“الفالنتاين” سلعة استهلاكية.. الحب بالآلاف!

شام تايمز – سارة المقداد

لا يختلف اثنان على أن عيد الحب تحول إلى مناسبة تجارية، روجت له الشركات العالمية لتحصد ملايين الدولارات في يوم واحد من كل سنة، ورغم المعاني الجميلة التي يحملها إلا أنه تجارة رائجة وكأنما الحب ذاته بات سلعة تباع وتشترى.

ورغم أنه تم الاحتفال بهذا اليوم خلال السنوات القديمة، إلا أنه لم يرتبط بالحب وتبادل الهدايا حتى فترة العصور الوسطى، ومن المرجح أن الأديبين الانجليزيين “تشوسر” و”شيكسبير” مسؤولان بدرجة كبيرة عن نشر شعبية الاحتفال في بريطانيا، ومنها إلى باقي أوروبا والعالم أجمع.

وكان تقليد تبادل البطاقات بين المحبين معروفاً في العصور الوسطى، لكنه تحول إلى عمل تجاري مربح في القرن التاسع عشر، عندما أسهمت الثورة الصناعية في توفير بطاقات مصنعة، ما جعل تأثير عيد الحب يتغلغل داخل خلايا الاقتصاد بشكلٍ لا يُصدق، بدءاً من الزهور التقليدية والشوكولاتة، وصولاً إلى الهدايا الأكثر تكلفة مثل الألماس، ليغدو العيد مناسبة لإنفاق المال عوضاً عن تبادل المشاعر والكلمات المُحببة والدافئة.

مظاهر الاحتفال لا تختلف في الشرق والغرب فالجميع يحتفل بالورود الحمراء والشوكولاتة والكروت الرقيقة التي تحمل قصائد يحاول المحبون استخدامها للتعبير عن مشاعرهم، لاسيما وأن بعضهم قد يجد صعوبة في التعبير عما بداخله فيلجأ إلى الآخرين لعله يجد عندهم ما يعجز عن قوله، لكن الوضع في سورية مختلف، فالحب قد يكون مجانياً، لكن هدية واحدة منه تصل أحياناً لراتب سنة بأكملها، كـ “الدبدوب” الذي وصل سعره في أحد أحياء العاصمة دمشق إلى نصف مليون.

ومع امتلاء المتاجر والساحات بالهدايا رغم الحصار الاقتصادي والعقوبات الأمريكية على سورية، ودخول مئات آلاف العائلات تحت خط الفقر إلا أن الذكاء التسويقي نجح مرّة أُخرى ونشّط حركة البيع والشراء لدى بعض التجار، بحسب رصد شام تايمز.

وكالعادة شهدت أسعار الورود والعطور والبوالين والقداحات وعلب الهدايا ارتفاعاً خيالياً تزامناً مع “الفالنتاين”، يستعرض “شام تايمز” أبرزها، حيث وصل سعر الوردة الواحدة من اللون الأحمر ما بين 3000 – 8000 ليرة، وتعبئة زجاجة واحدة من العطر مع علبتها إلى 50 ألف ليرة، أما الساعات “مو ماركة” تراوح سعرها بين الـ 15 – 35، والبالون الواحد بـ 500 ليرة، وأكياس الكرتون إلى 2500 ليرة، أما علب الهدايا فوصلت الواحدة منها إلى 15000 ليرة.

ومع إطلاق بعض الأشخاص لقب “يوم للإنفاق” على يوم “الفالنتاين”، وانتظاره من فئة أُخرى للاحتفال في المطاعم أو الحانات عبر الحفلات، نرى أن فئة أُخرى ما زالت تُحافظ على قدسية الحب دون تسليعه، ولا تزيد على قول الشاعر “إلياس ناصر”.. “لا ما بدي منك وردة.. بدي بالحنية تضلك حدي تدفي بردي.. تنسيني جروحي”.

شاهد أيضاً

اختتام معرض “ميديا إكسبو سيريا 2021” وسط إقبال كثيف

شام تايمز – حسن عيسى اختُتمت، السبت 23 تشرين الأول”، فعاليات معرض سورية الدولي للإعلام …

اترك تعليقاً