الحكومة اللُّبنانيّة على المحَك..إمَّا قيصَر أو الشَّرق!.

شام تايمز الاقتصادي – لؤي ديب

تصميم – إياد سلفيتي

دخل قانون “سيزر” الأمريكي حيز التنفيذ، وفي ظله لا تبدو الأوضاع الراهنة على الساحتين السياسية والاقتصادية في لبنان وسورية مبشرة، لا سيما في ظل المحاولات الحثيثة لإدخال لبنان على خط الدول المساهمة في الحصار، مقابل مقايضات سياسية أمريكية لإغراء حكومة حسان دياب وبعض الأفرقاء اللبنانيين المناوئين للحكومة السورية.

ويرى الكاتب والباحث الاقتصادي زياد ناصر الدين في حديثه لـ”شام تايمز الاقتصادي” أن القانون محاولة لإخضاع سورية والضغط على حكومتها، تسبق موعد الانتخابات الرئاسية المقبلة، ورسالة موجهة من الإدارة الأمريكية إلى دول العالم، خصوصاً الجار اللبناني بأن أي محاولة للتدخل في إعادة الإعمار لن تَتِم إلّا تحت هيمنة أمريكا وموافقتها.

وأوضح “ناصر الدين” أن الإدارة الأمريكية اليوم باتت مقتنعة بأن فئة لا بأس بها من المواطنين اللبنانيين، باتوا على قناعة مطلقة بأن التوجه إلى الشرق هو المنفذ الوحيد للهروب من الأزمة الاقتصادية الخانقة للبنان، وبالتالي فإن “قيصر” يأتي لفرض مزيد من الضغوط الاقتصادية على لبنان أيضاً.

وعلى اعتبار أن “الميت لا يجر الجريح” وأن الحالة الاقتصادية للبنانيين ليست بأفضل من حال السوريين، وكلا البلدين عالقين في عنق زجاجة الأزمات الاقتصادية المتتالية، وتحاصرهم الضغوط والعقوبات والفقر، يؤكد الكاتب والمحلل السياسي الدكتور “ميخائيل عوض” لشام تايمز الاقتصادي أن “قانون قيصر سيحمل أثراً تدميرياً على لبنان لأسباب شتّى:

أولاً: البُنية السياسية المستوردة قسريّاً من الخارج، والعديد من شخوصها مازلوا يحملون ولاءً ضمنيَّاً لمن هم في الخارج، أمريكيين كانوا أو فرنسيين، لذلك نحن فاقدين الأمل بهذه الحكومة خصوصاً بعد عجزها عن الوقوف في وجه الحاكم الثالث لمصرف لبنان المركزي “محمد بعاصيري” بمجرد أن قالت لهم السفيرة الأمريكية “ممنوع تغييره” لأن الحكومة بغالبها برهنت أنّها إمّا مرتهنة للإدارة الأمريكية أو خائفة منها وقد أثبتت ذلك عدة مرات، ونحن نرى أن المستقبل القادم ما هو إلا مستقبل سوريا الكبرى، بعد زوال حدود “سايكس بيكو”.

وقال عوض إن “قيصر” سيحدّ من التعاملات التجارية الحكومية والخاصة في لبنان وهي بأمس الحاجة للسوق السورية والعراقية والإيرانية، سيؤدي إلى انهيار النظام اللبناني الذي لم يورثنا سوى الحروب الأهلية والتشتّت السياسي والاجتماعي، لنعود لِقول الرئيس الراحل حافظ الأسد (شعب واحد في بلدين).

من جهته اعتبر الكاتب والباحث السياسي “ماهر الدنا” أن دور سوريا كأحد أهم رؤوس حربة المقاومة في وجه الاحتلال الإسرائيلي، سبب كافٍ لتصعيد المواقف مع الدولة من قبل الإدارة الأمريكية.

وقال الدنا لشام تايمز الاقتصادي “بحسب المعلومات التي أمتلكها، فإن الحكومة اللبنانية لن تسير لتطبيق هذا القانون، ستتابع المفاوضات مع صندوق النقد الدولي دون تقديم أي ضمانات للسير في هذا القانون مقابل إرضاء الجانب الأمريكي، لعدة اعتبارات أبرزها أن هذه الحكومة مكونة من أحزاب وتيارات معظمها يؤمِن بوجود علاقات سورية لبنانية متينة، إضافة للعامل الاجتماعي والامتداد الجغرافي المشترك بين البلدين، أكثر من 50ـ60 قرية لبنانية هي قرى لبنانية سورية مترابطة مع بعضها، بروابط أسرية اجتماعية، لا يمكن لأي قانون في العالم أن يقطعها، ومن المؤكَّد أن هذه الروابط ستُثمر عن علاقات اقتصادية غير قابلة للقطع أو التأثُّر بمتغيّرات خارجية”.

وفي حين “وصل فيه البل إلى ذقن النّائي بنفسه” يرى كثيرون أن الحكومة اللبنانية مطالبةٌ بإظهار شخصية قيادية، قبل أن يفوت الأوان، على اعتبار أن الحليف الروسي الداعم لسوريا لن يكون بنفس شراسة دفاعه عن لبنان بحكومته، بحسب تأكيد الكاتب السياسي “رياض عيد” لشام تايمز الاقتصادي، مشيراً إلى أن القانون وسيلة للضغط على روسيا بنفس سويّة الضغط على سوريا، بهدف العودة إلى إطار فيينا للبحث عن حل في سوريا.

وأكد “عيد” أن لبنان بتبعيته الجغرافية لسوريا في سبيل انفتاحه على الشرق، لذلك من مصلحته ممثلاً برئيسه الحالي ميشال عون أن يتخِذ قراراً حاسماً بشأن رفض القرار، كما علينا أن ننظُر للأبعاد المُضمَّنة داخل قانون قيصر، فدائماً ما تحتوي القرارات الأمريكية بين سطورها ما هو أبعد مما تصرِّح عنه، خصوصاً بعد إرسال إيران للناقلات الخمس إلى فنزويلا دون أن تعترضها أمريكا، بالإضافة إلى إرسال الإدارة الأمريكية رسائل من تحت الطاولة للعراق بهدف تخفيف التصعيد مخافة اندلاع إشكالات داخلية تعجز عن لملمتها.

شاهد أيضاً

“صُنع في سورية” ينطلق في حماة بتخفيضات متنوعة

شام تايمز – حماة – أيمن الفاعل انطلقت في حماة، الأحد، فعاليات مهرجان التسوق الشهري …

اترك تعليقاً