“الطاولة النحاسية المتنقلة” تزيّن أرصفة الطرقات

شام تايمز – كلير عكاوي

لازال المصباح النحاسي معلّقاً في معظم المنازل وأمام الأبواب في أحياء دمشق العتيقة، إلى جانب تمسّك بعض السكان باستخدام الأواني النحاسية في الطعام والشراب كونها تحافظ على السخونة، إضافة إلى وضع “الفازات” النحاسية في زوايا غرفة “المد العربي”.

“أبو فادي” رجل في العقد الـ 50 يرى الحياة من طابع فني مختلف، فيجمع النحاسيات منذ سبع سنوات ويضع طاولته الصغيرة المتواضعة أمام الرصيف، ويتنقّل بها دائماً بمناطق وأحياء مختلفة في دمشق وريفها ويرتّب عليها التماثيل والأحصنة والأجراس والمزهريات التي تلمع ببريقها وتضيء قارعة الطريق.

يضع “أبو فادي” الكرسي على الرصيف ويجلس من الـ 5 إلى الـ 9 مساء منتظراً من يشتري قطعة نحاسية بشكل يومي بعد أن جمعها من المحال والمعامل الأساسية، قائلاً لـ “شام تايمز”: إني اشتريها أرخص من سعر الأسواق مثل “مدحت باشا وأمام الجامع الأموي في الشام القديمة”.

وأوضح “أبو فادي” الذي يعود أصله إلى مدينة السويداء أن تفاعل الناس مع هذه السلعة أصبح قليل، لأنهم في زمن الحاجة إلى تأمين الأولويات وإكساء منازلهم، بدلاً من شراء قطعة نحاسية تزيّنها، علماً أن الناس تغيّرت بعد الحرب على السورية.

وتراوحت أسعار القطع النحاسية “القاعدة عالأطلال” بين 40 ألف إلى 100 ألف ليرة سورية حسب وزنها، فمثلاً 4 كيلو لتمثال الفتاة يبلغ سعره 90 ألف ليرة، وذاك الجناح بـ 12 ألف ليرة، أما الغزال ذو الكيلين بلغ سعره 50 ألف، والحصان بـ 25 ألف ليرة سورية، بحسب “أبو فادي”.

وتحدّث بائع النحاس أن أسعاره ارتفعت ووصل الكيلو الخام الواحد وصولاً إلى المعمل بـ 22 ألف ليرة سورية، وبعد الصناعة يضيفون على القطعة الواحدة مربح يعادل3000 ليرة، أما هو فإنه يضيف فقط 1000إلى 1500 ليرة سورية، لأنه يراعي ظروف المواطنين في هذه الأوقات، قائلاً: “زمان أول أتحول كنا نبيع أكثر”.

رغم أن الأسواق في سورية شهدت تغيراً واضحاً بسبب تغيير أنماط المعيشة وسوء الأحوال الاقتصادية، التي ساهمت في العزوف عن شراء كثير من الأدوات الحرفية والصناعات القديمة والعريقة، إلا أن البعض يحاول المحافظة على هذه المهنة من الاندثار مثل الكثير على مثال “أبو فادي”.

يشار إلى أن أسواق دمشق القديمة تضم أبرز المهن اليدوية العريقة، ولعلّ فن زخرفة وصناعة النحاسيات أبرزها، الذي يعود تاريخه لمئات السنين، ولم يتبقَ من العاملين فيه سوى بضعة أشخاص تتواجد ورشاتهم في “دمشق القديمة وسوق النحاسين و المناخلية التراثي”.

 

 

شاهد أيضاً

بعد الحوالات الخارجية.. المركزي يحدّد تسعيرة جديدة للصّرف

شام تايمز – متابعة أعلن مصرف سورية المركزي عن رفع سعر الصرف الوسطي للدولار الأمريكي …

اترك تعليقاً