السوريون في لبنان.. حجرُ كورونا يخنق جيابهم!

An empty view of Beirut's seaside Corniche after Lebanon declared a medical state of emergency on Sunday as part of the preventive measures against the spread of the coronavirus, in Beirut, Lebanon March 15, 2020. REUTERS/Mohamed Azakir

شام تايمز الاقتصادي – لبنان – كرم صايغ

للحرب السورية انعكاسات سلبية على شبابها تحتم عليهم الوقوف إلى جانب بلدهم بطرق مختلفة، فبعضهم من قام بتلبية نداء الوطن والبعض الآخر وجد فرصته في مساعدة أهله في الداخل من خلال السفر وإرسال النفقات المادية. ولا نستطيع إنكار الدور الإيجابي الذي يلعبه الشباب السوري الوافد للبنان إثر الحرب، إذ أن الجانب المتعلق بدفع رسوم بدل الخدمة الإلزامية يعود بواردٍ مادي جيد على الدولة إضافة للمساهمة بإدخال العملة الصعبة إلى البلاد.

وما زاد من سوء حالة الشباب السوريين في لبنان، الإنهيار الاقتصادي للبلاد الذي بدأت نتائجه تفرض واقعاً مغايراً منذ بداية ما سمي بثورة 17 تشرين في لبنان بحراك طال جميع المناطق اللبنانية نهاية العام المنصرم، وخلال أيام قليلة أعلن لبنان انهياراً اقتصادياً قاسياً أغلقت من خلاله أبواب المصارف ما قطع السُبل على التجار السوريين المقيمين في لبنان للمتابعة في نشاطهم والذي انعكس بتداعيات سلبية على واقع الموظفين والعمال السوريين من الوافدين الذين لم يكن حالهم أسلم، فمعظم المؤسسات التجارية والخدمية التي يعمل بها السوريون أعلنت فصلها لعدد من الموظفين، وخصمت ما يزيد عن نصف المعاش الشهري بعد عودة المصارف لعلمها ولكن بتحديد كمية المال المسموح بسحبه.

وكنتيجة لما سبق، تقلصت مساحة العمل للشباب السوري ما جعل عدداً كبيراً منه عاطلاً من العمل ولا يملك ما يلزم لعودته إلى وطنه، وهو أمر أجبر كثيرين على العمل بمهن لا تناسبه لتسديد النفقات والالتزامات من تكاليف إيجار منازل ومصاريف واتصالات وغيرها، في حين لم يتوقف حراك الشارع اللبناني الرافض لسياسة المصارف، وتضاعفت حالات الفوضى وقطع الطرق التي عطلت أعمال الكثير من اللبنانيين والسوريين في آن معا، ما أجبر بعض الشركات على الإغلاق و إعلان الأخرى إفلاسها.

ولم يكن ينقص لبنان بأهله وسكانه مزيداً من الأزمات التي تشل الحركة الاقتصادية، وما إن تجاوزت البلاد مئة يوم على أزمتها السياسية، حتى بدأت بمواجهة اجتياح فايروس “كورونا” الذي طال العالم بأسره وهدد بانهيار الاقتصاد العالمي، يومها أعلن وزير الصحة اللبناني “حمد حسن” أول أربع إصابات ليرتفع العدد خلال أيامٍ قليلة، ما تسبب بحالة هلع وخوف لدى المواطنين فالتزموا منازلهم قبل فرض حظر التجوال من قبل الدولة، ما انعكس سلباً على الشباب السوري الذي ما إن حاول الثبات في ظروف هذا البلد المتصدع حتى تتوالى اللكمات الجديدة عليه، فلا مساحات للمصدر المادي ولا سبل للعودة إلى البلاد بعد إغلاق معظم دول العالم الحدود وإيقاف الرحلات البرية والبحرية.

وتكمن المصيبة في أن الشباب السوري في لبنان هم من المستأجرين وليس بمالكين للمنازل أو حتى المحال التجارية، ومع تجاوز حالة الحجر الصحي مدة الشهر، صار الجميع أمام استحقاق دفع رسوم الأجار وباقي نفقات الإنترنت والكهرباء والمياه وغيرها، دون وجود مردود أو مدخول يكفي لمواجهة الأزمة الاقتصادية والإنهيار المستمر، ولا ملامة على المالكين اللبنانين بحكم أنهم متضررين وبحاجة لمردود مادي أيضاً، ما يضاعف من حساسية الموقف ويهدد استقرار الآلاف من السوريين في لبنان.

شاهد أيضاً

55 طن مساعدات من مجلس الأعمال الروسي السوري لصالح 1000 عائلة بدمشق

شام تايمز _ دمشق _ علي خزنه أقام مجلس الأعمال الروسي السوري فعاليته الإنسانية الخيرية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *