صوّن النفس وبناء الذات في مواجهة “المادية والنقص”

شام تايمز – هاني أسامة ساطع

يقول الفيلسوف الأميركي ويليمام جيمس إن “الإنسان يمكن أن يغير حياته، إذا ما استطاع أن يغير اتجاهاته العقلية”، وبناءً عليه يتوجب على نسبة كبيرة مننا أن تتخلص من “المادية” التي تعتبر من أخطر الأمراض في تاريخ البشريّة، وقد تكون من مسببات انحسار الإنسانية إن لم يستيقظ كثيرون ويصحون من موتهم المؤقت.

ويتفق كثيرون على ضرورة إحداث صحوة بشرية لمعرفة حقيقتنا، والتي لا يمكن أن تحصل دون إيمان بأنك كامل، فكيف تكون غير ذلك، والعنصر الذي خُلقت منه هو روح الحياة، وإلا يجب أن تعلم أنه سيكون عليك أن تجري سنين طويلة باحثاً عن الدواء لداء النقصان ولن تجد في هذا البحث إلا الإحباط المتواصل.

ومن عيوب الأشخاص الماديين اعتقادهم أن سيارة حديثة قد تستر لهم عيب النقص، على اعتبار أنه لا العَلاقة المثالية التي تبحث عنها، ولا حتى النجاح الخارق إن تحقق، تفضح عيب النقصان وتحررك من مخالبه القبيحة غير تذكرك لذاتك، والتعبير الكامل عن أصالتك، لتحطم بهذه القوة صنم النقص الذي عشش في الإنسانية لسنين طويلة.

وتؤكد التجارب الحياتية أن العقلية الاستهلاكية ليست إلا وليدة النقص، والسعي لتعبئة فراغ الذات، وبالتالي ضمان استمرار الاستهلاك الذي يوّلد مباشرة المادية، والتي ليست كما يظنها البعض بالطموح المشروع، والحب الصحي للتطور، وبناء الثروة، وإنما هي تعبير عن النقص، والانفصال عن طبيعة الإنسان وروحه.

وبناءً عليه يمكن القول إن القوة الحقيقية هي أن تعرف أن كل ما تبحث عنه، هو في داخلك الآن. وأن قوتك على هذا المستوى ليست من منصب، أو ممتلكات، ولا عائلة، أو عرق معين، فكل ما سبق أمور قد تكون فانية، وستندثر مع غبار الزمان، ولكن قوتك الأصلية تأتي من معرفتك بذاتك.

عندما تشعر بإحساس الافتقار وتعرف أنه نتاج أفكار وليس حقيقة، ستنتشي بحقيقتك ولك أن تفعل ذلك عندما تغمض عينك لدقائق وتنقل تركيزك لهذا الجزء وتتنفس في داخله وخارجة بحنيّة وتقول له بتكرار أنا أحبك! حينها سترجع لك تدريجياً قوتك الكاملة بدراية أن ما تحتاج إليه هو في داخلك الآن.

وعندها ستكون قادرا على التعبير عن حاجتك العاطفية للحب من مكان قوة، وليس افتقارا له. تذكر أنك لست فقيراً لأي شيء وأن قوة الفكر الابتكارية لتعلم مهارات خلق المال موجودة بداخلك أيضاً، والمفتاح في يدك ومن ذات.

شاهد أيضاً

متر السجّاد يعادل راتب موظّف.. والأخير “ما وقّفت على هي”

شام تايمز – كلير عكاوي لم يعد المواطن السوري بإمكانه “مد بساطه على قد رجليه” …

اترك تعليقاً