رجلٌ خمسينيّ يغزل منسوجاته على طرق الخشب والقدود الحلبية!

شام تايمز – حلب – أنطوان بصمه جي

على صوت طرق الخشب يسير بك الفضول لمعرفة ما يحصل داخل مهرجان الياسمين والسنديان المقام في حلب، حيث اتخذ الحرفي “اسماعيل خصيم” زاوية أشبه بذكريات الزمن الجميل ليغزل منسوجاته المشغولة يدوياً على النول الخشبي التراثي، ويفاجئك أيضاً وجود مجموعة من الأطفال يجلسون أمام النول يلبسون الزي الحلبي التراثي ويعرضون المنتجات على الزائرين لتكتشف بعد ذلك أنهم أحفاده.

حشد من الزائرين يتجمعون أمام النول ليشاهدوا آلية العمل، وتذهب عيونهم يميناً ويساراً مع أيدي “أبو بكري” وهو يقوم بسحب القطعة الخشبية التي تتشابك فيها الخيوط باتجاهات مختلفة أشبه بـ “خريطة جغرافية” معقدة، إذ يجلس العم “اسماعيل” ليغزل خيوط منتجاته النسيجية على النول الذي صنف كإحدى المهن العريقة التي رافقت البشرية منذ مئات السنين، حبث يستند إلى آلية عمل غير معقدة، ويعد الخشب أهم الأجزاء في تشكيلها، إضافة إلى الخيوط المتنوعة والمزركشة بألوان تجذب الانتباه إليها لتجعل منها في نهاية المطاف لوحات فنية مشغولة بأيدٍ محلية.

وورثَ “خصيم” الحرفة عن أجداده، وحافظَ عليها حتى الوقت الحالي، وعلّمها لأولاده وأحفاده في محاولةٍ منه لمنعها من الاندثار، ورغم صعوبة تأمين مستلزماتها الأولية بقيَ مستمراً في عمله، بحسب قوله لـ “شام تايمز”.

وبيّن “خصيم” أنه بدأ بتعلم المهنة في السابعة من عمره، وبقي ممارساً لها حتى الآن، مشيراً إلى أن الحياكة على النول تتطلب حرفية عالية ودقة عالية في التخطيط المسبق للعمل على مزج ألوان الخيوط الصوفية المستخدمة لإنتاج (وجوه قماشية، زينة، سجاد، مد عربي، عبايات بدوية) وغيرها الكثير من المنتجات التراثية.

وأكد الحرفي خلال تحريك حفيده الدولاب الخشبي لتجميع الخيوط، أنه ورث النول الخشبي التراثي من جده بعد وفاته عن عمر ناهز 105 سنوات، مقدراً أن هذه المهنة تعود إلى أكثر من 150 عاماً، وتم إدخال بعد الإضافات الخفيفة عليها، كاختراعه للسلم الحديدي الذي مكنّه من نقل النول لأماكن مختلفة.

شاهد أيضاً

ضبوط تموينية بحق 3 صهاريج مازوت و7 أفران في حلب

شام تايمز- حلب – أنطوان بصمه جي نظمت مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك بحلب ضبوط …

اترك تعليقاً