عَولَمة النِّفط السُّوري..بين مُنظَّمة الصِّحة العالمية و”بيل غيتس” !

شام تايمز الاقتصادي – لؤي ديب

“الجزء الأول”

في الفوضى توقّع كُل شي، واحذر مِن نَفسِك على نَفسك، هذه العبارة تُعتَبر حِكمة في اليابان وذلك عقب الفوضى التي عمَّت “ناغازاكي و هيروشيما” العائدَتان إلى الحياة حينها، لكِن في الولايات المُتّحدة الأمريكية كان هناك طفل صغير غدا صاحب أهم شرِكة تقنيّة في العالَم ليقول في إحدى تغريداته: “وضعنا كمّيّة من الطعام والماء النظيف في الطابق السُّفلي من المنزل، هذا ما فعلَته عائلتي أيام الحرب العالميّة الثانية فقد كانت الحرب النوويّة أقصى ما نخشاه”.

إنَّه “ويليام هينري غيتس” الشهير بـ”بيل غيتس” رجُل أعمال، مُبرمِج ومُحسِّن برامج، مؤسِّس شركة مايكروسوفت، وأهم مافي الأمر أنّه صَنَع ثروته بنفسِه، هذه اللمحة التعريفية سببها أنَّنا مُضطرِّين للإضاءة على واقِع بات يفرِض نفسه اليوم على العالم أجمَع وهو “جيش السوشال ميديا” بعدما انطلقت حملات عبر منصات التواصل الإجتماعي طالت “بيل وزوجته ميليندا” تتهمهما  بالتآمُر على العالم كَكُل والمساهمة في تفشِي ڤايروس كورونا، من خلال ما يقوما بِه عبر مؤسسة صحيّة يديرانها.

ومن البديهي السؤال لدى غير المهتمين، ما علاقة مُبرمِج بالشؤون الصّحيّة؟ مَن يدخُل فيما لا يعنيه يلقى ما لا يُرضيه!

المُبرِّر لذلك يعود لخمسةِ أعوامٍ خَلَت عقب انتشار ڤايروس (H1N1) أو ما يُسمَّى إنفلونزا الخنازير، وتناوَل روّاد مواقِع التواصُل الإجتماعي ڤيديو يظهَر فيه “غيتس” على مِنصّة مُتحدِّثاً عن الخطر “الڤايروسي” الذي سيضرب العالَم، مِن هُنا بدأت المُشكِلة حيث يعود هذا الڤيديو لمنظمة (TED) الإعلامية الأمريكية التي تنشر مثل هذه المناقشات تحت شعار “أفكار تستحق النّشر” هنا بدأ يظهر اهتمام غيتس الصّحّي ووعيه للخطر المُحدِق المحيط بنا..

وهل هذا كافٍ لاتهامه؟

طبعاً لا، لأن غيتس مع بداية انتشار ڤايروس “كورونا” حول العالَم تلقّى اتهاماً غير مُعلَن عبر صحيفة “نيويورك تايمز الأمريكية” من خلال مقالات تحمِل تلميحات حول دوره المشبوه بانتشار الوباء على حد تعبير الصحيفة، وعند دعوة الصحيفة له لحوار صحافي رفض “غيتس” الظهور معهم وبدا ردّه نادراً، لكونه معروف ببذل الجهود للوقاية من ڤايروس كورونا وظهر في العديد من وسائل الإعلام مؤخرًا لتحقيق هذا الهدف.

في المقابل، أجاب عن سؤال حول هذه الاتهامات، في مقابلة تلفزيونية مع قناة البث الصينية “جي سي تي إن”، يستهجن فيها هذه النظريات ويعتبرها مثيرة للسخرية، خاصّة أنّها تتهم شخصًا مثله بالتسبّب بمثل هذه الأوبئة.

وأضاف: “لكننا في وضع جنوني، لذلك ستكون هناك شائعات مجنونة”، قد لا يرى البعض أن المُعطيات كافية ليتم تناول “غيتس” بحملة اتهامات وهذا صحيح لأن الأمور لم تتوقّف عند هذا الحد لأنه مع انتشار جائحة ڤايروس كورونا، في جميع أنحاء العالم، تعهّد غيتس بدفع مبلغ 250 مليون دولار أميركي، لمكافحة المرض وتوفير اللقاح، علماً أنه من بين أكبر المتبرعين لمنظمة الصحة العالمية، لكن هذا المبلغ يعتبرُ تعويضا لحصة الولايات المُتَّحدة من التمويل الذي قرر الرئيس الحالي دونالد ترامب إيقافه عن أكبر هيئة صحية عالمية.

وكانت هذه اللفتة هي العامل الأساسي لانتشار نظريات المؤامرة التي انتقلت بسرعة من الإنترنت إلى النقاد “المحافظين” الذين راحوا يروّجون لها، بحسب ما يؤكد موقع “بيزنس إنسايدر” مُركِّزين في طروحاتهم على ما قاله “غيتس” في إحدى مناقشات (TED) عندما كان يُحذِّر من خطورة الاوبئة قائلاً: “الفشل في الاستعداد، يمكن أن يسمح للوباء التالي بأن يكون أكثر تدميرا بشكل أكبر من إيبولا” بالإضافة إلى تأكيده أنّ البشر قد يحملون الفيروس من دون الشعور بأي أعراض، ونقل العدوى بينما يسافرون على متن الطائرة أو يتسوقون.

هذا التوصيف الدقيق الآتي من الماضي أثار الريبة حول غيتس ليأتي موقع “FactCheck.org” مؤكِّداً بأن كلام غيتس هذا لايرتبط علميّاً بوباء كورونا وإنَّما يمكن ربطه بمفهوم الجائحة عموماً، ويستطيع أي باحث استنباطه من أحداث الماضي، ليعود الموقع ذاته ويقِف في صف غيتس مرّةً أخرى عقب نشر أليكس جونز، مقالًا يتّهم فيه مؤسسة “بيل وميليندا غيتس” بمشاركتها في استضافة تمرين وبائي في أواخر عام 2019 يحاكي تفشي ڤايروس كورونا عالمياً، وربط الاستثمارات المستمرّة لمؤسسة غيتس في مكافحة الأوبئة العالمية، بالمعرفة المسبقة بالوباء، حسبما نقل “بزنس إنسايدر”..

حيث قام موقع “FactCheck.org” بالرّد على هذه الإتهامات مؤكِّداً أنه في الواقع حصل تمرين في أكتوبر/تشرين الأول، استضافه مركز “جونز هوبكنز” للأمن الصحي، وشاركت فيه مؤسسة “غيتس”، ركّز على كيفية الاستعداد للحالات الطارئة في حال مواجهة العالم لجائحة شديدة، لكن التمرين لم يتطرّق إلى فايروس كورونا، ولم يقدم تنبؤات واقعية حول عدد الوفيات، ومازال الصّد والرّد قائماً حتى الآن ويمكن القَول بأن ” غيتس” أصبح أهم الأسماء بين رواد منصات التواصل الإجتماعي والإعلاميين في الولايات المتحدة فقد ذُكر اسم غيتس بجانب كلمة مؤامرة حوالي 1.2 مليون مرة في الشهرين الماضيين، وفقًا للبيانات التي نشرتها صحيفة “نيويورك تايمز”.

وبناءً على ما سبق، تطرح تساؤلات على سبيل البحث عن علاقة غيتس في صناعة أزمة كورونا، وفيما إذا كان من المستفيدين إثر تداعياتها، لكن السؤال الأبرز، إذا كان متهماً فعلاً فلماذا دعم منظمة الصحة العالمية، وما علاقة ما سبق كله في” النفط السوري” هذا ما سنعرفه في الجزء الثاني من هذا الملف، عبر شام تايمز.

 

شاهد أيضاً

“السورية للاستكشاف” تنظم جولة تعريفية في القنيطرة

شام تايمز – متابعة نظمت الجمعية السورية للاستكشاف والتوثيق بالتعاون مع وزارات السياحة والإدارة المحلية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *