قرارات “المركزي” قيود وعراقيل أم استكمال للمرسوم 3 

شام تايمز – هزار سليمان

قرارات جديدة أصدرها المصرف المركزي، الأربعاء، حول تمويل المستوردات وتأمين الاحتياجات الأساسية للمواطنين، تهدف إلى تأمين تمويل المواد الأساسية “رز – سكر – زيت – أدوية” وغيرها، عبر المصارف ووفق أسعار الصرف الرسمية وطرح المواد وفق الأسعار التي تحددها وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك، حسبما أكده المصرف في بيانه.

ويرى البعض أن تلك الأهداف “غير واقعية”، وأن كل قرارات “المركزي” ما هي إلا تدخل لوضع “العصي في دواليب” التجارة والاستيراد وتطوير الاقتصاد السوري وإنعاشه، فالعديد من التجار يسعون للخروج من سورية لإنقاذ تجارتهم ومصانعهم كما هو متداول لدى الغالبية، أو إغلاق تلك المصانع، ما يؤدي إلى نقص الإنتاج وارتفاع الأسعار الذي لن سينعكس سلباً على المواطن.

قيود وعراقيل

ويعتبر مراقبون أن تلك القرارات بمثابة “قيود” تعرقل عمل التجار، وهذا ما أيده الباحث الاقتصادي “د. عمار يوسف” في حديثه لـ “شام تايمز” حيث أكد أن هناك توجه عام للتجار بنقل استثماراتهم خارج البلد نتيجة القرارات “المجحفة” التي يتخذها المصرف بحقهم، ونتيجة التسهيلات التي تقدمها دول العالم الثالث خاصة “مصر وتركيا”، فغالبية التجار ورؤوس الأموال بسورية يسعون للهجرة لتلك المناطق، وهناك من توقف عن العمل والتريث بالعمل لأنه لا يوجد رؤية وتوجهات واضحة.

ورأى “يوسف” أنه لو كان تمويل المركزي فعلي وحقيقي كان الكلام مقبول لكن على أرض الواقع لا يوجد شيء من ذلك، علماً أن هناك ارتفاعات “مرعبة” للدولار في السوق الموازي، خلال الفترة الماضية، متسائلاً: “ما دور المركزي بها؟”، معتبراً أن الحكومة تدفع التجار للخروج من سورية ونقل استثمارتهم أو التوقف عن العمل.

وأشار “يوسف” إلى أن السعر الحقيقي للدولار الذي يُسعر عليه التجار 7500 ليرة سورية، أي ليس بحسب سعر المركزي ولا السوق الموازي، ما يؤدي لارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية، حيث ارتفعت أسعار بعض المواد حتى 200 مرة، وهذه القرارات التي تصدر تساهم بذلك بشكل أكبر.

ولفت الباحث إلى أن التجار ومنذ سنوات يشترون من السوق الموازي، قائلاً: “هلئ خطر على بالهم أن السوق الموازية ترفع سعر الدولار؟”، هذا الفشل والتخبط يدفع ثمنه المواطن، وحالياً المواطن والتاجر يدفعون الثمن، فالقرار غير منطقي ومبرره ضعيف، وهناك الكثير من الإجراءات التي تساعد في السيطرة على سعر الدولار في السوق الموازي لكن لا يتم التوجه لها”.

استكمال المرسوم “3”

بدوره الأستاذ في كلية الاقتصاد بجامعة دمشق “عابد فضلية” اعتبر في حديثه لـ “شام تايمز” أن المركزي يحاول بأساليب مختلفة تسهيل وتمكين استيراد المواد الضرورية، لكن دائماً وبأي قرار قد يناسب البعض بحسب مع من يتعاملون ومن أين يستوردون لكن هذه الخطوة الأخيرة هي استكمال للمرسوم رقم 3 الذي منع التداول، ومكّن المستوردين من الاستيراد ولو بآلية تعدّ غير ممكنة لبعض المستثمرين أو غير ممكنة في بعض البلدان التي ستورد لسورية ومناسبة للبعض الآخر وهو استكمال لنقصق في المرسوم.

وبحسب “فضلية”، لا يوجد مصرف مركزي في العالم يستطيع تغطية كل احتياجات بلده من القطع للاستيراد، وتكون التغطية عادة جزئية لبعض المواد التي هي أكثر ضرورة، علماً أن المركزي ووزارة الاقتصاد يمتلكون قائمة بتلك المواد والتي سيتم تأمين قطع أجنبي لها، مؤكداً أنه حتى لو انخفض سعر الدولار إلا أن تكلفة الحصول على البضائع غير التكلفة التي يعرفها المواطن العادي.

وأكد أن المشكلة في المرسوم 3 الذي منع التداول بالدولار منعاً باتاً – وهو قرار صائب عموماً – لكنه لم يتضمن ما تضمنه القرار الأخير “كيف سيحصل التاجر على القطع الأجنبي ومن أين؟”، وبالتالي أوجد لهم طريقة للحصول عليها، لافتاً إلى حالة الحصار التي لا يمكن تأمين كل مبالغ الدولار للاستيراد ولجميع المواد وبعمولة منخفضة لكنه خطوة إلى الأمام وحلت نصف المشكلة.

“تنظيم عشوائيات”

من جهته، أكد الصناعي “عاطف طيفور” أن القرارين متكاملين لمرحلة آنية هامة، فتمويل المستوردات من أهم القرارات التي يحتاجها المستورد لتمويل مستورداته بالصيغة القانونية، وأصبحت اليوم “مرنة”، وتمول من المصارف وشركات الصرافة المعتمدة وتتيح للمستورد الاستفادة من قرار إعادة القطع الأجنبي والاستفادة من 50٪؜ من أمواله بالخارج لتمويل المستوردات.

وأضاف “طيفور” أن تعهد إعادة القطع من أهم القرارات التي تمت المطالبة بها منذ سنتين لإعادة العدالة الاجتماعية بتوزيع موارد الدولة وتنظيم عملية الدعم الحكومي بكافة مراحل الإنتاج، وعودتها للحكومة لإعادة التوزيع العادل للقطع والمواد الاستراتيجية والتموينية.

ووفق “طيفور”، بعد ترابط القرارين لم يعد للسوق الموازي عمل، وسينخفض الطلب فيها للحد الادنى وأصبح الجميع “تحت المجهر”، ومن هنا ينطلق تطبيق المرسوم 3 للتنفيذ بشكل تلقائي.

ووصف “طيفور” القرارين بأنه “تنظيم عشوائيات”، قائلاً: “كل شخص يرى أن القرارين غير جيدين الكل استفاد من 2016 وحتى اليوم من القطع الأجنبي والكل ادخر بالخارج والأموال والإيداعات المحجوزة في لبنان جميعها من هذه الثغرة وعدم عودتها للداخل، وكل منتج يستفيد من الدعم الحكومي بكافة القطاعات، والدعم بالكامل قطع أجنبي، والاعتراض على عودة 50٪؜ بعد التصدير وهي نسبة عادلة، هو تهرب من المسؤولية الاجتماعية وحقوق الدولة وحق المواطن”.

وأعلن مصرف سورية المركزي، الأربعاء، عن اتخاذ قرارات جديدة تتعلق بتمويل المستوردات وتأمين الاحتياجات الأساسية للمواطنين.

وجاء في بيان المصرف أن قراري الإدارة 1070 و1071 يهدفان إلى تأمين تمويل المواد الأساسية “رز – سكر – زيت – أدوية” وغيرها، عبر المصارف ووفق أسعار الصرف الرسمية وطرح المواد وفق الأسعار التي تحددها وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك.

وأضاف البيان أن القرار 1070 فتح قناة جديدة يستطيع المستورد من خلالها تأمين القطع اللازم لتمويل مستورداته عن طريق شركات الصرافة المرخصة، بما يسهم في ضبط سوق القطع الأجنبي وسعر صرف الليرة السورية.

وبالنسبة للقرار 1071 فقد أعاد العمل وفق بيان المصرف، بتعهد إعادة قطع التصدير بنسبة 50%، حيث ألزم المصدّر ببيع ما قيمته 50% من قيمة البضاعة المصدّرة للخارج، إلى المصرف منظّم التعهد، حسب نشرة المصارف والصرافة بتاريخ تسديد المصدّر مضافاً إليه علاوة تحفيزية تحدد بشكل يومي من قبل المصرف المركزي، على أن يترك للمصدّر الخيار بما يتعلق بالـ 50% المتبقية إما أن يحتفظ بها وإما أن يموّل المستوردات أو يبيع القطع عبر القنوات المصرفية أصولاً.

وأكّد المصرف أن قراراته الأخيرة تهدف إلى حماية التاجر السوري من اللجوء إلى السوق الموازية، وما يسفر عن ذلك من مساءلته قانونياً بحسب البيان.

شاهد أيضاً

قريباً.. مشروع جديد يوفر المياه دون انقطاع في جرمانا

شام تايمز – كلير عكاوي “دق المي وهي مي” جملة رددتها “مارلا” لـ “شام تايمز” …

اترك تعليقاً