توقعات بكسر العقوبات القسرية على سورية بعد التقارب العربي مع دمشق

 

شام تايمز- مارلين خرفان – بتول سعيد

رغم أن الغرب لا يزال يتحاشى التعامل مع الدولة السورية، إلا أن منطقة الشرق الأوسط بدأت تشهد تحولاً تعيد من خلاله العلاقات مع سورية بإحياء الروابط الاقتصادية والدبلوماسية، وبدأت تتنامى خلال الشهرين الماضيين العلامات على تقارب عربي مع دمشق رغم أن العقوبات الأمريكية تعد عاملاً مربكاً وعقبة كبيرة أمام حركة التجارة، بحسب مراقبين.

وشهد الشهران الماضيان اتفاقات وتفاهمات بين سورية وعدة دول بما يخص مجال التعاون الاقتصادي، حيث تم الاتفاق على تمرير الكهرباء الأردنية والغاز المصري عبر سورية إلى لبنان، وبالمقابل ستحصل سورية على كميات منه، وأعلنت الداخلية الأردنية فتح معبر “نصيب – جابر” الحدودي عبر أراضيها، وبدأت الغرف الصناعية الأردنية بدراسة مقترحات للتبادل التجاري مع سورية والاتفاق على إقامة مشاريع تغطي احتياجات الأسواق.

كما أعلنت طهران استعدادها للاستثمار السياحي في سورية، وتم الإعلان عن إعادة تشكيل وتفعيل مجلس رجال الأعمال “السوري – الإماراتي”، إضافةً لإعلان الإمارات استعدادها لنقل التجربة الاقتصادية الإماراتية إلى سورية، وجرت مباحثات هندية سورية بهدف مبادلة الفوسفات السوري بالبضائع الهندية، كما تم بحث إمكانية مساهمة شركات صربية في استثمار مادة السجيل الزيتي.

ويتساءل غالبية السوريين عن تأثير هذه المشاريع على الاقتصاد في سورية في ظل العقوبات الغربية المفروضة عليها، ويراها البعض “طوق نجاة” للاقتصاد، فيما لا يعوّل عليها البعض الأخر، في حين ينظر البعض إلى ما يتم الحديث عنه في مجال الاستثمار الخارجي في سورية على أنه أمر غير ممكن لأن البيئة الاقتصادية “غير مشجعة” على حد وصفهم.

الباحث الاقتصادي د.”سليمان سليمان” أكد لـ “شام تايمز” أن التقارب السوري الأردني يعد أمراً بغاية الأهمية ويصب بالمصلحة الاقتصادية للبلدين، مبيناً أن هذه العلاقات هي ضرورة اقتصادية في ظل الظروف الداخلية التي تواجهها كلا الدولتين من ظروف اقتصادية صعبة.

ورأى “سليمان” أن الأردن يرغب بخروج سورية من مرحلة الحرب والعقوبات، وذلك عن طريق البدء بعملية إعادة الإعمار من أجل تفعيل استثماراتها والاستفادة من المال العربي والأجنبي، كما أن هذا المسار سيكون متنفساً كبيراً للاقتصاد الأردني، وأيضاً لتفعيل التعاون الاقتصادي مع دمشق، والحركة الاقتصادية النشطة من وإلى سورية بشكل مباشر أو غير مباشر، على أن يكون الأردن ولبنان والعراق شريكاً ووسيطاً رئيسياً في تلك الصفقات، وهذا يعني أن الأردن هو الوسيط والشريك المساهم في تعزيز مجالات التعاون بقطاعات النفط والكهرباء والمياه، وهذا ما برز في اجتماعات وزراء الطاقة في كل من سورية ولبنان والأردن.

وأضاف: “عرض الأردن مؤخراً على الولايات المتحدة الأمريكية خلال زيارة الملك الأردني (عبد الله الثاني) على الرئيس الأمريكي (جو بايدن)، الانضمام إلى فريق العمل الدولي، والذي يتألف من روسيا والأردن والدول الأخرى الفاعلة، وفي حقيقة الأمر هذه الدعوة تنطلق من إدراك واضح أنه لا يمكن لخريطة الطريق هذه أن يتم تنفيذها دون موافقة أمريكية باعتبار أن هناك مصالح لأمريكا في أي تسوية سياسية في المنطقة، مع العمل الجاد في إعادة سورية إلى محيطها العربي وتعويمها سياسياً واقتصادياً والبدء في مرحلة الإعمار.

وبحسب “سليمان”، دمشق حالياً بحاجة للعمق العربي لمواجهة الضغوطات الاقتصادية والمعيشية لمواطنيها، كما أن الزيارات والربط والتشبيك سواء عن طريق العلاقات الاقتصادية أو الربط الكهربائي أو الغاز المصري عبر الأراضي السورية، هي مؤشرات من قبل إدارة (جو بايدن)، إلى إمكانية تغاضيها عن سياسة تقارب الدول العربية مع سورية ضمن حدود معينة ورقابة أمريكية بحتة، لافتاً إلى عودة “الإنتربول الدولي” للعمل والتشبيك مع دمشق، وكذلك الدعم الأمريكي من خلال الاستحصال على دعم البنك الدولي.

وأوضح “سليمان” أن هناك مرحلة ثانية سيتم من خلالها إنشاء خط أنابيب على نفقة البنك الدولي، وهذا يعد بمثابة مساهمة بشكل أو بأخر للعمل على إعادة الإعمار، لذلك تعد هذه التوجيهات التي تخص الكهرباء وإعادة بناء الإعمار هي إحدى المساهمات التي تعمل على حل أحد أبرز المشاكل التي تعاني منها سورية، وهي مشكلة مصادر الطاقة، وبذلك ستحصل سورية على كمية من الكهرباء والغاز والحصول على عوائد سواء عبر الترانزيت أو المرور أو مرور خطوط الغاز والكهرباء عبر أراضيها.

وأكد الباحث الاقتصادي أن الدولة السورية ستحقق مكاسب مهمة، أهمها إعادة هيكلة البنية التحتية في مجال الكهرباء، وأيضاً خرق قانون قيصر والعقوبات القسرية، مبيناً أن في ظل هذا الحراك تعتبر التطورات الأخيرة باتصال وتواصل الشركات هي بمثابة بوابة على الانفتاح العربي والأجنبي عبر شركات متعددة على الحكومة السورية، كما أن هذا السقف فرضته الحاجات الاقتصادية لتلك البلدان وأيضاً الضرورات الأمنية، فضلاً عن الحالات الإنسانية المأخوذة بعين الاعتبار.

ولفت “سليمان ” إلى الاستثناء التي ستصدره وزارة الخزانة الأمريكية بخصوص ما يسمى “عقوبات قيصر” ، مبيناً أنه يشمل كل ما يتعلق بنقل الغاز إلى لبنان من مصر حصراً، وبالتالي سيكون دفع الرسوم لسورية معفى من العقوبات المفروضة عليها، بصرف النظر إذا كانت كتلة مالية أو كميات من الكهرباء أو الغاز، كما أن هناك هندسة سياسية اقتصادية جديدة للمنطقة، لأن جوهر القوة الاقتصادية هي القوة الإنتاجية، لذلك نحن بحاجة اليوم مع هذا الانفتاح إلى نموذج تنموي سوري يعيد للاقتصاد السوري توازنه ويزيد معدل النمو الاقتصادي، وهذا سيساعد في إعادة سعر صرف الليرة السورية وزيادة الطلب عليها، مع التركيز على المشاريع الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر، من أجل زيادة متطلبات الأمن والأمان الاجتماعي.

وتابع الباحث: “يجب أن نعمل على تهيئة أنفسنا لإعادة الإعمار، والسعي أن تكون مخرجات الزراعة هي مدخلات للصناعة، وهذا التشبيك يعمل على تنظيم القيمة المضافة وتعظيمها وتشغيل اليد العاملة، وزيادة الصادرات وترشيد المستوردات وزيادة الاحتياطي من سلة العملات الأجنبية، وتلبية متطلبات السوق الداخلية وتطوير المهارات والخبرات البشرية، لذلك هذا الانفتاح يعتبر نوع من كسر حلقات العقوبات القسرية على الدولة السورية وهذا ما فرضته الاحتياجات الاقتصادية للدول المجاورة، حيث لا تستطيع كل من الأردن ولبنان والعراق أو تركيا عرض أي صفقة اقتصادية، إلا عبر الجسد الجغرافي السوري، ولا يمكن أن تكون بمعزل عن الحكومة أو الدولة السورية، لذلك سيكون هناك تقارب تحت بند “احتياجات ومتطلبات اقتصادية” يفرضها الواقع اليوم.

شاهد أيضاً

“واشنطن” تعدل بعض العقوبات المفروضة على سورية

شام تايمز – متابعة أفادت وسائل إعلامية أجنبية أن وزارة الخزانة الأمريكية قررت، الأربعاء، تعديل …

اترك تعليقاً