“الحكومة” تسعى لاستنهاض القطاع العام!

شام تايمز – هزار سليمان

لا يمكن لأي مواطن يدرك معنى المواطنة، إلا وأن يمقت الفساد وينكره في ضميره الحي، حتى الحكومة تنكره في تصريحاتها وأفعالها سيما تلك المتعلقة بهيئة مكافحة الفساد واستنهاض الواقع الاقتصادي، على الرغم من أن كثيرين لا يعلمون أن لدينا هيئة “لمكافحة الفساد” وما هو دورها المنوط بها رغم وضوحه الافتراضي، إلا أن غياب النتائج الواضحة يتسبب بتشكل تلك الضبابية.

وفيما يُشبه البعض الفساد بالمرض الذي لا يمكن الهروب منه بهذه البلاد، حتى أصبحت نسبة كبيرة من جهات وشخصيات القطاع العام والخاص تتسم بالفساد، وتتقن لعبته بمهارات عالية، وفي سبيل وضع حد لترهل القطاع العام، اجتمعت مؤخراً اللجنة العليا لإصلاح القطاع العام الاقتصادي برئاسة رئيس مجلس الوزراء “حسين عرنوس”، وناقشت حزمة من القضايا المالية والتنظيمية والقانونية المتعلقة بهذا القطاع بهدف إحداث تغيير “إيجابي” في آلية عمله، واستعادة دوره وتسخير إمكانياته في تحسين مؤشرات الأداء وتقديم الخدمات المناسبة وإدارته بطريقة أكثر إيجابية بما يدعم الاقتصاد الوطني، عبر صياغة تشريع مناسب يسمح بإقامة بنى إدارية وتنظيمية متطورة تستوعب متطلبات تطوير هذا القطاع وإطلاق طاقاته.

الباحثة الاقتصادية “د. رشا سيروب” اكتفت بطرح عدة تساؤلات في إجابتها على أسئلة “شام تايمز”، حيث قالت: “ماذا حل بلجان إصلاح القطاع العام منذ 30 عام لغاية اليوم، وأين أصبحت طروحاتها وتقاريرها وما نتائجها؟ وهل المشكلة حقاً في القطاع العام أم في تنفيذ إدارة القطاع العام؟ مضيفةً أنه.. “دائماً يقع اللوم على القطاع العام والإشكالية في انتقاء مدراء ذلك القطاع والصلاحيات الموكلة لهم، وعلى ما يبدو هذه عبارة عن خطوة أولى للاتجاه نحو التخلي أو بيع القطاع العام أي الخصخصة”.

من جهته المحلل الاقتصادي “د. عمار يوسف” أوضح لـ “شام تايمز” أنه إذا درسنا وضع القطاع العام فهو قطاع مازال يُدمر لحساب القطاع الخاص على مدى 15 سنة، وتم تحويله إلى قطاع فاشل بشكل كامل وبالتالي هذا يحتاج لإجراءات عملية ولا تكفي ورشات العمل والمعارض والاجتماعات غير المنتجة على أرض الواقع.

واعتبر “يوسف” أنه لإصلاح القطاع العام نحتاج لأشخاص قادرة على الإصلاح، أي مشكلتنا بالأشخاص وليست بالموارد والإمكانيات، وعندما يكون هناك رغبة كافية لإنقاذه يمكن ذلك.

ولفت إلى أن القطاع العام قطاع مهم في سورية وهو من حمل البلد سابقاً، وباستطاعته تحريك البلد من جديد، لكن مع سلسلة إجراءات يجب اتخاذها، كرفع الرواتب والأجور التي تعتبر منخفضة نسبة للقطاع الخاص، إضافةً إلى أنه يجب تغيير الأشخاص التي تأخذ مفاصل القرار في القطاع العام وجلب أشخاص جديدة تمتلك عقلية إدارة القطاع الخاص وتطبيقها على العام، ويجب تغيير القوانين بشكل جزري وخاصة بالأمور التي تحتاج السرعة في الإنجاز كالمناقصات وغيره، وتغيير الإجراءات الإدارية البيروقراطية، وتعديل البيئة القانونية المتعلقة بالقطاع العام.
وتابع الباحث أنه يجب أن تكون الأفضلية بالتمويل للقطاع العام، واعتماد المشاريع الإنمائية، مبيناً أن القطاع العام قابل للحياة من جديد وقادر على حمل البلد، لأن المواطن يشعر بالأمان مع وجود قذا القطاع لأنه خلق له ومن أجله.

شاهد أيضاً

معرض بلا خدمات وعروض تفتقد للزوار في سوق العيلة الشتوي بحلب

شام تايمز- حلب- أنطوان بصمه جي تفترض المعادلة التسويقية وجود عناصر أساسية لتقديم أي منتج …

اترك تعليقاً