باحث اقتصادي.. السماح بإدخال مبالغ حتى “500 ألف دولار” إشارة إلى مشكلة حقيقية!

شام تايمز – كلير عكاوي

اعتاد السوريون على هطول قرارات حكومية مفاجئة “كل حين ومين”، ليفتحوا على إثرها مظلة من التساؤلات ليس لها أجوبة شافية منطقية ولا توضيحات رسمية، مثل القرار الأخير لمجلس النقد والتسليف الذي يقضي بالسماح للقادمين إلى سورية بإدخال الأوراق النقدية الأجنبية “البنكنوت” حتى مبلغ 500 ألف دولار أمريكي، أو ما يعادله من العملات الأجنبية الأخرى، شريطة التصريح عنها أصولاً وفق النماذج المعتمدة من هيئة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب لهذا الغرض، والاحتفاظ بنسخة عن هذا التصريح.

الباحث الاقتصادي “عمار يوسف” أكد لـ “شام تايمز” أن قرار مجلس النقد والتسليف هو إشارة إلى وجود مشكلة حقيقة في تحويل الأموال من خارج سورية، مشيراً إلى أن الأنظمة الدولية وخاصة في دول أوروبا ضمن أنظمة شركات الطيران لا تتعامل بالـ “كاش” فهي تتعامل وفق أسس معينة، أي أن الشخص عندما يريد حمل أكثر من 50 ألف دولار بالطائرة يحتاج إلى موافقة ومعاملات خاصة بها، علماً أن الأنظمة الجمركية في جميع دول العالم لا تسمح بحمل أكثر من مبلغ 50 ألف دولار داخل الطيارة.

وأوضح “يوسف” أن القرار موجه غالباً للأشخاص الموجودين في لبنان أو إيران أو الدول الصديقة التي تريد دعم الخزينة السورية بهذه المبالغ، مضيفاً: “من الصعب أن يحمل المواطن نصف مليون دولار ويمشي فيه وبالتالي هي عملية غير قابلة للتطبيق”.

وتساءل “يوسف” عن إمكانية تداول المبلغ في الأراضي السورية بعد التصريح عنه، “فإذا كان القرار بقصد التداول ففي هذا مخالفة لمرسوم جمهوري ينص على عدم التداول بغير الليرة السورية، فيما إذا كان القرار بقصد التخزين، فلماذا يدّخرها في سورية”، بحسب وصفه.

وأفاد “يوسف” أنه من المستحيل أن يلجأ صاحب المال إلى تصريف المبلغ عن طريق مصرف سورية المركزي لأن في ذلك خسارة تعادل 30%، مضيفاً: “في حال جاء الشخص عن طريق لبنان لن يستطيع حمل 500 ألف دولار إلى سورية”.

وفي ناحية خطيرة جداً بحسب تعبيره، قال “يوسف”: “هل يستطيع الشخص تداول 500 ألف دولار داخل الأراضي السورية بالوقت الذي لا يحق له حمل مبلغ خمسة ملايين ليرة بين المحافظات السورية؟، أي ما يعادل ألف دولار تقريباً”، علماً أن البنوك كسولة في تحويل المبالغ.

بدوره مصدر خاص من إحدى المصارف الحكومية في دمشق أكد لـ “شام تايمز” عدم وصول أي معلومات من مصرف سورية المركزي حتى الآن حول آلية العمل وفق هذا القرار.

وبهذا القرار تم تعديل الفقرة الأولى من المادة الثالثة من قرار صادر عن المجلس في العام 2012 كان يقضي بالسماح لجميع القادمين إلى سورية باستثناء العابرين في مناطق الترانزيت بالمطارات والموانئ السورية بإدخال الأوراق النقدية الأجنبية “البنكنوت” حتى مبلغ 50 ألف دولار أمريكي شريطة التصريح عنها أصولاً وفق النماذج المعتمدة من هيئة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب لهذا الغرض والاحتفاظ بنسخة عن هذا التصريح”.

كما تم وفقاً للقرار إلغاء قرار صادر عن مجلس النقد والتسليف عام 2015 يقضي بالسماح لجميع القادمين إلى سورية باستثناء العابرين في مناطق الترانزيت في المطارات والموانئ السورية بإدخال الأوراق النقدية الأجنبية البنكنوت حتى مبلغ 100 ألف دولار أمريكي شريطة التصريح عنها أصولاً وفق النماذج المعتمدة من هيئة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب لهذا الغرض والاحتفاظ بنسخة عن هذا التصريح.

يشار إلى أن الدولار ارتفع في السوق الموازي مجدداً، أي أن 500 ألف دولار بات يعادل تقريباً مليار ونصف ليرة، فيما بقي سعر صرف الدولار مقابل الليرة السورية في مصرف سورية المركزي 2500 ل.س منذ آخر تعديل له بعد أن كان 1250 ليرة سورية.

جدير بالذكر أن مصرف سورية المركزي أصدر في تاريخ 30/3/2021 تعميماً يُهيب فيه المواطنين بعدم نقل الأموال بالليرة السورية بين المحافظات لمبالغ تزيد عن خمسة ملايين ليرة، موجّهاً بتحويلها عن طريق المصارف وشركات الحوالات المالية المرخصة.

شاهد أيضاً

فلاحو الرقة يطالبون بتأمين مستلزمات الإنتاج الزراعي

شام تايمز – متابعة طالب الفلاحين في ريف الرقة الشرقي بالمناطق المحررة من الإرهاب وزير …

اترك تعليقاً