السوريون وهدر الوقت.. علاقةٌ يتخللها المرحُ بأقل المقومات!

شام تايمز الاقتصادي – لؤي ديب

في رحلة بسيطة عبر باحات الذاكِرة العتيقة لأي إنسانٍ سورِي ستجِد باباً موصَداً مكتوب عليه “عادات شهر رمضان” وهي سلسلة من أساليب هدر الوقت واستغلاله بأمور الترفيه وفي أقل المقومات، التي تتشابه مع محاولات مئات الآلاف منهم للتغلب على الفقر وقلة العمل والفرص على مدار الشهور والسنين ومؤخراً لتجاوز ضغوط الحجر الصحي “قال يعني ملتزمين”، ويمكن تلخيصها في ثلاثة محاور:

سَهَر الليل:

وسط تحذيرات مهولة من منظّمة الصحة العالمية وأطبَّاء البرامِج المُتلفَزة والحملات الصحّية والإعلامية، عن مخاطِر السَّهر وضرورة النّوم لدوره في الحفاظ على تماسُك جهاز المناعة في الجسم، لكِن وما إن خَلَت أيام الاستغراب الأولى للحجر واعتاد النّاس على نمط الحياة الجديد حتّى انقلَب نهارهم ليل وليلهم نهار، وتتعدد النشاطات التي يواظبون عليها كما المعتاد “المتة، الأركيلة، الأفلام، المسلسلات.. الخ” فيما ينهمك آخرون بالقراءة وتصفح مواقع التواصل الاجتماعي.

نهم الشّراء:

قيل كثيراً إن سورية من أكثر البلدان الناجية من تبعات العولمة وثقافة الاستهلاك ليست متفشيةً في أوساطها المجتمعية، وهو ما يبدو مغايراً للواقع حالياً وبعد سنوات الحرب التسع وتداعياتها، وبجولة بسيطة على الأسواق ما بين الساعة الرابعة عصراً والسادسة مساءً ستشعُر أنّك في يوم وقفَة العيد نتيجة الازدحام الكبير ضمن الأسواق والمحال التجارية، أو أن ساعة بدء الحَجر الصّحي تُعتبر كأنها ساعة الإفطار في أيّام شهر رمضان المبارك والغريب أن غالبية المُشتريات ما هي إلا نقرشات وتسالي لمائدة السَّهرة..

الجَمعات العائليّة:

القاسم المُشتَرك الأكبر بين أيام الحجر الصحّي وأيّام الشّهر الفضيل هو السّهرات التي أصبحت عزومات مَبيت، فقد تحوّلت الجَمعة العائلية أو سهرة الأصدقاء إلى “سَهرة صبّاحيّة” حرفياً من السادسة مساءً حتى صبيحة اليوم التالي، عِمادها الأساسي “وَرَق الشّدة” أو جهاز “PlayStation”، دون البحث عن وسيلة تطويريّة للذات عند كثيرين..

وبناءً على ذلك، يمكن القول إن هذا الوقت المهدور بالجملة يوقظنا على أهمّية الطرح القادِم في السياق باعتبار القراءة مفتاح المَعرِفة والتطوُّر ووسيلة التعلُّم الأسهل والأشمَل، حيث يصادف اليوم الأول لشهر رمضان المبارك 23 أبريل/نيسان الجاري مع “اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف” لأنّه التاريخ الذي رَحَل فيه كل مِن “وليَم شيكسبير، وميغل دي سيرفانتس، والاينكا غارسيلاسو دي لافيغا” حيث تُعتَبر هذه الأسماء لأهم الأدباء الذين دفعوا بالتقدم الاجتماعي والثقافي للبشرية إلى الأمام، لكِن وحَسَب معدّلات القراءة العالميّة فإن العالم العَرَبي يُعتَبر ذو معدّلات مُنخفِضة.

وبحسب رؤية أستاذ النقد الأدبي، وعضو المجلس الأعلى للثقافة المصرية، “صلاح فضل” فإنه لا توجد آليات تسمح بإصدار بيانات صحيحة عن معدلات إنتاج الكتب والإطلاع الفردي، وأن كُل النِّسَب التي يتم إطلاقها وتداولها محض تكهُّنات لا يُمكن أن يُعتدّ بها مع تأكيده على أن مستوى القراءة ضئيل بين الشباب العربي، حسب تصريحات لصحيفة الاتحاد الإماراتية أواخِر العام الماضي والغريب حقَّاً أنَّ الهاتف المحمول ومواقِع الشّبِكة من منصّات تواصل إجتماعي ومنصّات أفلام هي التي تستحوذ على غالبيّة وقت الأفراد، وذلك بسبب غياب ثقافة الكِتاب عن العقليّة المُجتَمعية، لمجموعة أسباب أبرزها ذُكِر في مقال نشره موقع “MOAYAD” مطلع عام 2018 عنوانه “منشان النّاشرين” وهو يقصد هنا إتجار دور النّشر والمكتبات الضخمة بعقول الكُتَّاب وثمرات أبحاثهم، والذي جاء فيه أن الهدف الرئيسي الذي تقوم عليه عملية التأليف والطباعة والنَّشر هو الربح المالي كأي تجارة تعتمد على مواد أولية نقوم بتصنيعها وبيعها بربح، وفي زماننا هذا لايوجد جدوى إقتصادية تقوم على تعاقد دار نشر كبير مع كاتب ما يُقدِّم أفكاراً اقتصادية كانت أو سياسية أو اجتماعية، فعِماد اقتصاد هذه المطابع والدور يقوم بوجود مناقصات ضخمة كطباعة آلاف النسخ من الكتب المدرسية سنويَّاً تحقق دخلاً دوريَّاً ليبقى التعاقد مع الكتاب واجهة اجتماعيّة تحقق الصورة الثقافية للمراقب الخارجي.

أي أن البيع وتدوير العملة من خلال المجلات التي تحمل صور المشاهير أو كتب المراهقين والروايات التي تحظى بحملات تسويقية كبيرة وتباع بمبالغ مرتفعة نسبيّاً قد تَفي بتسديد النفقات اليومية أو الشهرية للمطابع ودور النَّشر، إضافة لوجود منصات نشر إلكترونية مجانية ساعدت بشكل أو بآخر في القضاء على ثقافة الكتاب الورقي  فَفي تقرير (منصّة “Hoot Suite” التي تعتبر مسؤولاً ومديراً لعمل منصّات التواصل الإجتماعي) شهدت منطقة الشرق الأوسط نمواً ملحوظا في استخدام الإنترنت والهاتف المحمول وشبكات التواصل الاجتماعي في 2019، وفق نتائج تقرير سنوي صدر عن المنصة مطلع 2020.

ويوضح التقرير أن منطقة الشرق الأوسط التي يسكنها نحو 250 مليون نسمة، فيها 304.5 ملايين اشتراك بالهاتف المحمول، وهو ما يفوق عدد السكان، وكشف التقرير زيادة اشتراكات الموبايل بـ 8 ملايين اشتراك، ومن النتائج أن 182 مليون مواطن في الشرق الأوسط يصلون إلى الانترنت ما يعني 71%  من سكان المنطقة، وفي التفاصيل أن المعدّل الوسطي لاستخدام لاستخدام الانترنت خلال اليوم الواحد هو 6 ساعات و43 دقيقة اتصال بالإنترنت خلال ساعات اليوم الواحد بزيادة قدرها 3 دقائق عن مطلع العام الماضي فإذا كانت ساعات النوم للفَرد الواحد 8 ساعات يومياً هذا يعني أنّنا وسطيَّاً نقضي 40% من ساعات الإستيقاظ على الإنترنت.

وتتفاوت كلفة الاشتراك بالإنترنت من بلد لآخر حسب تقرير موقع “HOW MUCH” الذي رصد أسعار الاشتراكات الشهرية بالشبكة من بلد لآخر، وبناءً على معلومات التقرير فإن سوريا تعتبر من الدول التي تقدّم إنترنت بأسعار مناسبة جدّاً حسب الموقع “12.2$” شهرياً لخدمات إنترنت النطاق العريض الذي يقصد به زيادة سرعة الاتصال من خلال إشارات الاتصالات السلكية واللاسلكية، وعلى الرغم من هذا التفاوت بالأسعار فإن ازدياد عدد المستخدمين يعتبر ذاته حول العالم..

شاهد أيضاً

مدير آثار السويداء لـ “شام تايمز”: لا تفاصيل لكم حتى نشرها في الإعلام الرسمي وصحيفة الوطن!

شام تايمز – خاص – ديما مصلح امتنع مدير الآثار في السويداء “نشأت كيوان” عن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *