أقراص “الدراويش” تكبّرت.. وزمنها ولّى!

شام تايمز – سارة المقداد

تلامس رائحة الفلافل في دمشق أدراج “المهاجرين” التي تعبق من ساعات الصباح الأولى، وأنتَ “تتمختَر” بين جاداتها القديمة على سفح جبل قاسيون وصولاً إلى شوارعها الرئيسية بين شورى – وحديقة النيربين.

تلك الرائحة التي تعتبر من أساسيات الطقوس الصباحية لدى السوريين، فلا شيء يُضاهي وجبة إفطارٍ شعبي، مع كوب شاي ساخن، يتخللها على الطاولة صحون المخلل واللبنة والزيتون، وتُعد خلطة الحمّص المطحون والمقلي مع السمّاق والبهارات، من الخلطات السحرية التي تسد جوع البطون، باعتبارها صديقة العمال والطلاب وكما كانت تسمى “أكلة الدراويش”، إلا أنها غدت عكس ذلك، فأصبحت الفلافل عند البعض من الأكلات الشهيرة صعبة المنال في سورية.

وحالياً لم تعد تلك الأقراص المدوّرة الساخنة أكلة الفقراء في دمشق والمحافظات السورية عموماً، بعد أن تجاوز سعر القرص الواحد الـ 50 ليرة سورية، وسعر السندويشة بين الـ 700 – 1000 ليرة سورية في أحياء دمشق.

أحد أصحاب محال الفلافل في منطقة “المهاجرين”، بيّن لـ “شام تايمز” أن وصول أسعار هذه المادة الغذائية إلى هذا الحد، لم يكن بإرادتهم، فارتفاع أسعار زيت القلي، وتأخر وصول أسطوانة الغاز واضطرارهم إلى شرائها حر في الكثير من الأحيان وفق سعر السوق السوداء، أجبرهم على رفع الأسعار.

أما “أبو أحمد – بائع فلافل” قال وهو يضع الطحينة “الطراطور” على أقراص الفلافل، إن ارتفاع الأسعار لامس الأسواق بأكملها بما تحتويه من وجبات سريعة، وملابس، وخضار وفواكه وغيرها من المواد الغذائية، فكيلو البندورة وصل نحو الـ 1200 ليرة، وربطة الخبز السياحي التي وصلت إلى ما يقارب 2000 ليرة، “أي طبيعي بدها توصل السندويشة لهالسعر”، بحسب تعبيره.

“مع ليمون أو بدون، بدك خس، مع مخلل ولا لأ” خيارات أشار إليها “أبو أحمد” خلال حديثه مع “شام تايمز” عند تقدير بعض البائعين لسعر السندويشة اليوم بما تحتويه من عدد الأقراص، قائلاً: “حتى صنعة الفلافل اتغيّرت بالحرب.. ومو كل الفلافل بتتاكَل”.

ويصف مواطنون تلك الأقوال بالتبريرات، كـ “سامر” الذي قال لـ “شام تايمز” إنه من غير المنطقي وصول سعر السندويشة إلى الألف ليرة تقريباً، فتكلفتها لا تتجاوز الـ 400 ليرة، أما “سلمى” فكان رأيها مغايراً “من الطبيعي غلاء أسعار الفلافل تزامناً مع وجود الرسوم الضريبية وانخفاض قيمة العملة، “كلشي غالي ما وقفت عَ الفلافل”.

وقارنت “ديمة” سعر سندويشة الفلافل بباقي الوجبات السريعة، معتبرةً أنها الأرخص بالأسواق، أما “حنين” عبّرت عن استغرابها من ارتفاع أسعار المواد الأساسية لصناعة الفلافل، قائلة: ليه البندورة أغلى من 1000 ليرة؟”.

بدوره مدير حماية المستهلك في وزارة التجارة الداخلية “علي الخطيب” أوضح لـ “شام تايمز” أنه يتم كل أسبوع إصدار نشرة بأسعار كافة أنواع المواد الغذائية من قبل مديرية التجارة وبالتعاون مع المحافظة، وبحال تمت مخالفة النشرة يتم اتخاذ الإجراءات اللازمة.

وحول تفاوت الأسعار المحددة بين قائمة المديرية والأسعار المتواجدة في الأسواق دون أخذ بعين الاعتبار صعوبة تأمين المواد الأساسية من غاز وغيره وغلاء المواد الخام، قال “الخطيب” إن لجنة الأسعار هي المسؤولة عن الموضوع، خصوصاً أن كل مخالفة لها عقوبة خاصة فيها.

وعند تواصل “شام تايمز” مع تموين دمشق، الاثنين، تبيّن أن سعر قرص الفلافل محدد بـ 20 ليرة، أما سندويشة الفلافل (خبز سياحي – 4 أقراص) بـ 350 ليرة، وسندويشة الفلافل (خبز صمون – 6 أقراص) بـ 500 ليرة سورية.

وتعتبر الفلافل من الأكلات الشائعة في سورية والعراق وفلسطين والأردن ولبنان ومصر والجنوب العربي، علماً أن مقاديرها ومحتوياتها تختلف من منطقة لأخرى ومن محل لآخر ضمن المدينة الواحدة.

شاهد أيضاً

بدء حصاد الذرة الصفراء في “السفيرة” بريف حلب الشرقي

شام تايمز – حلب – إسراء جدوع بدأ في منقطة “السفيرة” في ريف حلب الشرقي …

اترك تعليقاً