استيراد الأقمشة المسنّرة يثير تقاذف اتهامات “فيسبوكية” بين أقطاب الصناعة السورية

شام تايمز – مارلين خرفان

أثار قرار الحكومة الأخير، بفتح الباب لاستيراد الأقمشة المسنرة أمام الجميع بعد أن كانت حكراً على الصناعيين وفق مخصصات محددة، موجة تقاذف اتهامات “فيسبوكية”، بين قطبي اتحاد غرف الصناعة السورية “فارس الشهابي” رئيس الاتحاد ونائبه “سامر الدبس”.

وبحسب صفحة غرفة صناعة دمشق وريفها، قال رئيس الغرفة “سامر الدبس”: “امتهان المبالغات في الصناعة ومن كان يعدّ المهاجرين الأربعين ألفاً في أسبوعين، هو من يحصي عدد المعامل التي تنتج الأقمشة المسنرة”.

وقال “الدبس”: “نكرر لمن لا يسمع.. نحن كصناعيين نرى أن قرار وزارة الاقتصاد الأخير بخصوص الأقمشة المصنرة”، معتبراً أن القرار “صائب ومنطقي” ويحمي عشرات الآلاف من المصانع والورشات التي تنتج الملابس وتعمل بالتصدير في دمشق وحمص وحماة واللاذقية وطرطوس، مؤكداً أنه يلقى تأييد غرفة الصناعة في دمشق وتأييد غرفة تجارة حلب وصناعة حمص وتجارة دمشق وباقي المحافظات.

وأضاف “الدبس”: “سندعم القرار وسنقف في وجه كل من يحارب صناعة الملابس لمصلحة بعض المهربين الذين يهربون الاقمشة من تركيا ويدّعون بأنهم صناعيين، وقد حاولوا إغلاق صناعة الألبسة في دمشق وريفها ويرفعون شعارات شعبوية فيسبوكية بعيدة عن الواقع دعم للصناعة النسيجية في بعض المناطق، ولن نسمح لحفنة مهربين من إغلاق معامل الألبسة وسنرفع الصوت عالياً للخلاص منهم.

 

وردّ رئيس اتحاد غرف الصناعة ورئيس غرفة صناعة حلب “فارس الشهابي”، وخاطب “الدبس” عبر صفتحه: “عزيزي رئيس غرفة الصناعة الذي نسي أنها تمثل الصناعة، من المعيب جداً تحويل خلاف تجاري صناعي الى خلاف بين المدن، ومن المعيب رمي الاتهامات الباطلة حول أرقام هجرة لم يذكرها أحد سواك وتم تحريفها ونفيها من قبلنا أكثر من مرة، والإمعان بالمبالغة هي باتهام حلقات إنتاجية كاملة بأنها تعمل بالتهريب، علماً أنها تعاني من التهريب الذي سببه قرار المخصصات الذي تدعمه انت والذي يمارسه بعض التجار”.

ورأى “الشابي أن المبالغة والكذب هي في ذكر أن غرفة صناعة حمص معكم مع أن رئيسها نفى ذلك، والمبالغة هي في ذكر أن أهل النسيج هم من الأثرياء علماً أنهم من الورش الصغيرة والمتوسطة وهم أكثر من عانى من ويلات الحرب، والمبالغة والتشهير هي في اتهامهم أنهم يسعون للقضاء على صناعة الالبسة في دمشق، معتبراً أن العدد الأكبر من صناعيي الالبسة في سورية هو في حلب وبرعاية غرفة صناعتها بدليل كل المشاركات في المعارض واصفاً إياها بالمعرض “الشعبوية الفيسبوكية” هي بمن يبالغ ويتهم ويشوه ويلعب بالعواطف و الحقائق وليس بمن يعاني على الأرض.

وكرّر الشهابي أنه مع استيراد الاقمشة التي لا تصنع محلياً، وقال: “للمرة للمليون نحن مع استيراد الاقمشة التي لا تصنع محلياً أما التي تصنع محلياً فهذا مضر بالصناعة النسيجية الوطنية بكل حلقاتها، ولن نسمح لك ولا لغيرك بتحويل سورية العريقة نسيجياً لورشة خياطة كبيرة لأقمشة الدول الأخرى بعد أن كانت ولا تزال مركز صناعة النسيج في الوطن العربي، ولا نستغرب وقوف غرف التجارة معك فأنتم كلكم مستوردون ولا علاقة لكم بالصناعة”.

وختم الشهابي: “من مهازل القدر، اتهامهم الباطل لحلب وهي العاصمة النسيجية العريقة في العالم على أنها مجموعة من المهربين، ألا يكفينا ما أصابها من الإرهاب واللصوصية، مرة أخرى خلافنا ليس مناطقي كما تريده أن يكون، بل بين صناعة نمثلها نحن واستيراد تمثله أنت للأسف”.

وفي السياق، اعتبر وزير الصناعة، الأربعاء، في تصريح لاذع أن استيراد الأقمشة المسنرة لن يؤثر على الصناعات النسيجية وكان مسموحاً في السابق للصناعيين فقط، وأن الإشكالية التي حدثت “افتراضية” على مواقع التواصل الاجتماعي.

ووسط الحديث عن هجرة صناعيين سوريين، يرى مهتمون في الشأن الاقتصادي، أنه من المفترض أن يكون هناك تعاون بين الصناعيين ووزارة الصناعة، لكن الوضع العام لا يوحي بوجود مثل هذا التعاون، على العكس تشير التصريحات إلى مشاكل كبيرة وعميقة بين الطرفين على اعتبار أن حلّ المشاكل الاقتصادية يتجسد بتعاونهما في حال وجد.

وناشد رئيس اتحاد غرف الصناعة “فارس الشهابي”، الحكومة للرجوع عن قرار وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية، السماح باستيراد الأقمشة المصنرة لجميع المستوردين الذي صدر، مؤخراً، واصفاً القرار في تصريح نقلته “صحيفة “الوطن”، بأنه “مدمّر” للصناعة النسيجية السورية بالكامل.

ورأى “الشهابي” أن استمرار العمل بالقرار سيؤدي إلى إغلاق معظم مصانع الأقمشة المصنرة والمصابغ ومعامل الغزل، وإلى نزوح هذه الصناعات إلى خارج البلد وتحول العديد من المنتجين إلى مستوردين بدل تحفيز المستوردين للتحول إلى الصناعة، مضيفاً أن القرار مخالف لتوصيات اللجنة الاقتصادية، الذي نتج عنه تعميم حكومي بإيقاف آليات المخصصات وحصر استيراد الأقمشة المسنرة بالمنافذ البحرية، والذي صدر 22 أيلول الفائت.

ووفق “الشهابي”، استيراد الأقمشة المسنرة “مجحف” ويتجاهل حاجات وطلبات الصناعة النسيجية، وما جرى الاتفاق عليه مع الفريق الاقتصادي الحكومي، لافتاً إلى أنه كان من المفروض أن تتوجه وزارة الاقتصاد نحو توفير دعم نقدي أكبر لمصدري الألبسة لتعويضهم عن فروقات الأسعار بين المحلي والأجنبي، كما تفعل مصر وتركيا مع توفير دعم مناسب لمصنعي الأقمشة لتخفيض كلف إنتاجهم.

وفي العام 2019 وصف “الشهابي” قرار السماح للصناعيين فقط دون التجار باستيراد الأقمشة المصنرة بأنه نصر جديد للصناعة الوطنية ولجهود اتحاد غرف الصناعة السورية، وذلك استجابة لمطالب صناعيي الأقمشة المصنرة أو ما يعرف باسم بسيكولير والتي تشكل أكثر من نصف الصناعات النسيجية في مدينة حلب.

فيما تساءل متابعون عن النتائج التي سيلمسها المواطن بعد تطبيق هذا القرار سيما مسألة تخفيض أسعار الملابس التي باتت نوعاً من الكماليات لدى غالبية السوريين، إضافةً إلى انتعاش أو تعافي الاقتصاد الذي يتحدث عنه الجميع.

شاهد أيضاً

“الاتصالات والتقانة” تشارك في مناقشات الطاولة الوزارية لمجتمع المعلومات

شام تايمز – متابعة يشارك وزير الاتصالات والتقانة المهندس “إياد الخطيب” بدعوة من الاتحاد الدولي …

اترك تعليقاً