“سيزر” والبدائل.. الإكتفاء الذاتي ورقة الإنقاذ الأهم!

||شام تايمز الاقتصادي||

رئيس التحرير: حيدر مصطفى

صباح الإثنين، دمشق، الأول من حزيران 2020، كان من المفترض أن تشهد البلاد حالة من الشلل التام، فقانون قيصر الأمريكي طرق الأبواب، ليشدد الحصار على ما تبقى من إمكانيات للاستيراد وتأمين احتياجات البلاد، لكن تلك الحالة لم تحصل حاليا، ولا تبدو المدينة التي ما زالت على قيد النبض كل صباح آبهة لتداعيات “سيزر” وعلى الرغم من أن الكلام عن استمرار الحياة والعمل وحركة الأسواق، يبدو كلاماً مطروقاً ومل الجميع سماعه، إلا أنه حقيقي ويحصل في ظل حالةٍ من الخدر تطغى على كل تفصيل، وربما نسبة كبيرة من الناس، تسير وفق مقولة.. “أكثر من اللي صار ما حيصير”.

لكن للأسف ومن باب الواقعية، إلا أن الأسوء محتمل، والأزمة الاقتصادية ستستمر وتتعقد، رغم الجدل الكبير حول احتمالية تأثير القانون الذي وقعه الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في 21 ديسمبر 2019، باسم “قانون سيزر” أو “قيصر” نسبة إلى شخص ما زال مجهول الهوية زعمت الإدارة الأمريكية أنه سرب آلاف الصور لمن قالت إنهم ضحايا التعذيب في سوريا.

القانون لا يستهدف الدولة السورية فحسب، وإنما يفوّض الرئيس الأمريكي صلاحية فرض عقوبات على أي دول أو كيانات تتعامل مع الدولة السورية، واضعاً مجموعة من الاشتراطات التي تعتبر تدخلاً صارخاً في الشؤون الداخلية لبلاد وكيفية معالجة الدولة لأزماتها وعلى رأسها مسألة الحرب على الإرهاب، على أن تمتد صلاحية القانون الذي وصف “بحرب التجويع المتعمدة” إلى خمس سنوات يتوجّب خلالها على الرئيس الأميركي تقديم إحاطة للكونغرس كل ١٨٠ يوماً، إما بالتمديد إو إيقاف جزئي أو كلي للعقوبات لمدة ١٨٠ يوماً كحدٍ أقصى لحين تقديم الإحاطة التالية.

أي أن القانون “مطاط” وفقاً للمتغيرات السياسية، ورغم بندوه الاقتصادية إلأ أن جوهره الأساسي، يأتي في سياق الرسائل الهادفة إلى هندسة الحل السياسي في سوريا تبعاً للمصالح الأمريكية، فالقانون صدر ليكون جزءاً من قانون إقرار الدفاع الوطني للسنة المالية 2020 بناءً على موافقة مجلس النواب والشيوخ الأمريكيين، أي أنه يعتبر الوضع السوري مرتبط بالأمن القومي الأمريكي بحسب اعتبارات الإدارة الأمريكية الحالية.

ورغم إشارة البعض إلى أن القانون يترك البوابة مفتوحة للتفاوض السياسي، والعمل على إعادة ترتيب أوراق العملية السياسية من جديد بعد فشل الولايات المتحدة لسنوات عديدة من تفصيل حل على مقاساتها، لكنه لا يبدو كذلك، بل على العكس يأتي في إطار التعقيد وفرض مزيد من الشروط، وسيجبر كافة الأطراف المعنية على إيجاد بدائل وحلول وقائية.

اللافت داخل سوريا، حالة الصمت التي سادت من قبل الحكومة السورية، إذ لم تعلق بشخصها الرسمي على القانون ومدى تأثيره، الذي لن يكون ضئيلاً مهما حاول البعض تجميل الواقع، في حين يمكنه أن يكون كذلك فعلاً بالاعتماد على إعادة إحياء سياسة الاكتفاء الذاتي، ووضع الاستراتيجيات والخطط المناسبة التي تحيي الزراعة والصناعة وتقلص حجم الاعتماد على الاستيراد، والتي تبدأ حتمياً بخلق نهضة للقطاع العام، ووضع ضوابط لعمل كبار التجار ومافيات الفساد، وناهبي المال العام.

وهو ما أشارت إله المستشارة السياسية والإعلامية في رئاسة الجمهورية د.بثينة شعبان بتصريحات لقناة الميادين، 25 كانون الأول 2019، قالت فيها إن سوريا تعمل ليكون لديها اكتفاء ذاتي في كل المجالات، وأن قانون قيصر لن يؤثر على الاقتصاد السوري وحسب بل يطال أيضاً روسيا وإيران، وأن دمشق تنسق مع حلفائها، لمواجهة الضغوط الأميركية الإقتصادية والسياسية، وهم لديهم إجراءات خاصة للالتفاف على القانون الأميركي.

وفي هذا السياق، تحاول الولايات المتحدة خلق شرخ في العلاقة بين الحكومة السورية وحلفائها الأساسيين، أو على الأقل إجبارهم على القبول بعملية سياسية تتناسب والتوجهات الأمريكية في المنطقة، وهو ما لم يحصل حتى اللحظة، خصوصاً وأن مصائب إيران تكفيها وتتفاقم دون تقديم أي تنازلات، ولا حتى موسكو، التي تخطط حالياً لاستثمار وجودها في المياه الدافئة السورية، والذي لن يكون بعيداً عن محاولة عرقلة أهداف “سيزر” وإخوته في الإتحاد الأوروبي.

لتبدو الخلاصة محصورة بالتأكيد على سلبية الأثر المحتمل للقانون، والتشديد على احتمالية وجود آليات واستراتيجيات للالتفاف على أعتى أوراق الضغط السياسي والاقتصادي، بالاستناد إلى الطاقات الداخلية وتقليص حجم المواد المستوردة، وخلق قنوات توريد محمية من قبل الحلفاء وشركائهم الدوليين، وهم مجموعة من أهم اللاعبين الدوليين المناهضين للسياسات الأمريكية.

وبالتالي فإن قياس الأثر السلبي للقانون الأمريكي تحتاج إلى مزيد من الوقت، لرصد مدى القدرة الفعلية للحكومة السورية والحلفاء على إيجاد بدائل اقتصادية على مختلف المستويات، وفيما إذا كانت الولايات المتحدة مستعدة فعلاً على رفع مستوى المواجهة إلى حدود خطيرة تطال مجموعة من الدول والكيانات والشركات التي ما زالت على علاقة وثيقة مع الدولة السورية.

 

 

 

شاهد أيضاً

“البارودي” طبيب الغلابة السوري.. معاينته 500 ليرة فقط!

شام تايمز- حماة – أيمن الفاعل وصل أجر معاينة الغالبية من الأطباء في حماة، ومحافظات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *