبب الأزمة التي اجتاحت البلاد والعالم كله، وازداد الموضوع سوءاً لهذه المنشآت عند إغلاق معابر الدول المجاورة أمام الصناعي لوصوله إلى هذه الأسواق المجاورة وترويج منتجاته، الأمر الذي أدى لاضطرار بعض صناعيي الألبسة وورشات الخياطة للانتقال إلى صناعة الكمامات والألبسة الطبية لتأمين حاجة البلاد للوقاية من جائحة كورونا، والحفاظ على أجور العمال بسبب توقف أعمالهم الأساسية في صناعة الألبسة، وليس الهدف مادي كما طرحه بعض المحللين الاقتصاديين لأن النسبة لا تتجاوز 10 % من إجمالي منشآت خياطة الألبسة، بحسب ما أكده صباغ.

وعن المشكلات التي تواجه الصناعات النسيجية، قال “صباغ” إن المعوقات تتزايد في وجه الصناعات النسيجية وفي مقدمتها ارتفاع تكاليف إدخال المواد الأولية “الرسوم الجمركية” التي ارتفعت إلى 5 % لهذه المواد بينما كانت 1 % قبل الأزمة، ومن المشكلات أيضاً ارتفاع حوامل الطاقة وعدم تأمين الكهرباء لبعض المنشآت أكثر من 12 ساعة يومياً ويضطر الصناعي لتشغيل باقي ساعات العمل على المولدات ما يزيد من تكلفة المنتج النسيجي.

وأكد الصناعي غياب المحفزات الحقيقية لحماية الصناعات النسيجية وعودة الصناعيين من الخارج وحل مشاكلهم بتأمين أسواق جديدة لمنتجاتهم، ودعمهم بعائدات التصدير لصناعة الأقمشة تصل إلى أكثر من 14 % على الشحن، بالإضافة إلى توقيف التهريب الذي نخز هذا القطاع وجعل جزء منه كبير يتوقف عن العمل وتأمين معارض خارجية لهذه المنتجات تبدأ من الدول العربية وصولاً إلى الدول الإفريقية، علاوة على تسهيل حركة الصناعي باتجاه هذه الدول لترويج منتجاته وتأمين أسواق خارجية، وللعلم أن الصناعات النسيجية قبل الأزمة كانت منتجاتها 30 % تدخل الأسواق الداخلية و70 % تصدّر إلى الخارج واليوم الأسواق الخارجية شبه معدومة أو متوقفة.

شاهد أيضاً

مكب نفايات يهدّد بلدة في ريف طرطوس بانتشار الأمراض

شام تايمز – متابعة يحوي مكب “بعمرة” في ريف طرطوس نفايات البلدة والقرى المحيطة بها …

اترك تعليقاً