الكابوس الأبيض يغمر قرى أرياف الساحل بالمعاناة

شام تايمز – حسن عيسى

لم يكن لسقوط الثلج على قرى وبلدات الساحل السوري مؤخراً، ذلك التأثير الإيجابي، فعلى الرغم من نصاعة بياضه ونعومة ملمسه والخير الذي يجلبه، إلّا أن سقوطه سوّد عيشة أهل الأرض من تحته أكثر مما هي سوداء، وعلى النقيض مما ينتظره سكان مختلف المحافظات فإن أهالي الساحل يرون في قدوم الثلج كل عام، ناراً تأكل ما تبقى من مقومات حياهم البسيطة، لا مسرحاً يستعرضون فيه مهاراتهم أو ملعباً لإراحة نفوسهم المتعبة مسبقاً من هول الظروف المحيطة بهم.

أرياف الساحل السوري التي تعاني منذ سنوات من نقصٍ في أدنى المقوّمات المعيشية والخدمية، أصبحت خلال أيام تساقط الثلوج تقارع مشاقاً مضاعفة نتجت عن انقطاعٍ في معظم الطرقات الرئيسية المؤدية إليها، وسط غيابٍ لأبسط الإمكانيات التي من شأنها أن تساعد الأهالي في إعادة فتحها، وفقاً لما ورد لـ “شام تايمز” من شكاوى.

أضرار الثلوج في ريفي اللاذقية وطرطوس لم تقتصر على هذا النحو فقط، بل تحولت إلى كابوس تسبب بسحق مساحات من المزروعات التي تشكل المورد الأساسي الذي يعيش عليه 90% من سكان تلك المناطق، في ظل وعودٍ حكومية “ورديّة” سنوية بتقديم التعويضات للمتضررين لكنها غالباً ما تبقى دون أفعال حقيقية على أرض الواقع، بحسب ما صرح به “أبو صالح” الذي أوضح لـ “شام تايمز” أنه في كل عام تثلج فيه بقريته في منطقة “القدموس” بريف طرطوس يخسر قسماً كبيراً من مزروعاته التي يعيش من خلالها، مبيناً أن هنالك عدد كبير من المزارعين في منطقته يعانون من هذه المشكلة رغم التعويضات التي وعدوا بها.

وعند الخوض في تفاصيل الظروف التي رافقت الهطولات الثلجية في الساحل، تبرز مشكلات أعقد وأشد فتكاً من وحوش الثلج، تطل في مقدمتها قضية الكهرباء التي تتضرر مع كل نسمة ريحٍ تهب على إحدى محولاتها، والتي كانت وما تزال تعاني من تقنينٍ جعلها تبتعد شيئاً فشيئاً عن جدول أعمال المواطنين، حسب قول “أبو محمود” أحد سكان قرى منطقة “صلنفة” بريف اللاذقية، والذي أشار في حديثه لـ “شام تايمز” أن الانقطاعات المتكررة في التيار، تزامنت مع العاصفة الثلجية في وقتٍ لم يستلم فيه معظم سكان تلك المناطق مخصصاتهم من مازوت التدفئة، لافتاً إلى أن ذلك ضاعف معاناتهم وأدى لمرض عشرات السكان ممن لا يتحملون البرد.

أضرار العاصفة الثلجية وتوابعها على قرى الأرياف الساحلية وغيرها ليست فصل الخطاب الوحيد الذي يصف مُقاساة أهالي تلك المناطق، التي تعاني من سوء الخدمات والإهمال وفقر مدقع يضرب آلاف العوائل.

شاهد أيضاً

اختتام أعمال الجمعية العامة لمنظمة السياحة بدورتها 24

شام تايمز – متابعة اختتمت أعمال الجمعية العامة لمنظمة السياحة بدورتها 24 بحضور وزير السياحة …

اترك تعليقاً