“عيادة الدراويش”.. غاردينيا للدعم النفسي تطلق منصة لإحياء الأمل!

شام تايمز الاقتصادي – حمص – لؤي ديب

في الزحام تُعتَبر إشارة المرور المُضيئة نُقطة تنظِيم عند مُفتَرَق الطُرُق، ورجُل الشرطة الذي يقف عند تِلك العقدة المرورية وظيفته التنظيمية تُعتَبر تكميلية مقارنة بوظيفته “كضابط للمخالفات” فالعمل الآلي وحده لايكفي دون وجود عنصر بشري واعٍ قادر على تدارك المواقف عند الحاجة، خصوصاً في مجتمعات شبيهة بمجتمعنا الذي تغلِب عليه العفوية والاعتباطية، والمُرشِد النَّفسي هو رجل الشرطة المطلوب في ظل الزحام الفكري والإشكالي وتعدد الأزمات التي يعيشها المُجتمع السوري اليوم.

منصَّة “غاردينيا” للدعم النَّفسي:

رغم محاولات كثيرين في هذه البلاد لسرقة الأمل من الآخرين، وسلبهم أبسط المقومات لاستمرار حياتهم، إلا أن آخرين وجدوا في أنفسهم القدرة على إعادة أحياء الأمل، ومد جسور الثقة من جديد بين عناصر مجتمعية تتعرض للتهميش أو الأذية، ومنهم منصة “غاردينيا” التي تم إطلاقها مؤخراً في 8 أيار\مايو 2020، لتعمل على معالجة عدة عوامل منها:

– عدم وجود جلسات أو عيادات دعم وعلاج نفسي في أغلب المحافظات السورية

– تكلفة جلسات العلاج النفسي باهظة إن وجدت، والمواطن البسيط لا يمكن أن يكون قادراً على تسديد هذه التكاليف.

ويرى القائمون على هذه المنصَّة بأن الدعم النفسي حاجة أساسية للمجتمع السوري لمعالجته من آثار الحرب، وللنهوض بالأركان الأساسية للبلاد، خصوصاً مع الظروف المعيشية الصعبة التي يمر بها المواطن السوري والضغوط التي تحيط به، وتدفع كثيرين إلى تصرفات وأفعال تحتاج إلى ضبط وتوعية، وهذه هي تماماً وظيفة “غاردينيا” التي اتفق فريقها المؤسس على توصيفها بـ”شرطي المرور” الذي تقع على عاتقه مسؤولية تنظيم سير الأفعال وردود الأفعال المرتبطة بشكل رئيسي بالحالة النفسية والعصبية للفرد، خصوصاً في ظل انعكاسات الأزمات الاقتصادية المتلاحقة وغيرها.

المستفيدون من خدمات المنصة:

– الحالات الناتجة عن الضغوط والأزمات بسبب الحرب في بلادنا كالفقد الأسري، والفقد العاطفي، الذي خلفه موت أو فقد أحد أفراد الأسرة.
– الضغوط التي يتعرض لها العنصر الشبابي في بلادنا.

– حالات الاكتئاب المزمنة والمتأزِّمة والأمراض النفسية الشائعة والمتنوِّعة.

وبحسب المشرفين على المنصة، فإن قرارهم كان التعاون مع نظرائهم السوريين الأكثر حاجة لنوع مماثل من الدعم، على أن تقدم لهم المنصة خدماتها بتكاليف تكاد تكون رمزية مقارنة بالتكاليف خارِج نطاق المنصَّة، خصوصاً مع وجود مختصِّين سيتولُّون أمر أي حالة تصِل إلى منصَّة “غاردينيا” بشكل سرِّي وحِرَفيَّة عاليَّة، ويمكن لمن هم بحاجة إلى الإرشاد أو الدعم النفسي، ملئ  استمارة عبر رابط المنصَّة وإرسالها ليتم التعامل معها بسريَّة تامَّة، أو عن طريق زيارة العيادة النفسية الإلكترونية لمنصَّة غاردينيا، حيث يُشرِف على كل منهما الأستاذ الأخصّائي النفسي “شادي الإدلبي” بالتعاون مع الأستاذ الأخصَّائي “ابراهيم النيفاوي”، حيث يقومان بدراسة الاستمارة المقدّمة ووضع خطوات العلاج وعرض التكلفة على المريض وبعد الموافقة وضمان حقوق الجميع يبدأ العِلاج وفق مخطَّطات منظَّمة.

وتقول الطبيبة زينب العاصي وهي مؤسس فريق غاردينيا لـ”شام تايمز”..  “مع بداية العام الحالي تم توثيق 51 حالة انتحار لذلك شعرنا بضرورة وجود وسيلة للتدخُّل السريع والمباشر في محاولة لاختصار الخطوات السابقة الموجودة في الاستمارة التقليدية، وبالفعل خلال “48” ساعة من إطلاق الخط “المجاني”، وردتنا “36” حالة تم التعامل معها بشكل سريع وتتنظيم مواعيد جلسات للأشخاص الذين تتحمَّل حالاتهم القليل من التأجيل.

وتشير “العاصي” إلى ضرورة عدم عرقلة عمل المنصة من خلال الآراء السلبية، كاعتبار الدعم والعلاج النفسي كرفاهية، والخلط بين التنمية البشرية والدعم أو العلاج النفسي، واعتبار المعالج النفسي شخص يرفع معنويات الناس، والمساعدة في نشر التعريفات الدقيقة والصحيحة للتفريق بين المعالج النفسي والطبيب النفسي، فالمعالج النفسي هو الذي يساعد المتأزِّم في تحويل نظره عن المشكلة التي علِق ذهنه فيها، مما دفعه إلى التذمُّر والتملمُل واليأس، للتفكير في حلول وبدائل عمَّا خسِره، وهنا يكمن دور المختصِّين في المنصَّة لتوضيح بعض المفاهيم والإضاءة على الاضطرابات الشائعة والتوجه إلى المجموعات التي تحتوي على أعداد كبيرة من الفئات المستهدفة لذلك تحتوي منصتنا على خرِّيجي علم النفس وعلم الاجتماع وكلية التربية مثل:

  • الآنسة: إيمان أبو داوود
  • الآنسة: آسيا محاسنة
  • الأستاذ: حيدر ورور
  • الآنسة: هديل سليمان
  • الآنسة: بشرى يحيى

وتضيف مؤسِسةُ الفريق.. “جُل اعتمادنا في هذه المرحلة على جيل الشباب الذي نفترض امتلاكه لمرونة اكبر في التعامل مع المعطيات الجديدة، خصوصاً ما يفرضه المجتمع علينا وذلك بسبب سعي ضابطنا لتنظيم سير العملية الفكرية، وتخفيف الفوضى المعلوماتية الموجودة والتي تؤثِّر سلباً على إنفعالات الشباب، وقد اتخذنا من “أسعد خشروف” رمزاً من رموز عيادتنا لأنه مثال للرجل الطيب الذي يتعامل مع آلام واقعه بروح جميلة، وإيماناً مِنَّا بأن عيادتنا هي “عيادة الدراويش”.

 

 

شاهد أيضاً

خبير اقتصادي لـ “شام تايمز”: إذا استمر الوضع كما هو عليه فنحن ذاهبون إلى الهاوية

شام تايمز – كلير عكاوي ازداد اعتماد العديد من الأسر السورية على الدعم الحكومي المقدم …

اترك تعليقاً